If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بعد أن استتبَّ الأمر لِمُعاوية بن أبي سُفيان، أعاد تعيين عمرو بن العاص واليًا على مصر سنة 38هـ، فأصبح بذلك - قياسًا على عبد الله بن سعد - صاحب الرأي فيما يتَّصل بِأُمور إفريقية، وأصبح في مقدوره أن يخرج لِغزوها إن أراد، وكانت الغنائم الوفيرة التي عاد بها عبد الله بن سعد والنجاح السريع الذي أحرزه دافعين لِعمرو إلى التفكير في أمر إفريقية. والحقيقة أنَّ مُعاوية كان قد صبَّ جُل اهتمامه بالفُتوحات على الجبهة المغربيَّة كونها كانت تُمثِّلُ امتدادًا للِحرب مع بيزنطة، وترك الجبهة الشرقيَّة لِوُلاة العراق ووالي البصرة بِصفةٍ خاصَّة. وفي سنة 41هـ، أرسل عمرو بن العاص مُعاوية بن حُديج لِغزو إفريقية للمرَّة الثانية، بعد أن نقض أهل إفريقية العهد مُجددًا. كما أرسل ابن العاص عقبة بن نافع إلى غدامس سنة 42هـ، فافتتحها، ومنها سار ودَّان وبعض النواحي المجاورة لها، فافتتحها أيضًا. وبعث مُعاوية بن حُديج رُويفع بن ثابت الأنصاري إلى جربة، فافتتحها. أمَّا عمرو بن العاص نفسه فإنَّهُ لم يشترك في تلك الحملات والغزوات، إذ أنَّ همَّته لم تكن إذ ذاك على ما كانت عليه أيَّام ولايته الأولى، فقد كبُر في السِّن، وشغلته شُؤون المشرق على أن يُوجِّه اهتمامه كُلُّه لِغزوةٍ يقودها إلى المغرب، فاكتفى بأن يبعث إلى هذه البلاد جُندًا يفتحون منها ما يقدرون عليه ويغنمون من نواحيها ما تصل إليه أيديهم.