العربية  

books shop

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

المحل (Info)


محلُّ عقد التأمين الذي يتمثَّل في العمليَّة القانونيَّة المُراد تحقيقها، هو تغطية خطر مُعيَّن يتمثَّل في حُدوث واقعة مُستقبليَّة نظير قسط يلتزمُ به المُؤمَّن لهُ. فإذا تحقق الخطر المُؤمَّن منهُ التزم المُؤمِّن بِدفع مبلغ التأمين أو أيِّ أداءٍ آخر للمُؤمَّن لهُ في مُقابل القسط الذي يدفعهُ الأخير. وعلى ذلك فمحل التزام المُؤمِّن، أي الأداء الذي يلتزمُ به، يتمثَّل في دفع مبلغ التأمين، أمَّا محل التزام المُؤمَّن لهُ فيتمثَّل بالأقساط الذي يلتزم بأداءها لِلمُؤمِّن. يتضح ممَّا سبق أنَّ هُناك عناصر مُتعددة لِمحل عقد التأمين وكُل الالتزامات الناشئة عنه، وهذه العناصر هي الخطر والقسط وأداء المُؤمِّن والمصلحة.

الخطر

الخطر هو العُنصر الأساسي في عقد التأمين، فالمقصود من التأمين هو ضمان المُؤمَّن لهُ من النتائج التي قد تنتج إذا تحقق خطرٌ يستهدف له، كما أنَّ الخطر هو أساس حسابات المُؤمِّن كُلَّها. ويُمكن تعريف الخطر بأنَّهُ حادثٌ مُحتمل الوقوع لا يتوقف تحققه على محض إرادة أحد المُتعاقدين وعلى الخُصوص إرادة المُؤمَّن لهُ. هذا الحادث قد يكون سعيدًا كالزواج والولادة وبقاء المُؤمَّن عليه على قيد الحياة، وغالبًا ما يكون العكس، كالحريق والسرقة والمرض والوفاة، ولِهذا يُطلق عليه في هذه الحالة مُسمَّى «الكارثة». ولا بُدَّ أن تتوافر في الخطر شُروطٌ مُعيَّنة كي يصح وتترتب آثاره القانونيَّة. فالخطر من ناحية يجب أن يكون غير مُحقق الوُقوع أي احتماليًّا، ومن ناحيةٍ أُخرى يُشترط في الخطر ألَّا يكون مُتوقفًا على محض إرادة أحد العاقدين لا سيَّما المُؤمَّن لهُ. هذا بالإضافة إلى اشتراط أن يكون الخطر مشروعًا، أي غير مُخالف للنظام العام والآداب.

