If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الجمهورية الإسبانية الأولى (بالإسبانية: Primera República Española) هو نظام سياسي قصير الأجل كان قائماً في إسبانيا بين إعلان الكورتيس لها في 11 فبراير 1873 إلى 29 ديسمبر 1874 عندما تمرد الجنرال مارتينيث كامبوس لإستعادة نظام البوربون الملكي. أسست تلك الجمهورية بعد أن تنازل الملك أماديو الأول عن الحكم يوم 10 فبراير 1873 في أعقاب قضية هيدالغو بعدما طلبت منه الحكومة الراديكالية توقيع مرسوم ضد ضباط المدفعية. وفي اليوم التالي 11 فبراير أعلنت الجمهورية بأغلبية برلمانية تتألف من الراديكاليين والجمهوريين والديمقراطيين.
كانت المحاولة الجمهورية الأولى في تاريخ إسبانيا تجربة قصيرة، تتسم بعدم الاستقرار السياسي. في الأشهر الأحد عشر الأولى أربعة رؤساء السلطة التنفيذية، وجميعهم من الحزب الجمهوري الاتحادي، حدث حتى انقلاب الجنرال بافيا في 3 يناير 1874 الذي انهى الجمهورية الاتحادية فأعلن في يونيو 1873 عن إنشاء الجمهورية المتحدة تحت حكم ديكتاتورية الجنرال سيرانو زعيم الحزب الدستوري المحافظ. تميزت هذه الفترة بثلاثة نزاعات مسلحة متزامنة: الحرب الكارلية الثالثة وثورة الكانتونات والثورة الكوبية. الجمهورية الأولى مؤطرة داخل ديموقراطية السنوات الست، الذي بدأت مع ثورة 1868 التي أعطت الطريق لعهد أماديو الأول، تلتها الجمهورية وانتهت مع إعلان تمرد الجنرال كامبوس من ساغونتو.
تم دعوة كورتيس تأسيسي لكتابة دستور فيدرالي. وقد فضل الراديكاليون جمهورية وحدوية بحيث يكون للمقاطعات دورا أقل. وبمجرد اعلان الجمهورية تحول الحزبان (الدستوري والفيدرالي) ضد بعضهما البعض. وقد طرد الراديكاليون منذ البداية من السلطة، فانضموا إلى أولئك الذين سبق أن طردوا بعد ثورة 1868 أو بعد الحرب الكارلية.
كانت محاولة انشاء الجمهورية الأولى في تاريخ إسبانيا هي تجربة قصيرة، واتسمت بعدم استقرار سياسي واجتماعي عميق وعنيف. وحكم تلك الجمهورية الجديدة أربعة رؤساء متميزين وهم: استانيسلاو فيجويراس وبي مارجال ونيكولاس سالميرون وإيميليو كاستيلار وهم فيدراليون؛ وبعد 11 شهرا فقط من إعلان الجمهورية، قاد الجنرال مانويل بافيا انقلابا وأنشأ جمهورية موحدة حكمها فرانسيسكو سيرانو.
تميزت تلك الفترة بثلاث حروب أهلية متزامنة: الحرب الكارلية الثالثة وثورة الكانتونات وثورة البترول في ألكوي؛ وحرب العشر سنوات في كوبا. وكانت أخطر المشاكل في توطيد النظام هي عدم وجود جمهوريين حقيقيين، حيث انقسموا بين الفيدراليين والوحدويين، بالإضافة إلى افتقارهم للدعم الشعبي. ومن عوامل اضعاف الجمهورية تآمر الجيش والانتفاضات الكانتونية المحلية المتعددة، وعدم الاستقرار في برشلونة، بالإضافة إلى الانقلابات المناهضة للفيدرالية، ودعوات الثورة من الرابطة الدولية للعمال، وعدم وجود أي شرعية سياسية واسعة، والقتال الداخلي بين القيادة الجمهورية.
