العربية  

books standard universe model

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

نموذج الكون العياري (Info)


ينبع الصراع بين هذين النموذجين من عدم مرونة نظرية النسبية العامة الخاصة بآينشتاين، التي تظهر كيف تنتج الجاذبية من تفاعل المادة والمكان والزمان. لخص الفيزيائي «جون ويلر» جوهر النظرية على النحو التالي: «تحدد المادة طريقة انحناء المكان، في حين يحدد المكان طريقة تحرك المادة». مع ذلك، من أجل بناء نموذج كوني عملي، يجب أن تكون جميع الحدود على جانبي معادلات أينشتاين متوازنة: المادة (أي كل الأجسام التي تشوه الزمان والمكان)، وانحناء الكون والسرعة التي يتوسع بها الزمكان. باختصار، يتطلب النموذج كمية معينة من المادة لإنتاج انحناءات ومعدلات توسع معينة.

من ناحية المادة، تستند جميع علوم الكون الحديثة على المبدأ الكوني، الذي ينص على أنه بغض النظر عن الاتجاه الذي ننظر إليه من الأرض، لا يختلف الكون في أساسه: أي أنه متجانس وموحد الخواص (موحد في جميع الأبعاد). نشأ هذا المبدأ من تأكيد «كوبرنيكوس» على عدم وجود راصدين مميزين في الكون وأن موقع الأرض فيه ليس مميزًا (أي أن الأرض ليست مركز الكون، كما كان يُعتقد سابقًا). منذ نشر النسبية العامة في عام 1905، سهّل هذا التجانس وتوحد الخواص عملية ابتكار النماذج الكونية إلى حد كبير.

من ناحية انحناء الزمكان وشكل الكون، يمكن أن يكون الكون مُغلقًا (بانحناء إيجابي، على نفسه كما لو كان على سطح كروي رباعي الأبعاد)، أو مفتوحًا (بانحناء سلبي، أي أن الزمكان ينحني نحو الخارج)، أو مسطحًا (بانحناء صفري، مثل سطح ورقة مسطحة رباعية الأبعاد).

نبعت الصعوبة الحقيقية الأولى من طبيعة توسع الكون، لأنه في عام 1905 وقبله، كان يُفترض أن يكون الكون ساكنًا، أي لا يتوسع ولا يتقلص. مع ذلك، تنبأت جميع حلول آينشتاين لمعادلاته في النسبية العامة بأن الكون ديناميكي. لذلك، من أجل جعل معادلاته متسقة مع الكون الساكن الظاهري، أضاف آينشتاين ثابتًا كونيًا، مثل طاقةً إضافيةً غير مُبررة. لكن عندما أثبتت عمليات رصد «جورج لوميتر» و«إدوين هابل» في أواخر عشرينات القرن العشرين فكرة توسع الكون (المُشتقة من النسبية العامة) الخاصة بـ «ألكسندر فريدمان»، أصبح الثابت الكوني غير ضروري، ووصفه أينشتاين بأنه «أعظم اختصاصي».

مع اختفاء هذا الحد من المعادلة، اشتق آخرون حل «فريدمان لوميتر روبرتسون ووكر» (إف إل آر دبليو) لوصف الكون المتوسع، وهو حل مبني على افتراض أن الكون مسطح متجانس موحد الخواص. أصبح نموذج إف إل آر دبليو أساس النموذج العياري للكون الناشئ عن الانفجار العظيم، وقد ساعدت الأدلة الرصدية الإضافية على تحسينه. على سبيل المثال، يبدو أن بيانات إشعاع الخلفية الكونية الميكروي (سي إم بي) تثبت نموذج الكون الأملس والمتجانس في الغالب والمسطح (على الأقل عندما كان عمره 400000 عام تقريبًا). في سبعينات القرن العشرين، بعد رصد دوران مجرات وعناقيد مجرية بشكل أسرع مما ينبغي دون أن تتفكك مبتعدةً عن بعضها، بدا أن ذلك يثبت وجود المادة المظلمة أيضًا، ما يؤكد ما استنتجه «جاكوبس كابتين» و«جان أورت» و«فريتز زويكي» في عشرينات وثلاثينات القرن العشرين وهو ما يوضح مرونة النموذج العياري. يُعتقد أن المادة المظلمة تشكل نحو 23% من كثافة طاقة الكون.

Source: wikipedia.org