If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الدارُ أَخرَجَني الزَمانُ بِناظِري
عَرَضَ الفِراقُ مَعارِضاً فيها وَما
عَجَباً لَهُ بِالأَمسِ كَيفَ أَزورُهُ
لا تَشكُرِ الدُنيا لِأَوَّلِ حالَةٍ
وَالجالِبانِ الرِبحَ وَالخَسرانَ كَم
لا تُنكِبَنَّ عَلى عِمارَتِها اِنطَوَت
تَلَذُّ بِجَنَّتِها أَعيُنٌ
لَها نَظرَةٌ إِذ تُحَيّي بِها
وَجاءَت بِعودٍ لَها خاطِبٍ
إِذا هِيَ جَسَّت مَضَت بِالصَوا
لَها مُعجِزٌ إِن تَأَمَّلتَهُ
أَما العودُ مِن قَبلِها أَخرَسُ
كَأَنَّ المُدامَةَ مِن لَحظِها
وَتَعطُلُ مَع نورِ ما يُجتَلى
يا غَزالاً لَهُ السُيوفُ حِجابٌ
ما عَهِدنا وَالنائِباتُ كَثيرٌ
أَغَليلاً وَالماءُ فَوقَ الثَنايا
أَينَ تِلكَ الرُسومُ أَينَ تُراها
أتُرى يا زمانُ أنتَ معنَّى
زَفَرَت بِالصَّبا صُدورُ اللَيالي
يا أم مَن تستصرخين من الذي
يا أم هل تمشين نحو النار أم
ما حلَّ بالحرية الحمراء هل
يا ويلها من صرخة مجنونة
لا تجزعي يوم الفداء فكلنا
فتلفتي تجدي عرينك عامراً
وقف الشباب فداء محراب الحمى
والصقر تاجك تاج فرعون الذي
والمجد تاجك والسهى لك موطن
يا مصر أنت الكون والدنيا معاً
إِذا خَدِرَت رِجلي تَذَكَّرتُ مَن لَها
دَعَوتُ الَّتي لَو أَنَّ نَفسي تُطيعُني
بَرَت نَبلَها لِلصيدِ لُبنى وَرَيَّشَت
فَلَمّا رَمَتني أَقصَدَتني بِسَهمِها
وَفارَقتُ لُبنى ضَلَّةً فَكَأَنَّني
فَيا لَيتَ أَنّي مِتُّ قَبلَ فِراقِها
فَصِرتُ وَشَيخي كَالَّذي عَثَرَت بِهِ
فَقامَت وَلَم تُضرَر هُناكَ سَوِيَّةً
فَإِن يَكُ تَهيامي بِلُبنى غَوايَةً
فَلا أَنتَ ما أَمَّلتَ فِيَّ رَأَيتُهُ
فَوَطِّن لِهُلكي مِنكِ نَفساً فَإِنَّني
مِنَ الفَرنسيسِ قَيدَ العَينِ صورَتَها
كَأَنَّما وَهَبَتها الشَمسُ صَفحَتَها
يَدُ المَنِيَّةِ طاحَت غِبَّ مَولِدِها
في قَريَةٍ مِن قُرى باريسَ ما صَغُرَت
وَالنَفسُ تَعشَقُ في الأَهلينَ مَوطِنَها
وَتَعظُمُ الأَرضُ في عَينَيكَ مُحتَرَماً
فَغادَرَتها وَما في نَفسِها أَثَرٌ
إِلى الَّتي تَفتِنُ الدُنيا مَحاسِنُها
إِلى الَّتي تَجمَعُ الأَضدادَ دارَتُها
إِذا رَآها تَقِيٌّ ظَنَّها عَدَناً
تَوَدُّ شَمسُ الضُحى لَو أَنَّها فَلَكٌ
وَالغَربُ لَو كانَ عوداً في مَنابِرِها
في كُلِّ قَلبٍ هَوىً مِنها كَأَنَّ لَهُ
باريسُ أُعجوبَةُ الدُنيا وَجَنَّتُها
حَلَّت عَلَيها فَلَم تُنكِر زَخارِفَها
وَلا خَلائِقَ أَهليها وَزَيَّهُمُ
وَإِنَّما أَنكَرَت في الأَرضِ وِحدَتَها
يَتيمَةٌ ما لَها أُمٌّ تَلوذُ بِها
غَريبَةٌ يَقتَفيها البُؤسُ كَيفَ مَشَت
مَرَّت عَلَيها لَيال وَهيَ في شُغُلٍ
حَتّى إِذا عَضَّها نابُ الطَوى نَفَرَت
تَجني اللُجَين وَيَجني الباذِلوهُ لَها
لا تَتَّقي اللَهَ فيه وَهوَ في يَدِها