انتهت الجمهورية فعليا في 3 يناير 1874، عندما أعلن القائد العام لمدريد مانويل بافيا أنه ضد الحكومة الفدرالية ودعا جميع الأحزاب باستثناء الفدراليين والكارليين لتشكيل حكومة وطنية. إلا أن الملكيون والجمهوريون رفضوا المشاركة، وبقي الحزب الراديكالي الموحد والدستوريين هم المجموعات الوحيدة المستعدة للحكم، مما جعل القاعدة السياسية ضيقة. فشكل الجنرال فرانسيسكو سيرانو حكومة جديدة وأصبح رئيسا للجمهورية على الرغم من أنه مجرد حاكم شكلي منذ حل الكورتيس.
بسبب مشاكل الجمهورية تمكنت القوات الكارلية من توسيع الأراضيها إلى أقصى امتداد بداية سنة 1874، إلا أن سلسلة المعارك التي شنها عليهم الجيش الشمالي للجمهورية في النصف الثاني من السنة أدت إلى هزيمتهم وانهاء الحرب حتى لو لم يكونوا في حالة سيئة. وهناك الملكيين الآخرين الذين سموا ألفونسيين نسبة لألفونسو، ابن الملكة السابقة إيزابيل، ونظمهم أنطونيو كانوباس ديل كاستيو.
واستمرت تلك الجمهورية حتى تمرد العميد مارتينيز كامبوس ونادى بالولاء لألفونسو في ساغونتو في 29 ديسمبر 1874 ورفض الجيش اتخاذ أي اجراء ضده. فانهارت الحكومة مما ساعد بنهاية الجمهورية وعودة ملكية البوربون مع إعلان ألفونسو الثاني عشر ملك على إسبانيا.
تنازل الملك أماديو الأول عن عرش اسبانيا في 11 فبراير 1873. كان الدافع وراء تنازله هي الصعوبات التي واجهها خلال فترة حكمه القصيرة مثل الحرب في كوبا واندلاع الحرب الكارلية الثالثة والمعارضة من الملكيين الفونسويون الذي يطمحون لإستعادة حكم آل بوربون بشخص ألفونسو دي بوربون نجل ايزابيل الثانية، وحركات التمرد الجمهوري المتعددة هذا غير عدم الإنسجام بين مؤيديه. وفوق ذلك كله: فإن عاهل إسبانيا كان يفتقر إلى أي دعم شعبي. ثم أتت أزمة الحكومة مع ضباط المدفعية فتسببت بتوتر مع الملك لأن صراع ضباط المدفعية بدأت مع تعيين القائد العام بالتازار هيدالغو دي كوينتانا الذي لم يرى أي من ضباط المدفعية منذ 22 يونيو 1866، فهددوا بالاستقالة اذا استمرت الحكومة في تعيينها الجنرال هيدالغو قائدا عاما للباسك ونافارا. وكان رد الحكومة وبدعم من البرلمان هو التأكيد على سيادة السلطة المدنية على الجيش بالحفاظ على التعيين والبدء في إعادة تنظيم القوة العسكرية، ولكن استمر الضباط في وعيدهم واستقالوا جميعا. اضطر الملك إلى التوقيع على مرسوم إعادة تشكيل سلاح المدفعية ثم تنحى عن العرش في 11 فبراير.
ماإن نشرت الصحافة خبر تنازل الملك يوم الاثنين 10 فبراير حتى اصطف انصار الجمهورية الاتحادية في شوارع مدريد للمطالبة بإعلان الجمهورية. فاجتمعت الحكومة ولكن الآراء انقسمت بين الرئيس والوزراء التقدميين، الذين سعوا أن تصبح الحكومة انتقالية لتنظيم استفتاء في البلد حول كيفية تشكيل الحكومة -يدعم هذا الموقف الحزب الدستوري كي يمنع إعلان فوري للجمهورية-، ودعم هذا الموقف أيضا وزراء الحزب الديمقراطي بمؤازرة من رئيس مجلس النواب حسب الإتفاق بعد اجتماع مشترك للكونغرس ومجلس الشيوخ. وخرجت اتفاقية قررت بموجبها شكل الحكومة، وساعد في إعلان الجمهورية وجود أغلبية في المجلسين من الحزب الجمهوري الاتحادي والراديكاليين الديمقراطيين.
