العربية  

books spontaneous

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

تولد تلقائي (Info)


التولد التلقائي أو التخلق التلقائي (أو بصورة غير رسمية أصل الحياة) هي العملية الطبيعية التي نتجت عنها الحياة من مواد غير حية، مثل المركبات العضوية. في حين لا تزال تفاصيل هذه العملية غير معروفة، إلا أن الفرضيات العلمية السائدة هي أن الانتقال من المواد غير الحية إلى الكيانات الحية لم يكن حدثا واحدا وإنما عملية تدريجية من زيادة التعقيد والتي تضمنت التضاعف الذاتي الجزيئي والتجميع الذاتي والتحفيز الذاتي وظهور الغشاء الخلوي. على الرغم من أن التولد التلقائي غير مثير للجدل بين العلماء، إلا أنه لا يوجد نموذج واحد متفق عليه لأصل الحياة، ويمثل هذا المقال مبادئ متعددة وفرضيات عن كيف يمكن أن يكون التولد التلقائي قد حدث.

يدرس العلماء التولد التلقائي من خلال خليط من علم الأحياء الجزيئي وعلم الأحياء القديمة وعلم الأحياء الفلكي وعلم المحيطات والفيزياء الحيوية والجيوكيمياء والكيمياء الحيوية، ويهدفون إلى تحديد كيف أدت التفاعلات الكيميائية السابقة للحياة إلى نشوء الحياة. قد تكون دراسة التولد التلقائي جزءا من فيزياء الأرض أو الكيمياء أو علم الأحياء، بينما تحاول الأساليب الحديثة خلق اصطناع من الثلاثة إذ أن الحياة نشأت على كوكب الأرض في ظروف مختلفة تماما من ظروف الأرض اليوم. تعمل الحياة من خلال الكيمياء المتخصصة للكربون والماء وهي مبنية أساسا على أربع عائلات محورية من المواد الكيميائية: الليبيدات (جدران الخلية الدهنية)، والسكريات (السكر والسليلوز)، والأحماض الأمينية (أيض البروتين)، والأحماض النووية (الحمض النووي الريبوزي منزوع الأكسجين ذاتي التضاعف DNA والحمض النووي الريبوزي RNA). على أي نظرية ناجحة للتولد التلقائي أن تفسر أصل هذه العائلات من الجزيئات والتفاعلات فيما بينها. تبحث العديد من الطرق في التولد التلقائي في كيفية بزوغ الجزيئات ذاتية التضاعف (أو مكوناتها) إلى الوجود. يعتقد الباحثون عموما أن الحياة الحالية على سطح الأرض تنحدر من عالم حمض نووي ريبوزي، على الرغم من أن الحياة المبنية على الحمض النووي الريبوزي قد لا تكون أول حياة وُجدت على كوكب الأرض.

أظهرت تجربة ميلر-يوري الكلاسيكية في 1952 والأبحاث المشابهة لها أن معظم الأحماض الأمينية (المكونات الكيميائية للبروتينات المستخدمة في كل الكائنات الحية) يمكن تضنيعها من مركبات لا عضوية تحت ظروف تهدف لتكرار ظروف الأرض في تاريخها المبكر. افترض العلماء عدة مصادر خارجية للطاقة والتي قد تكون قد حفزت هذه التفاعلات، مثل البرق والإشعاع. تركز الطرق الأخرى (مثل فرضية الأيض الأولي) على فهم كيف يمكن أن يكون التحفيز في الأنظمة الكيميائية على الأرض المبكرة قد وفر المركبات الطليعية اللازمة لعملية التضاعف الذاتي. تُنتج الجزيئات العضوية المعقدة في المجموعة الشمسية وفي الفضاء الخارجي، وقد تكون هذه المواد قد شكلت مركبات طليعية لتطور الحياة على سطح الأرض.

قد تكون الكيمياء الحيوية للحياة قد بدأت بعد فترة قصيرة من الانفجار العظيم منذ 13.8 مليار سنة مضت، أثناء العصر القابل للحياة عندما كان عمر الكون فقط من 10 إلى 17 مليون سنة. تقترح فرضية التبذر الشامل أن الحياة الميكروبية قد انتشرت على الأرض المبكرة بواسطة الغبار الكوني والنيازك والكويكبات وغيرها من أجرام النظام الشمسي الصغيرة وأن الحياة قد تكون منتشرة في أنحاء الكون. تفترض فرضية التبذر الشامل أن الحياة نشأت خارج كوكب الأرض، ولكنها لا تفسر بصورة قاطعة مصدرها.

على الرغم من ذلك، فإن كوكب الأرض هو المكان الوحيد في الكون الذي نعرف أنه يحتضن الحياة، وتوفر المستحاثات من الأرض المبكرة أهم مصادر دراسة التولد التلقائي. يبلغ عمر الأرض حوالي 4.54 مليار سنة، بينما يرجع عمر أقدم دليل قاطع على الحياة على الأرض إلى 3.5 مليار سنة على الأقل، وغالبا منذ الحقبة السحيقة الأولى (بين 3.6 إلى 4 مليارات سنة) بعدما بدأت القشرة الجيولوجية في التصلب بعد حقبة الدهر الجهنمي. في مايو 2017، طبقا لعالم الأحياء ستيفن بلير هيدجز: «إذا كانت الحياة قد نشأت بسرعة نسبيا على سطح الأرض، فإنها قد تكون منتشرة في الكون».