تَغارُ حَتّى مِنَ الأَرواحِ سارِيَةً
أَذالَتِ الوَردَ قانيه وَأَصفَرَهُ
حَمتهُ عَن كُلِّ طَرفٍ فاسِقٍ غَزِلٍ
تُضاحِكُ الخَلقَ لا زَهوا وَلا لَعِباً
فَإِن خَلَت هاجَتِ الذِكرى لَواعِجَها
تَعَلَّقتُهُ فَتىً كَالغُصنِ قامَتُهُ
وَهامَ فيها تُريهِ الشَمسَ غُرَّتُها
إِذا دَنا رَغِبَت أَن لا يُفارِقَها
تُغالِبُ الوَجدَ فيه وَهوَ مُقتَرِبٌ
كانَت تَوَقّى الهَوى إِذ لا يُخامِرُها
قَد عَرَّضَت نَفسَها لِلحُبِّ واهِيَةً
وَالحُبُّ كَاللِصِّ لا يُدريكَ مَوعِدَهُ
وَلَيلَةٍ مِن لَيَلي الصَيفِ مُقمِرَةٍ
تَلاقَيا فَشَكاها الوَجدَ فَاِضطَرَبَت
شَكا فَحَرَّكَ بِالشَكوى عَواطِفَها
وَزادَ حَتّى تَمَنَّت كُلُّ جارِحَةٍ
رانَ الهَيامُ عَلى الصَبَّينِ فَاِعتَنَقا
وَكانَ ما كانَ مِمّا لَستُ أَذكُرُهُ
هامَت بِه وَهيَ لا تَدري لِشَوقَتِها
رَأَتهُ خَشفاً فَأَدنَتهُ فَراءَ بِها
ما زالَ يُؤمِنُ فيها غَيرَ مُكتَرِثٍ
جَنى عَلَيها الَّذي تَخشى وَقاطَعَها
كانَت وَكانَ يَرى في خَدِّها صَعَراً
فَكُلَّما اِستَعطَفَتهُ اِزوَرَّ مُحتَدِماً
قالَ النِفار وَفِرجيني عَلى مَضَضٍ
قالَت وَقَد زارَها يَوماً مُعَرَّضَةً
كَم ذا الصُدود وَلا ذَنبٌ جَنَتهُ يَدي
تَرَكَتني لا أَذوقُ الماءَ مِن وَلَهي
أَشفِق عَلَي وَلا تَنسَ وُعودَكَ لي
أَطالَتِ العَتبَ تَرجو أَن يَرِقَّ لَها
وَأَحرَجَتهُ لِأَنَّ الهَمَّ أَحرَجَها
وَضاقَ ذَرعاً بِما يُخفي فَقالَ لَها
أَهواكِ صاحِبَةً أَمّا اِقتِرانُكِ بي
أَهوى رِضاك وَلَكِن إِن سَعَيتُ لَهُ
عَنَيتُ مالِيَ مِن قَلبَينِ في جَسَدي
تُطالِبيني فُؤادي وَهوَ مُرتَهَنٌ
يَكَفيكِ أَنّي فيكِ خُنتُ إِمرَأَتي
قَد كانَ طَيشاً هِيامي فيكِ بَل نَزَقاً
قالَت مَتى صِرتَ بَعلاً قالَ مِن أَمَدٍ
يا هَولَ ما أَبصَرَت يا هَولَ ما سَمِعَت
لَولا بَقِيَّةُ صَبرٍ في جَوانِبِها
يا لِلخِيانَةِ صاحَت وَهيَ هائِجَةٌ
الآنَ أَيقَنتُ أَنّي كُنتُ واهِمَةً
وَهَبتَ قَلبَكَ غَيري وَهوَ مِلكُ يَدي
لَيسَت شَرائِعُ هَذي الأَرضِ عادِلَةً
قَد كُنتُ أَخشى يَدَ الأَقدارِ تَصدَعُنا
وَصَلَتني مِثلَ شَمسِ الأُفقِ ناصِعَةً
كَما تَعافُ السَراةُ الثَوبَ قَد بَلِيَت
خِفتَ الأَقاويلَ بي قَد نامَ قائِلُها
يا سالِبي عِفَّتي مِن قَبلِ تَهجُرَني
هَيهاتَ هَيهاتَ ما مِن عِفَّتي عِوَضٌ
وَأَقبَلَت نَحَُهُ تَغلي مَراجِلُها
في صَدرِها النارُ نارُ الحِقدِ مُضرَمَةً
وَأَبصَرَ النَصلَ تُخفيهِ أَنامِلُها
لَكِنّها عاجَلَتهُ غَيرَ وانِيَةٍ
فَخَرَّ في الأَرضِ جِسماً لا حَراكَ بِهِ
جُنَّت مِنَ الرُعب وَالأَحزانِ فَاِنتَحَرَت
كانَت قُبَيلَ الرَدى مَنسِيَّةً فَغَدَت
تَتلو الفَتاةُ عِظاتٍ في حِكايَتِها