If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
شكلت القبيلة اليمنية تاريخياً وحدة سياسية واقتصادية متكاملة ومستقلة عن غيرها من الوحدات، فكانت تمثل تنظيماً لإدارة الموارد الطبيعية المملوكة ملكية جماعية، ووحدة عسكرية تضطلع بالدفاع عن أفرادها والأفراد والجماعات التابعة لها، وتنظيم اجتماعي، ينظم العلاقة بين أفراده، وقد تم تحديد المكانة الاجتماعية للأفراد في الجماعة القبلية، والعلاقات الاجتماعية المنظمة لتعاملاتهم اليومية وأنماط سلوكهم الاجتماعي، على أساس الأدوار التي يضطلعون بها في مجال إنتاج المتطلبات الاقتصادية للجماعة القبلية وحمايتها، فكان الاقتصاد القبلي في الجزيرة العربية حسب "خلدون النقيب" هو اقتصاد غزو، لذلك فقد احتل الأفراد الذين يضطلعون بمهام حماية القبيلة بمكانة عليا في القبيلة، فلم تكن القبيلة مكونة فقط من الأفراد الذين ينحدرون من أصل واحد مشترك، بل انضم اليها أفراد من خارج الوحدة القرابية، إما اختيارياً من خلال نظام المؤاخاة، أو إجبارياً من خلال الضم والإلحاق لأسرى الحروب، ويحتل الأفراد الذين ينضمون للقبيلة عن طريق المؤاخاة مكانة مساوية لأفرادها الأصليين، طالما كانوا ملتزمين بدفع "الغرم"، ويساهمون في الدفاع عنها.
ورث الشعب اليمني تقاليد وعادات اجتماعية قديمة للغاية تعود إلى عصور ماقبل الميلاد، تتعلق الأمر بالأنماط الاجتماعية وأدوارها، فاليمنيين القدماء كانوا ينظرون إلى المكاربة أو الكهان نظرة تبجيل واحترام، كونهم من يمثل السلطة الدينية للمجتمع، فضلاً عن أن وحدة التعامل في "المجتمع القبلي" هي العائلة لا الفرد، فقد احتل السادة الهاشميون مكانة اجتماعية عالية في القبائل التي ارتبطوا بها، وقد كانت وظيفتهم الأساسية هي الوساطة بين القبائل، إضافة إلى عرف قبلي يحتم على القبيلي حماية الجار، "فالسيد" لا يقاتل ولا يحمل السلاح وكانوا يعيشون تحت حماية القبائل.
تليهم طبقة "المشايخ أو القضاة" وهؤلاء من أصول قبلية، لكنهم لا يحملون السلاح في الغالب، ثم "القبيلي" وهو في العادة من يحمل السلاح، وقد يعمل بأعمال زراعية إلا أنهم ينفرون عن الأعمال اليدوية والحرفية، والحقيقة أن "القبيلي" هي أعلى طبقة اجتماعية وما مركز "السادة" والقضاة إلا برضا واقتناع القبليين. وكان هناك طبقات تحتل مكانة اجتماعية متدنية، منها طبقة الحرفيين والصناع وهناك "المزاينه" وهم الختانين والحلاقين والحجامين وهناك "القشامين" وهم بائعي الخضروات وأصحاب البسطات والعربات، وهناك "الدواشين" وهم من يلقي قصائد الترحيب وينشد الزامل، وتوفرت الحماية لهذه الفئات من القبائل بحكم الحاجة لخدماتهم.