حاول رئيس الوزراء رويث ثوريا أن يماطل بالوقت طالبا من نواب حزبه في مجلس النواب وهم الأغلبية في المجلس الموافقة على تعليق الجلسات لمدة أربعة وعشرين ساعة وذلك لاستعادة النظام. وطلب أيضا أن لا يتم اتخاذ أي إجراء حتى يصل كتاب تنازل الملك أماديو الأول إلى الكورتيس وأعلن أن الحكومة ستقدم مشروع قانون التنازل. ولكن وزير الدولة كريستينو مارتوس رفض ذلك قائلا: أنه بمجرد حصول استقالة رسمية من الملك فإن السلطة ستكون بيد الكورتيس "وهنا لن يكون هناك سلالة أو حكم ملكي بل لا يوجد شيء آخر سوى الجمهورية". وهكذا اعلن البرلمان أنه في حالة انعقاد دائم. وفي الوقت نفسه كان مبنى مجلس النواب محاطا من الحشود المطالبة بإعلان الجمهورية، إلا أن الميليشيات الوطنية تمكنت من فضهم
في اليوم التالي 11 فبراير هدد رؤساء المناطق الجمهوريون مجلس النواب إذا لم تعلن الجمهورية قبل الساعة 15:00 فإنهم سيبدأون بالتمرد. وأرسل جمهوريو برشلونة برقية إلى نوابهم في مدريد بنفس الطلب. ثم قرر الوزراء الديمقراطيون بقيادة مارتوس إلى جانب رؤساء مجلسي النواب والشيوخ ريفيرو وفيغيرولا بأن ينعقد المجلسين قبل أن يتم قراءة كتاب استقالة الملك أماديو الأول. وفي غياب رئيس الوزراء رويث ثوريا قال وزير الدولة مارتوس أن الحكومة أعادت صلاحياتها إلى الكورتيس فبدأ المجلسين بتشكيل النموذج المعتمد لحكومة الجمهورية وانتخاب مسؤول تنفيذي أي رئيس وزراء.
وفي الساعة 3:00 من بعد ظهر يوم 11 فبراير 1873 أعلن مجلسي النواب والشيوخ عن تشكيل الجمعية الوطنية للجمهورية بأغلبية 258 صوتا مقابل 32، وقرر البرلمان تعيين استانيسلاو فيجويراس أول رئيس سلطة تنفيذية للجمهورية الإسبانية الأولى:
وشكلت في ذات الدورة المنعقدة أول حكومة للجمهورية. حيث انتخب الفيدرالي استانيسلاو فيجويراس أول "رئيس للسلطة التنفيذية" وهو مكتب يضم رئيس الدولة وحكومته. ولم يسبق ان تم انتخاب "رئيس للجمهورية" لأن الدستور الذي انشئ لم يسن هذا المنصب. وفي كلمته قال فيجراس ان الجمهورية "مثل قوس قزح من السلام والوئام لجميع الاسبان من ذوي النية الحسنة".
فاجأت تلك القرارات معظم الأسبان، كما أن الغالبية العظمى في الكورتيس المنتخب مؤخرا (الجمعية الوطنية الآن) هم من الملكيين. وتحدث رويز زوريلا في هذه الأمر وقال: "أحتج وسوف أبقى على ذلك حتى لو تركت المنصب من تلقاء نفسي، ضد هؤلاء الممثلين الذين جاءوا إلى كورتيس مثل الملكيين الدستوريين الذين يشعرون بأنهم لديهم الأذن باتخاذ قرار بتحويل الأمة من ملكية إلى جمهورية بين عشية وضحاها".