  1. احتماليَّة الخطر: يقومُ التأمين أساسًا على فكرة الاحتمال، وعلى ذلك فإنَّ الحادث المُؤمَّن ضدَّ وُقوعه، أي الخطر، يجب ألَّا يكون مُؤكدًا، بل مُحتمل الوُقوع مُستقبلًا، بمعنى أنه قد يقع وقد لا يقع خِلال مُدَّة العقد، لكن مع ذلك يجب ألَّا يكون الخطر حادثًا مُستحيل الوقوع. ومع ذلك فقد يكون وُقوع الحادث مُؤكدًا وليس احتماليًّا لكن تاريخ وُقوعه يكون غير معروف، كما في التأمين على الحياة لِحالة الوفاة، فالموت حادثٌ مُؤكد الوُقوع ومع ذلك يبقى وقت تحققه غير معروف، فالاحتمال وعدم التأكد ينصب في هذه الحالة على تاريخ وُقوع الحادث. وعلى ذلك، فإنَّ الاحتمال وعدم التأكد من الخطر المُؤمَّن منهُ قد ينصب على وُقوع الحادث ذاته، كالتأمين ضدَّ السرقة أو ضدَّ الحريق، وقد ينصب على تاريخ وُقوع الحادث. والقول بأنَّ الخطر حادث غير مُؤكَّد الوُقوع أي احتماليًّا يقتضي ألَّا يكون الخطر المُؤمَّن منهُ مُستحيل الوقوع. فالاحتمال يتنافى مع الاستحالة. وفي الحالة التي يكون فيها وقوع الخطر مُستحيلًا فإنَّ محل عقد التأمين يكون مُستحيلًا وبالتالي يكون العقد باطلًا. والاستحالة قد تكون مُطلقة وقد تكون نسبيَّة، والاستحالة المُطلقة تعني أنَّ الخطر لا يُمكن وُقوعه بِحُكم قوانين الطبيعة، كالتأمين ضدَّ سُقوط كوكب من الكواكب. أمَّا الاستحالة النسبيَّة للحادث فيُقصد بها أن يكون الخطر مُمكن الوقوع وفقًا لِقوانين الطبيعة ولكن هذا الوُقوع يُصبح مُستحيلًا في فرض مُعيَّن وظُروف مُعيَّنة. ويتحقق ذلك في حالاتٍ منها: هلاك الشيء المُؤمَّن عليه بِسبب خطر آخر غير الخطر المُؤمَّن منه، مثال ذلك سيَّارة مُؤمَّن عليها ضدَّ السرقة فتهلك هذه السيَّارة بِسبب الحريق. في هذه الحالة يُصبح الخطر المُؤمَّن منهُ - وهو السرقة - مُستحيل الوقوع بِسبب هلاك السيَّارة المُؤمَّن عليها، فينتهي العقد بالفسخ. وتتحقق الاستحالة النسبيَّة أيضًا في حالة ما إذا كان الخطر قد تحقق من قبل، وفي هذه الحالة يقع عقد التأمين باطلًا لانعدام محلِّه. ويكون الخطر المُؤمَّن منهُ مُستحيلًا نسبيًّا أيضًا في حالة زوال هذا الخطر في المُستقبل، بحيثُ يُصبح من المُؤكَّد أنَّ الشيء أو الشخص المُؤمَّن عليه لن يتعرََّض مُستقبلًا لِهذا الخطر. مثال ذلك أن تكون البضاعة المُؤمَّن عليها والتي كانت منقولة في سيَّارات قد وصلت سالمة قبل انعقاد العقد. وفي هذه الحالة أيضًا يكونُ عقد التأمين باطلًا.
  2. ألَّا يكون تحقق الخطر مُتوقفًا على محض إرادة أحد المُتعاقدين: بجانب اشتراط أن يكون الخطر أمرًا غير مُحقق الوقوع يجب كذلك ألَّا يتوقَّف وُقوع الخطر على محض إرادة أحد طرفيّ عقد التأمين. ذلك أنَّهُ إذا تعلَّق وُقوع الخطر بِإرادة أحدٍ منهُما انتفى عنصر الاحتمال لِأنَّ تحقق الخطر يُصبحُ رهنًا بِمشيئة هذا الطرف. فإن تعلَّق بمشيئة المُؤمِّن كان باستطاعته منع وقوعه، حتَّى لا يدفع مُقابل التأمين، وينتفي الاحتمال بالنسبة له، وإذا تعلَّق وُقوع الخطر بإرادة المُؤمِّن لهُ وحده، وهو الأعم الأغلب، فإنَّهُ يُؤمِّن نفسه من خطر يستطيع تحقيقه في أي وقت لِيحصل على مبلغ التأمين، وفي هذه الحالة أيضًا ينتفي الاحتمال، فلا يجوز التأمين. وعلى ذلك يجوز التأمين من الكوارث الطبيعيَّة، كالزلازل والفيضانات، لِأنَّ الخطر متروك فيها للمُصادفة. أمَّا التأمين ضدَّ خطأ المُؤمَّن لهُ العمدي فغير جائز، إلَّا في استثناءان، فقد نصَّت بعض القوانين