If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
ثمة جدلٌ بين العلماء فيما إذا كان السميلودون حيوانًا اجتماعيًا. توصَّلت دراسة علمية مُجرَاة في إفريقيا إلى أن الحيوانات المفترسة الاجتماعية، مثل الأسود والضباع المرقطة تستجيبُ بسهولة لنداءات الاستغاثة من الحيوانات العالقة في القطران (التي تُمثّل فريسة لها) أكثرَ من الحيوانات الانعزالية مثل النمور. وبالنظر لوجود عددٍ هائل من أحافير السميلودون الفتّاك المحفوظة في حفر قطران لابريا، فمنَ المُرجَّح أن تكون معظمها قد انجذبت إلى الحفرة لسماعها نداءات استغاثة من الحيوانات العالقة في القطران، وقد يعني هذا أن السميلودون كان حيوانًا اجتماعيًا بصفةٍ عامة. إلا أنَّ بعض الباحثين ينتقدون هذه الدراسة لتجاهلها العوامل الأخرى المساهمة في كثرة حيوانات السميلودون العالقة بالقطران، مثل كتلة الجسم (فالحيوانات ثقيلة الوزن تغرقُ بسهولة أكثر من تلك الخفيفة)، والذكاء (فمن المحتمل أن حيوانات أخرى، مثل الأسد الأمريكي، كانت قادرةً على تجنّب الوقوع في القطران لإدراكها لخطورته)، وقلَّة الدلائل التي تتركها الحيوانات العالقة في القطران من حيث المظهر أو الرائحة، وقوة نداءات استغاثاتها، والمدى الفيزيائي الذي يمكن أن تصلَ إليه هذه النداءات (فمن المحتمل أن نداءات الاستغاثة الحقيقية للحيوانات كانت تستمرُّ لفترة أطول ممَّا قدرته الدراسة). كما يشير هؤلاء الباحثون إلى أن الببور الحديثة - في الهند - قد تنجذبُ بسهولة إلى فريسة حيوان يحتضر ويستغيث، كما أظهرت بعض التجارب التي أجريت بالاستعانة بمُسجّلات للصوت في الغابات، رُغْم أن الببور حيوانات انعزالية في العادة ولا تصطاد مع بعضها. وقد أجابَ مؤلّفو الدراسة الأصلية بأنه من الممكن وجود اختلافٍ بين استجابة الحيوانات الحديثة لتسجيل صوتي واستجابة حيوان قديم للأصوات الصادرة عن حفر القطران، ولذا فإن نظريتهم لم تدحض تمامًا. كما أشاروا إلى أن وزن السميلودون وذكاءهُ ليس لهما تأثيرٌ كبير، وذلك لأن الحيوانات اللاحمة خفيفة الوزن أكثر عددًا بكثيرٍ من الحيوانات العاشبة ثقيلة الوزن في حفر القطران، وكذلك فإن ثمة أحافير للذئب الرهيب (ذي الطبيعة الاجتماعية) محفوظة في هذه الحفر.
تأتي حُجّة أخرى من الحجج المؤيّدة لكون السميلودون حيوانًا اجتماعيًا من آثار الجراح الملتئمة الموجودة في أحافير السميلودون، والتي تعني أن هذه الحيوانات (عندما تكونُ جريحة) كانت تحظى بالعناية والطعام من بني جنسها حتى تتعافَى. إلا أن بعض الباحثين يردّون على هذه الحُجّة بأن جراح السنوريات تلتئمُ بسرعة حتى ولو كانت إصابات شديدة في العظام، ولذلك فإن من الممكن أن يبقى سميلودون مصابٌ على قيدِ الحياة طالما أنَّ لديه مصدرًا لماء الشرب. ويعتبر دماغ السميلودون صغيرَ الحجم بالنسبة لباقي السنوريات، ولذلك فإن بعض الباحثين يرونَ أن دماغه لم يكُن كبيرًا بما يكفي ليجعله حيوانًا اجتماعيًا. بالمقابل، وجدت بعضُ الدراسات المُجرَاة على أحجام الأدمغة عند السنوريات الكبيرة أنه ما مِن علاقة حقيقية بين حجم الدماغ والطبيعة الاجتماعية لهذه الكائنات. ومن المحاججات الأخرى ضدَّ كَوْن السميلودون حيوانًا اجتماعيًا هي أنه حيوانٌ مفترسٌ يصطادُ عن طريق الكمائن في الغابات الكثيفة، وهذه الطريقة بالصيد لا تتطلَّبُ الحاجة إلى مجموعة، إذ يمكنُ للسميلودون الواحد أن يصطاد فريسته بسهولة، مثل حال معظم السنوريات الحديثة التي تسكنُ الغابات. وفي الآن ذاته، فإن بعض العلماء يُحاجِجون بكَوْن السميلودون أكبر حيوان مفترسٍ في نظام بيئي قريب من السافانا الإفريقية، وبالتالي ربَّما يُمكنُ مقارنته بالأسد الحديث الذي يعيشُ في جماعاتٍ ليُدَافع عن منطقته ضدَّ الأسود الأخرى، حيث أن الأسود هي السنوريات كبيرة الحجم الوحيدة ذات الطبيعة الاجتماعية في الزمن الحاضر.
من غير المعروف قطعيًا ما لو كانت إناث وذكور السميلودون مختلفة المظهر، إلا أنَّ وجود مثل هذا الاختلاف كان سيؤثّر على سلوك التزاوج عندها. بناءً على افتراض أن إناث وذكور السميلودون كانت متطابقة في الشكل، اقترح الباحثان ڤان فالكنبرغ وساكو (2002) أن السميلودون - لو كان حيوانًا اجتماعيًا - فقد عاشَ على الأرجح حياة زوجية يشتركُ فيها الذكور مع الإناث بالعناية بالصّغار، دون أن يُضطرَّ الذكور لخوض منافسة شديدة للفوز بالإناث. والمثل استنتجَ الباحثان ميشين سامويلز وبايندر (2010) أن ذكور السميلودون كانت أقلَّ عدائية نحوَ بعضها من ذكور الأسد الأمريكي المنقرض. وأما كريسشان وهاريس (2012) فقد وجدا أن جنسي السميلودون الفتّاك كانا مختلفين في الشكل قليلًا، وبالتالي فلا بُدّ أن الذكور خاضت منافسات على الإناث يُصفّى خلالها الذكور الأقل قدرة على التكاثر. ويوحي شكلُ العظم اللامي في أحافير السميلودون بأن هذا الحيوان كان يتواصلُ مع بني جنسه عن طريق الزئير، مثله في ذلك مثل السنوريات الحديثة.