واجهت أول حكومة للجمهورية وضعا اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا صعبا: فالعجز بالميزانية بلغ 546 مليون بيزيتا منها 153 مليون واجب الدفع الفوري ولايوجد سوى 32 مليون بيزيتا لتغطيتها. تم حل فيلق المدفعية في اللحظة الأكثر شراسة من الحرب الكارلية والحروب الكوبية حيث لم يكن هناك ما يكفي من الجنود ولا السلاح ولا المال. فإسبانيا في أزمة مالية حادة تزامنت مع الأزمة العالمية العظيمة 1873 والتي تفاقمت بسبب عدم الاستقرار السياسي، والذي كان بسبب ارتفاع معدلات البطالة بين العمالة الميدانية والعمالة الصناعية، فاستجابت لها المنظمات البروليتارية بالإضرابات والمسيرات والتجمعات الاحتجاجية واحتلال الأراضي المهجورة.
وفي 23 فبراير قام رئيس الجمعية الوطنية المنتخب آنذاك كريستينو مارتوس بعمل انقلاب فاشل احتل فيه الحرس المدني وزارة الحكم وحاصرت الميليشيات الوطنية مجلس النواب لإنشاء جمهورية متحدة وليست فدرالية. وأدى ذلك إلى إعادة تشكيل الحكومة الأولى التي تم فيها الإطاحة بالتقدميين واستبدالهم بالفيدراليين. وبعد اثني عشر يوما من إنشاء الجمهورية ألغيت الخدمة العسكرية الإجبارية واستعيضت بها الخدمة التطوعية براتب يومي قدره 1 بيزيتا ورغيف خبز. وأنشئ كذلك فرقة المتطوعين الجمهوريين براتب تجنيد قدره 50 بيزيتا وراتبا يوميا قدره 2 بيزيتا مع رغيف خبز.
واجهت حكومة فيجويراس الثانية محاولة إعلان دولة كتالونيا الإنفصالية داخل الجمهورية الاتحادية الإسبانية في 9 مارس والتي تم التغلب عليها بسلسلة من الاتصالات البرقية بين الحكومة والزعماء الكاتالونيين. ثم بدأت محاولة انقلاب جديدة في 23 أبريل، وهذه المرة بتواطؤ من ملكيي ألفونسو وأعضاء الاتحاد الليبرالي القديم واتباع الملكية في الجيش. لكنها فشلت عندما امتنعت عدة وحدات عسكرية عن دعمها في الساعة الأخيرة.
واجه فرانسيسكو بي مارغال وهو قلب تلك الحكومة العديد من المشاكل المتوطنة في الجمهورية، مثل الحرب الكارلية الثالثة والتمرد الانفصالي (هذه المرة من كاتالونيا) ومشكلة الانضباط العسكري والمؤامرات الملكية وغيرها. فحلت الحكومة الجمعية الوطنية ودعت إلى تشكيل الكورتيس التأسيسي في 1 مايو. وفي 23 أبريل حاول كريستينو مارتوس رئيس الجمعية الوطنية السابق بعمل انقلاب جديد، ويدعمه تلك المرة حاكم مدريد المدني: كتيبة من الميليشيات أخذت مواقعها على طول طريق باسيو ديل برادو، وتجمع أربعة آلاف متطوع مسلح بالقرب من ميدان الاستقلال بحجة مرور العرض. وبعد أن سمع بي مارغال بالمؤامرة حرك الحرس المدني. من جانبه عين وزير الحربية الجنرال بالتاسار هيدالغو قبطان عام لمدريد، فأمر العميد كارمونا وكتيبة من المشاة ومختلف وحدات المدفعية والفرسان للمسير للميليشيات. وقد فشل الانقلاب حالما بدأت الحكومة بحل الوحدات العسكرية المشاركة واللجنة الدائمة للجمعية الوطنية.
