If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يوجد في الخلية حويصلات تحوي مواد تهضم، أو تحلل العضيات وجزيئات المواد المغذية الزائدة، تُسمَّى الجسيمات الحالة lysosomes، وهي عضيات حويصلية يولدها جهاز جولجي، وتنتشر خلال الهيولى. وتوفر هذه الجسيمات جهاز هضم داخل الخلايا يمكنه هضم البنيات والمواد غير المرغوبة خصوصًا الأجسام المعطوبة أو الغريبة عن الخلية مثل الجراثيم للتخلص منها. انظر الشكل الآتي:
يهضم اليحلول أيضًا البكتيريا والفيروسات التي تدخل الخلية. ويمنع الغشاء المحيط باليحلول الإنزيمات الهاضمة داخلها من تحليل الخلية. وقد يلتحم اليحلول مع الفجوات، تم تطرح إنزيماتها في هذه الفجوات لتهضم الفضلات داخلها. وتتباين الجسيمات الحالة من خلية لأخرى وتتراوح أقطارها في العادة بين 250 و750 نانومترًا. وهي محاطة بغشاء نمطي مزدوج الطبقة الشحمية ومملوء بأعداد كبيرة من الحبيبات الصغيرة التي تترواح أقطارها بين 5 و8 نانومترات، وهي تجمعات بروتينية من إنزيمات هضمية. ويتمكن الإنزيم الهضمي من شطر المركب العضوي إلى قسمين أو أكثر باتحاد هيدروجين من جزيء ماء مع قسم من المركب، وباتحاد جزء الهيدروكسيل من جزيء الماء نفسه مه القسم الآخر من المركب؛ فمثلًا يهضم البروتين ليولد أحماضًا أمينية ويهضم الجليكوجين ليولد الجلوكوز. وهناك أكثر من 50 نوعًا من الإنزيمات الحمضية المختلفة التي وجدت في الجسيمات الحالة. أما المواد الرئيسية التي تهضمها فهي البروتينات، والأحماض النووية وعديدات السكريد المخاطية والشحوم والجليكوجين. ويمنع عادة الغشاء الذي يحيط بالجسيمات الحالة الإنزيمات الهضمية الموجودة في داخلها من ملامسة المواد الأخرى الموجودة في الخلية. ومع ذلك فهناك حالات مختلفة في الخلية تحطم فيها أغشية بعض الجسيمات الحالة فتسمح بتحرير الإنزيمات. وتشطر هذه الإنزيمات المواد العضوية التي تلامسها إلى مواد صغيرة عالية النفاذية كالأحماض الأمينية والجلوكوز.
فالوظيفة الرئيسية للأجسام الحالة هي هضم الأجسام الاحتسائية والبلعمية الغريبة في الخلية؛ حيث يتعلق بالحويصلة البلعمية أو الاحتسائية بعد ظهورها داخل الخلية جسيم lysosome واحد أو أكثر ويفرغ فيها هيدرولازاته الحمضية، فتتكون ذلك حويصلة هضمية digestive vesicle. وتبدأ الهيدرولازات hydrolases بهضم البروتينات والجليكوجين والأحماض النووية وعديدات السكريد المخاطية والمواد الأخرى التي توجد في تلك الحويصلة. وتتكون نتاجات هذا الهضم من جزيئات صغيرة من الأحماض الأمينية والجلوكوز والفوسفات وما شاكل ذلك من المواد التي يمكنها أن تنتشر خلال غشاء الحويصلة إلى الهيولى. ويمثل باقي الحويصلة الهضمية - والذي يسمى الجسم الثمالي residual body - المواد غير المهضومة. وتفرغ هذه المواد في الغالب خلال غشاء الخلية بعملية تسمى الالتفاظ الخلوي exocytosis ( الإيماس )، وهي عكس عملية الالتقام الخلوي endocytosis. ولذا تسمى الأجسام الحالة أعضاء الهضم في الخلية.
غالبًا ما تتنكص أنسجة الجسم ويصغر حجمها، ويحدث ذلك مثلًا في الرحم بعد الولادة، أو في العضلات بعد فترة طويلة من عدم الاستعمال، أو في غدد الثدي بعد انتهاء فترة الإرضاع. والأجسام الحالة هي المسؤولة عن عمليات التنكس هذه؛ ومع ذلك لم تعرف حتى الآن الآلية التي تدفع بالأجسام الحالة لزيادة نشاطها عند قلة نشاط الأنسجة.
وهناك وظيفة أخرى للأجسام الحالة وهي إزالة الخلايا التالفة أو الأجزاء المخربة من الخلايا والأنسجة ؛ كالخلايا المخربة بالحرارة أو بالبرودة أو بالرضح أو بالكيميائيات أو بالعوامل الأخرى. ويؤدي تخريب الخلايا إلى تفجير الأجسام الحالة وتحرير الهيدرولازات ( الإنزيمات الحالة ) التي تبدأ فورًا بهضم المواد العضوية في محيطها. فإذا كان التخريب صغيرًا أُزيلت منطقته وأُعيد ترميم الخلية. أما إذا كان التخريب كبيرًا فتزال الخلية كلها بعملية تسمى الانحلال الذاتي autolysis ؛ وبهذه الطريقة تزال الخلية كلها وتتولد في العادة محلها خلية جديدة من نوعها نفسه بعملية التكاثر التفتلي للخلية المجاورة لها لتحل محل الخلية المخربة. كما تحوي الأجسام الحالة عوامل مبيدة للجراثيم يمكنها قتل الجراثيم المبلعمة قبل أن تتمكن من تخريب الخلايا. وتشمل هذه العوامل الليزوزيم lysozyme الذي يقوم بإزابة أغشية خلايا الجراثيم، والليزوفرين lysoferrin الذي يربط الحديد والفلزات الأخرى الضرورية لنمو الجراثيم، والحمض عند درجة باهاء pH 5 تقريبًا بحيث ينشط الإنزيمات الحالة ويثبط بعض أنظمة استقلاب الجراثيم. كما تُخزن في الأجسام الحالة إنزيمات تتمكن من تحرير كُداسات الشحم وحبيبات الجليكوجين فتوفرها للاستعمال في مواقع أخرى في داخل الخلية أو في الجسم. وعند غياب هذه الإنزيمات الذي ينتج أحيانًا من اضطرابات جينية، تتجمع في الغالب كميات كبيرة من الشحوم والجليكوجين في خلايا العديد من الأعضاء وخاصة في الكبد ويؤدي ذلك إلى الموت المبكر.