على أنَّ التأمين من الانتحار يجوز حتَّى ولو كان عن اختيارٍ وإدراك. غير أنَّ إجازة التأمين في هذه الحالة يتقيَّد بِقيدين، الأوَّل أن يرد في وثيقة التأمين شرطٌ بِتغطية الانتحار، والقيد الثاني أن يقع الانتحار بعد سنتين على الأقل من التعاقد. كما يجوز التأمين من الخطأ العمدي المُسند إلى مُبررات قويَّة. ويتحقق ذلك إذا كان الخطأ قد ارتُكب أداءً لِواجبٍ إنسانيّ أو لِمصلحةٍ عامَّة، كما إذا عرَّض المُؤمَّن لهُ نفسه للموت في سبيل إنقاذ غيره، أو أن يُعرِّض أمواله للهلاك في سبيل حماية الأموال العامَّة. وإذا كان المبدأ هو عدم جواز التأمين من خطأ المُؤمَّن لهُ العمدي ففي المُقابل يجوز التأمين ضدَّ خطأه غير العمدي، ففي هذه الحالة لا يتوقَّف تحقق الخطر على محض إرادة المُؤمَّن لهُ وإنما يُشارك إرادته في ذلك عوامل أُخرى، وبالتالي يكون الخطر في هذه الحالة احتماليًّا من حيثُ تحققه. ويستوي في جواز التأمين ضدَّ الخطأ غير العمدي لِلمُؤَّمن لهُ أن يكون هذا الخطأ يسيرًا أو جسيمًا. وإذا كان المبدأ هو حظر التأمين ضدَّ الخطأ العمدي لِلمُؤمَّن لهُ نفسه، فإنَّهُ، على العكس، يجوز التأمين من الخطأ العمدي الصادر من الغير، ولو كان هذا الغير تابعًا للمُؤمَّن لهُ. فتحقق الخطر بِفعل الغير (طرفٌ ثالث غير المُتعاقدان) حتَّى ولو كان هذا الغير قد تعمَّد إحداثه يُعتبرُ خطرًا بالنسبة للمُؤمَّن لهُ ويجوز التأمين منه، لأنَّهُ مُستقل عن إرادة المُؤمَّن لهُ.
  3. مشروعيَّة الخطر: كما يُشترط في الخطر أن يكون مُحتملًا وغير مُتوقِّف على محض إرادة أحد المُتعاقدين، فإنَّهُ يُشترط أيضًا أن يكون الخطر مشروعًا، أي غير مُخالف للنظام العام والآداب. ويُعدُّ ذلك أمرًا طبيعيًّا باعتبار أنَّ الخطر يُمثلُ عُنصرًا من عناصر المحل في عقد التأمين. وعلى ذلك فمشروعيَّة الخطر مُتطلَّبة في التأمين بِجميع أنواعه، تأمين الأضرار وتأمين الأشخاص. وتطبيقًا لِهذا لا يجوز للشخص التأمين ضدَّ خطأه العمدي، أي أنَّ التأمين لا يجوز إذا تعلَّق تحقق الخطر بإرادة أحد طرفيّ عقد التأمين، لِأنَّ القول بغير ذلك قد يؤدي إلى تشجيع المُؤمَّن لهُ على تعمُّد تحقيق الخطر المُؤمَّن منهُ اعتمادًا على الغطاء التأميني، ولا شك أنَّ ذلك يضر بالمصلحة العامَّة ويكون بالتالي مُخالفًا للنظام العام. ولذلك أيضًا لا يجوز التأمين من الغرامات الماليَّة أو المُصادرة التي يُمكن أن يُحكم بها في حالات المسؤوليَّة الجنائيَّة. وعدم جواز التأمين هُنا يرتبط بِفكرة شخصيَّة العُقوبة، فمن ثبُتت عليه التُهمة الجنائيَّة هو من يتحمَّل نتائجها، وبالتالي فإنَّ تحمُّل المُؤمِّن عبأها يُخالف النظام العام. كذلك لا يجوز التأمين بالنسبة لِعمليَّات التهريب، سواء أكانت عمليَّات التهريب داخليَّة أو دوليَّة لِمُخالفتها النظام العام. فيبطل التأمين في هذه الحالات وإذا كان القصد منه تغطية المخاطر التي تتعرَّض لها السلع أو الأموال المُهرَّبة خِلافًا لما يقضي به القانون. كذلك لا يجوز التأمين على منزلٍ يُدار للدعارة أو لِمُمارسة ألعاب القمار، إذا كان الغرض من التأمين التمكين من مُمارسة هذه الأنشطة المُنافية للآداب. أو كان الغرض من التأمين إنشاء مثل هذه الأماكن واستغلالها أو المُحافظة عليها، ومثل ذلك أيضًا التأمين لِسداد قرض مُخصص لِشراء منزل لِهذا الغرض أو تأثيثه. وهذا الأمر يسري بطبيعة الحال في الدول التي تُحرِّم الدعارة والمُقامرة.