أسفرت انتخابات التأسيسية للكورتيس في 10 مايو عن 346 مقعدا للجمهوريين الاتحاديين و37 مقعدا لباقي القوى السياسية. وقد جرت الانتخابات في بيئة غير تقليدية حيث كانت نتائج الإنتخابات سخيفة، لأن معظم الفصائل لم تشارك في الإنتخابات: فالكارليون لايزالون في حرب ضد الجمهورية، وكذلك الملكيين أتباع ألفونسو بزعامة أنطونيو كانوباس ديل كاستيو، والجمهوريين الوحدويون وأيضا منظمة العمال الأولية المقربة من الدولية الأولى وجميعهم هم من الممتنعين عن التصويت. وكانت النتيجة مؤيدة بوضوح للجمهوريين الفيدراليين الذين استولوا على 346 مقعدا من 371 مقعدا، إلا أن نسبة الإقبال على التصويت كان الأدنى في التاريخ الإسباني حيث بلغت حوالي 28٪ في كاتالونيا و25٪ في مدريد.
افتتحت الدورة الأولى للكورتيس التأسيسي يوم 1 يونيو 1873 وبدأ تقديم القرارات. ونوقش في الاجتماع الأول في السابع من يونيو مسودة دستور 1873 كتبه سبعة ممثلين: "المادة الأولى: شكل الحكومة للأمة الاسبانية هو جمهورية ديمقراطية اتحادية".
وجرى في مايو انتخابات المجلس التأسيسي، ولكن بسبب انسحاب الأطراف الأخرى المعنية، فقد فاز الحزب الجمهوري الاتحادي الديمقراطي فوزا ساحقا. ولكن هذا كان مضللا لأنه في الحقيقة تم تقسيم نواب الجمهورية الاتحاديين للمجلس التأسيسي إلى ثلاث مجموعات:
ومما لا شك فيه أن الفوضى التي خلفتها ثورة الكانتونات وتدهور الأحوال في حرب الكارلية أدت بالحكومة إلى إعادة فتح الكورتيس في 2 يناير 1874 من أجل التصويت على الإدارة وطلب صلاحيات غير محدودة لإنقاذ الجمهورية من الفوضى التي تعصف بها. وقد افتتحت جلسة البرلمان في 2 يناير 1874، ولكن الاتحاديين انتفضوا ضد الدون إميليو كاستيلار الذي يدعمه قائد عام مدريد دون مانويل بافيا وهو مؤيد سابق للجنرال بريم وقد تمرد في فيلاريخو دي سالفانيس. هددت قوتان مختلفتان عن بعضهما البعض بقطع مداولات الكورتيس: الفيدراليون الذين يتوقون بحنق شديد إلى إنهاء عهد كاستيلار، وقوات الجنرال بافيا المؤيد لكاستيلار والذي قرر أن يظهر دعمه للحكومة ليجنبها الهزيمة أمام الفيدراليين.
وقد واجهت سياسة كاستيلار في الاقتراب من الدستوريين والراديكاليين معارضة "المعتدل" نيكولاس سالمرون ومؤيديه الذين دعموا الحكومة حتى الآن - لأنهم يعتقدون أن الجمهورية يجب أن يبنيها الجمهوريون الأصيلون وليس القادمين الجدد. وازدادت تلك المعارضة عندما عين كاستيلار جنرالات ذو نزعة مشبوهة للجمهورية في أهم المناصب، وعندما شغل وظائف شاغرة لثلاثة أساقفة في منتصف ديسمبر نوع من الترضية بعد أن دخل في مفاوضات مع الكرسي الرسولي وإقامة علاقات فعلية معها وهذا يعارض مع مبدأ الفصل بين الكنيسة والدولة التي يدافع عنه الجمهوريون. عندما أعيد افتتاح البرلمان في الثانية بعد ظهر يوم 2 يناير 1874، كان مانويل بافيا قائد مدريد العام قد أعد قواته للتدخل في حالة فقدان كاستيلار النصاب البرلماني. وبعد منتصف الليل تم تصويت على الثقة للحكومة، فانهزمت الحكومة بأغلبية 120 ضد مقابل 100 مؤيد، مما أجبر كاستيلار على تقديم استقالته. وبعدها أرسل بافيا جنوده الملتزمين معه إلى مبنى البرلمان ودخل معهم حرس البرلمان وهم من الحرس المدني وكانوا يأتمرون بأمره، وما أن أمر رئيس مجلس النواب نيكولاس سالمرون بإخراجهم حتى دخلت قوات الحرس المدني والجيش مبنى البرلمان وبدأوا إطلاق النار داخل الممرات، مما أخلى النواب المبنى بسرعة. برر بافيا انقلابه بالزعم انه اعطاه "خلاص الجيش والحرية والبلاد".