النماذج الحالية

لا يوجد نموذج واحد متفق عليه لأصل الحياة. وضع العلماء العديد من الفرضيات المحتملة، والتي تشترك في بعض العناصر. في حين تختلف في التفاصيل، إلا أن هذه الفرضيات مبني على الأطر التي وضعها أليساندر أوبارين (في 1924) وهالدين (في 1925)، والذين وضعا نظرية التطور الجزيئي أو الكيميائي للحياة. طبقا لهما، فإن الجزيئات الأولى التي شكلت الخلايا الأولى "تم اصطناعها في ظروف طبيعية من خلال عملية بطيئة من التطور الجزيئي، ثم انتظمت هذه الجزيئات في صورة أول نظام جزيئي له خواص وفي تنظيم بيولوجي". افترض أوبارين وهالدين أن غلاف الأرض المبكرة ربما قد كان مختزلا في طبيعته، إذ تكون بصورة أساسية من الميثان والأمونيا والماء وكبريتيد الهيدروجين وثاني أكسيد الكربون وأول أكسيد الكربون والفوسفات، سواء مع ندرة الأكسجين الجزيئي والأوزون أو في غيابهما. طبقا لنماذج لاحقة، فإن الغلاف في حقبة الدهر الجهنمي تكون بصورة أساسية من النيتروجين وثاني أكسيد الكربون، مع كميات قليلة من أول أكسيد الكربون والهيدروجين ومركبات الكبريت، ولكن مع نقص في الأكسجين الجزيئي والأوزون، إلا أنه لم يكن مختزلا كيميائيا كما افترض أوبارين وهالدين. في الغلاف الجوي الذي افترضه أوبارين وهالدين، فإن النشاط الكهربي يمكنه إنتاج جزيئات صغيرة معينة من الحياة مثل الأحماض الأمينية. أظهرت تجربة ميلر-يوري في 1953 ذلك.

يُطلق على العملية التي حدثت على الأرض المبكرة اسم التطور الكيميائي. منذ نهاية القرن التاسع عشر، فإن التولد التلقائي التطوري يعني زيادة تعقيد وتطور المادة من الحالة الخاملة إلى الحالة الحية. أظهر كل من مانفرد أيغن وسول شبيغلمان أنه يمكن حدوث التطور (بما في ذاك التضاعف والانتواع والاصطفاء الطبيعي) في أعداد الجزيئات كما في الكائنات الحية. استغل شبيغلمان الاصطفاء الطبيعي لاصطناع وحش شبيغلمان والذي احتوى الجينوم الخاص به على 218 قاعدة نوكليوتيد إذ أنه تطور من تفكيك 4500 قاعدة حمض نووي ريبوزي بكتيري.

في أكتوبر 2018، أعلن باحثون من جامعة ماكماستر تطوير تكنولوجيا جديدة أسموها محاكي الكوكب، والتي تساعد في دراسة التولد التلقائي على كوكب الأرض وما بعده. يتكون الجهاز من غرفة مناخ معقدة لدراسة كيفية تجميع الأحجار المكونة للحياة وكيف انتقلت هذه الجزيئات قبل البيولوجية إلى جزيئات حمض نووي ريبوزي ذاتي التضاعف.

وفي جامعة جرينوبل, تم تكوين روابط بيبتيدية بسهولة عن طريق تفاعل مجموعة النتريل (المتواجدة في مركبات النتريل الأميني التي تنتج عن تفاعل ستريكر) مع الأحماض الأمينية المحتوية على ثيول (السيستين والهوموسيستين), حيث يعتقد أن هذه التفاعلات كان لها دورا هاما في التطور الكيميائي المؤدي إلى نشأة الحياة على الأرض.

الأصل الكيميائي للجزيئات العضوية

تأتي العناصر الكيميائية (عدا الهيدروجين والهيليوم) في النهاية من تفاعلات الانصهار النجمي. في 12 أكتوبر 2016، أعلن علماء الفلك أن المكونات الرئيسية للحياة (جزيء كربون-هيدروجين، وأيون كربون-هيدروجين الموجب، وأيون الكربون) هي نتاج الأشعة فوق البنفسجية من النجوم، وليست أشكالا أخرى من إشعاع المستعر الأعظم والنجوم الصغيرة، كما كنا نعتقد قبلا. تتكون الجزيئات المعقدة –بما في ذلك الجزيئات العضوية- طبيعيا سوء في الفضاء أو على الكواكب. هناك مصدران محتملان للجزيئات العضوية على الأرض المبكرة:

  1. مصادر أرضية: اصطناع جزيئات عضوية نتيجة لهزات الارتطام أو أي مصادر طاقة أخرى (مثل الأشعة فوق البنفسجية أو الشحنات الكهربية، كما في تجربة ميلر)
  2. مصادر خارجية: تكوّن الجزيئات العضوية في السحب بين النجوم والتي تهبط على الكواكب (كما في التبذر الشامل).
Source: wikipedia.org