If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يتربَّعُ المُحاكي الشمالي على عرش الطيور المُقلِّدة في أمريكا الشماليَّة دون أن يكون له مُنازع على ذلك، على الرغم من وجود أنواع أخرى كثيرة تُقلِّد نداءات غيرها من الطيور، عبر تلك القارَّة الشاسعة. وبالإضافة إلى الطيور الأخرى، تُقلِّدُ المُحاكيات الشماليَّة أصوات أنواعٍ أخرى من الحيوانات مثل الثدييات وأصوات الآلات مثل صفَّارات إنذار السيَّارات. تبدو هذه الأصوات مُطابقة لأصوات الطيور الأخرى بالنسبة للبشر، لكنها غالبًا لا تخدع أصحاب الصوت الأصلي، مثل قيق الآجام الفلوريدي (Aphelocoma coerulescens).
يظهر أنَّ تقليد المُحاكي الذكر لأصواتٍ أخرى يهدف إلى زيادة ذخيرته من النداءات الهادفة إلى استقطاب شريكة، فترتفع بهذا نسبة استقطابه لإحداها. كذلك يُحتمل أن تكون هذه الطائفة الواسعة من النداءات تهدف إلى طرد أكبر عددٍ مُمكن من أنواع الطيور المُنافسة على الغذاء والموئل. تُقلِّدُ هذه الطيور جزءًا يسيرًا من أصوات الأنواع الأخرى وتكرره عدَّة مرَّات قبل أن تنتقل إلى صوتٍ جديد. وبناءً على هذا فإنَّ السامع من البشر يبدو له أنَّ الطائر يُقلِّدُ نوعًا مُعينًا أفضل من النوع الآخر. بعض الأنواع ذات التغريد القصير المُكرر، من شاكلة نِمنمة كارولينا، يستطيعُ المُحاكي تقليدها بسهولةٍ فائقة، أمَّا الأخرى ذات التغريدات الأطول والأكثر تعقيدًا، مثل العُصفور الدوري المُغرِّد، فلا تستطيع المُحاكيات تقليدها بفعاليَّة.
إلى جانب كونها مُقلِّدةٌ بارعة، تُعدُّ المُحاكيات الشماليَّة إحدى أكثر الطيور صُخبًا. وكثيرًا ما يُمكنُ سماعها وهي تُغرِّدُ أثناء الليالي المُقمرة، وبالأخص الذكور العازبة منها التي تُحاول اجتذاب أنثى. تُغرِّدُ هذه الطيور طيلة فصول السنة دون تمييز، ما عدا أواخر الصيف، أي تلك الفترة التي تطرح ريشها أثنائها. تُردد الذكور البالغة ما بين 50 و200 تغريدة، كما يُمكن للإناث أن تُغرِّد، لكن بدرجةٍ أقل من الذكور بكثير. أعلى تغريدٌ لهذه الطيور يُمكن سماعه عند الشفق، عندما يكون شروق الشمس مستهلًا.
يستخدمُ المُحاكي الشماليّ عدد من الأصوات، إلى جانب تغريدته المألوفة، للتواصل مع غيره من بني جنسه في سبيل الإشارة إلى معلومات مُعينة. وكما هو حالُ تغريده، فإنَّ هذه الأصوات هي إحدى أكثر الأصوات حدَّةً وارتفاعًا التي يُصدرها طائرٌ بحجمه. تُصدر المُحاكيات ضجيجًا خشنًا مٌرتفعًا أثناء مُطاردتها طيورٌ أخرى في مُحاولةٍ لطردها خارج حدود حوزها. كذلك هُناك صوتٌ آخر مُشابه تُصدره حين تُدافع عن نفسها أو أعشاشها ضد مُفترسٍ مُعيَّن من شاكلة البيزان أو الصقور. من الأصوات الأخرى التي تُصدرها: الصفير، ونغمةٌ "حلقيَّة" مُميزة، وسلسلةٌ حادَّة جدًا من النغمات "المُرتفعة المُنخفضة" والتي تُكررها مرتين.