حاول الجنرال بافيا تشكيل "حكومة وطنية" يرأسها إميليو كاستيلار، ولكن في اجتماع القادة السياسيين الذي ضم الدستوريين والراديكاليين والأفونسينيين والجمهوريين الموحدين، دعا بافيا إلى تحقيق هذا الغرض -استثنى بافيا من الحضور كلا من الجمهوريين الفدراليين وزعيمهم سالمرون وفرانسيسكو بي وأيضا تم استبعاد "المتعنتين" بشكل واضح-. رفض كاستيلار الحضور لأنه لايريد البقاء في السلطة بوسائل غير ديمقراطية. وقد دافع بافيا في الاجتماع عن الجمهورية المحافظة، وبالتالي فرض الجمهوري الموحد يوجينيو غارسيا رويز وزيرا للداخلية، والجنرال سيرانو رئيسا للحكومة الجديدة. مع وضع الجنرال سيرانو على رأس الدولة، تكون تلك الجمهورية قد استمرت إسميا ولكن تم تحريف مسارها تماما، وأكد خوسيه بارون فرنانديز أن انقلاب بافيا قد عجل بنهاية للجمهورية الإسبانية الأولى.
شكل الجنرال فرانسيسكو سيرانو الذي عاد مؤخرا من المنفى في بياريتز لتورطه في محاولة الانقلاب في 23 أبريل من العام السابق حكومة محددة جمعت الدستوريين والراديكاليين والجمهوريين الوحدويين، واستبعد منهم الجمهوريون الفيدراليون، وكان هدفه الرئيس هو إنهاء ثورة الكانتونات والحرب الكارلية الثالثة، ثم عقد البرلمان لاتخاذ قرار بشأن كيفية تشكيل الحكومة.
فرانسيسكو سيرانو الذي كان متعاونا مع حكومات الملكة إيزابيل الثانية ثم تولى رئاسة السلطة التنفيذية للجمهورية مرتين خلال ديموقراطية السنوات الست عندما تولى رئاسة السلطة التنفيذية للجمهورية ورئاسة الحكومة وكان هدفه إنهاء تمرد الكانتونات والحرب الكارلية الثالثة وفي البيان الذي نشر علنا في 8 يناير برر انقلاب بافيا مؤكدا أن الحكومة التي ستحل محل حكومة كاستيلار كانت ستقسم اسبانيا أو أن المتشددين الكارليين سينتصرون مما يترك الباب مفتوحا لجميع الاحتمالات من حكم الجمهورية أو ملكية وراثية أو حكومة انتخابية وهذا من شأن البرلمان أن يحدد شكل الدولة بعد أن تنعقد جلساته العادية.
وهكذا تم تأسيس ديكتاتورية سيرانو حيث حل البرلمان الجمهوري مباشرة فلم يكن هناك برلمان يمكنه من السيطرة على عمل الحكومة، واستعاد دستور 1869 ولكن بعد افراغه من مضمونه وتركه معلقا "إلى أن يتم ضمان عودة الحياة السياسية طبيعية. وقد حاول الجنرال دون نجاح أن يوطد السلطة لنفسه في شكل ديكتاتورية، على غرار نظام الدوقات والجنرالات التي سادت في فرنسا عند سقوط نابليون الثالث وبعد هزيمة كومونة باريس.
وخلال فترة ولايته تمكن وإلى الأبد من انهاء ثورة الكانتونات مع دخول الجنرال خوسيه لوبيز دومينغيز قرطاجنة (كارتاخينا) يوم 12 يناير. وفي يوم 13 مايو سار سيرانو شمالا ليتولي شخصيا العمليات ضد الكارليون، حيث ترك الجنرال خوان دي زافالا على رأس الحكومة وتركه رئيسا للسلطة التنفيذية للجمهورية لحين عودته. ثم تولى ساغستا الحكومة في 3 سبتمبر.
في 1 ديسمبر تولى ديل كاستيو زمام المبادرة بنشره بيان ساندهيرست، التي كتبها ووقعها الأمير ألفونسو، الذي عرف فيه نفسه بأنه "رجل من هذا القرن، ليبرالي حقيقي" وهو تأكيد لسعيه للمصالحة بين الليبراليين حول النظام الملكي وربط الحقوق التاريخية للسلالة المشروعة بحكومة ممثلة مع الحقوق والحريات المصاحبة لها. وكان ذلك تتويجا للاستراتيجية التي صنعها كانوفاس ديل كاستيو منذ توليه قيادة الألفونسونيين في 22 أغسطس 1873 -في خضم ثورة الكانتونات- كما بين في رسائله للملكة السابقة وابنها الأمير ألفونسو في يناير 1874 -أي بعد انقلاب بافيا- كان لخلق "الكثير من الأفكار لصالح ألفونسو "مع" التزام بالهدوء والسكينة والصبر والكثير من المثابرة والعزيمة".
وفي 10 ديسمبر بدأ الجنرال سيرانو بحصار بنبلونة ولكنه توقف يوم 29 ديسمبر بعد إعلان تمرد ساغونتو.
على الرغم من أن كانوباس لا يريد أن تكون إستعادة الملكية عن طريق تمرد عسكري إلا أن في 29 ديسمبر 1874 أعلن الجنرال مارتينيث كامبوس عن تمرد ساغونتو لصالح عودة نظام بوربون الملكي في شخص الدون الفونسو دي بوربون نجل إيزابيل الثانية. ثم قام مارتينيز كامبوس بإبلاغ رئيس الحكومة ساغاستا ووزير الحربية فقاما بدورهما بإبلاغ الجنرال سيرانو الذي كان يقاتل في الشمال ضد كارليين. وفضل سيرانو عدم المقاومة. وقبلت الحكومة القرار دون احتجاج، لذلك لم تعرض أي مقاومة عندما ظهر الكابتن العام لمدريد بريمو دي ريفيرا الذي ساهم في التمرد بمقر الحكومة وأمر بحلها.
أما الوحيد الذي أتخذ مبادرة لمعارضة الانقلاب كان الأميرال توبيتي الذي أقنع رجال ثورة 1868 مثل مانويل رويث ثوريا على تشكيل لجنة للقاء الرئيس ساغستا. وقد استقبلهم في وزارة الداخلية، وبدا أنهم رضخ لطلبهم بإزاحة القائد العام لمدريد بريمو دي ريفيرا واستداله بالجنرال لاجونيرو واستدعاء القوات الموجودة في أفيلا التي بقيادة أحد أقارب رويث ثوريا. وقال ساجاستا مودعا لهم بانه اذا احتاجهم فإنه سيستدعيهم. إلا أنه لم يستدعهم ولم يوف ما وعدهم به.
وفي 31 ديسمبر 1874 شكلت حكومة-وصاية برئاسة كانوباس بانتظار عودة الأمير ألفونسو إلى أرض الوطن قادما من انجلترا.
كان الجمهوريون الإسبان يحتفلون في يوم 11 فبراير ذكرى الجمهورية الأولى. واستمر ذلك حتى سنة 1931 حيث تم نقل تاريخ الاحتفال إلى 14 أبريل، وهو تاريخ إعلان الجمهورية الثانية، بالإضافة فإنه مابين سنة 1932 و 1938 كانت عطلة وطنية (الحرب الأهلية الإسبانية فقط في أراضي الجمهورية).