ويُمكنُ تقسيم الخطر بِحسب أوصافه المُختلفة إلى تقسيمين مُختلفين، فهو إمَّا خطرٌ ثابت أو خطرٌ مُتغيِّر، وهو إمَّا خطرٌ مُعيَّن أو خطرٌ غير مُعيَّن. يكونُ الخطرُ ثابتًا إذا كانت درجة احتمال تحققه خلال مُدَّة التأمين واحدة لا تتغير من وقتٍ إلى آخر. مثال ذلك خطر الحريق لِأنَّ درجة احتمال تحققه واحدة، ولا يمنع من ذلك أنَّ الحرائق تزيد نسبتها أحيانًا في الصيف عن الشتاء ما دامت احتمالات تحققها ثابتة على مدار الفترة التي يُنظر إليها. مؤدي ذلك أنَّ ثبات الخطر لا يكون مُطلقًا، ذلك أنَّ الخطر قد يتعرَّض خِلال الفترة التي يُنظر إليها (سنة مثلًا) إلى تغييراتٍ مؤقتة أو نسبيَّة، فكُلُّ خطر مهما قيل عنه أنه ثابت، يُمكن أن يتعرَّض للتغيير من حيثُ درجة تحققه في بعض الفترات. غير أنَّ ذلك لا ينفي عنه وصف الثبات. أمَّا الخطر المُتغيِّر فهو الذي تتغيَّر درجة احتمال تحققه تغيُرًا مُحققًا خلال مُدَّة التأمين إمَّا بالزيادة أو النُقصان. فعلى سبيل المِثال تتزايد وتتصاعد احتمالات تحقق خطر الوفاة في عُقود التأمين لِحالة الوفاة بِمضيّ مُدَّة عقد التأمين. وتظهر أهميَّة التفرقة بين الخطر الثابت والخطر المُتغيِّر في تحديد مقدار قسط التأمين. فيكون القسط ثابتًا إذا كان الخطرُ ثابتًا، ويكونُ مُتغيرًا إذا كان الخطر مُتغيرًا إمَّا بالزيادة أو النُقصان، حسب طبيعة تغيُّر الخطر. أمَّا الخطر المُعيَّن والخطر غير المُعيَّن فتقوم التفرقة بينهما على أساس ما إذا كان محل الخطر مُعينًا لحظة إبرام العقد أو لم يكن كذلك. فالخطر المُعيَّن هو الذي يكون محلَّهُ مُعينًا لحظة إبرام العقد، ويكون ذلك في حالة التأمين على حياة شخص أو التأمين على شيء موجود وقت التعاقد. أمَّا الخطر غير المُعيَّن فهو الذي يكون محلُّه غير مُعيَّن وقت إبرام عقد التأمين، وإنما يتم تعيينه بعد ذلك عند تحقق الخطر، وذلك كما في التأمين من المسؤوليَّة ضدَّ حوادث السيَّارات لِأنَّ محل الخطر، وهو الحادث، لا يكون مُعينًا وقت التعاقد، حيثُ ينصب التأمين على الحوادث المُستقبليَّة، وهذه لا يتم تعيينها لحظة إبرام العقد وإنما تتعين فيما بعد عند وُقوعها. وتظهر أهميَّة التفرقة بين الخطر المُعيَّن وغير المُعيَّن من حيثُ إمكان تحديد مبلغ التأمين الذي يجب على المُؤمِّن عند تحقق الخطر. ففي حالة الخطر المُعيَّن يُمكن مُقدمًا تحديد مبلغ التأمين الذي يجب على المُؤمِّن دفعه عند تحقق الخطر نظرًا لِإمكانية تقدير نتائج تحققه سلفًا. أمَّا إذا كان الخطر غير مُعيَّن فإنَّ تقدير مبلغ التأمين لا يتسنَّى وقت إبرام العقد دائمًا، ولِذلك فغالبًا ما يلجأ المُؤمِّن إلى الاتفاق على حدٍ أقصى للتعويض لا تتجاوزه مسؤوليَّته، مما قد يؤدي إلى عدم حُصول المُؤمَّن لهُ على تعويضٍ كاملٍ للضرر.

القسط

يُمكنُ تعريف القسط بأنَّهُ المبلغ النقدي الذي يدفعهُ المُؤمَّن لهُ لِلمُؤمِّن مُقابل تحمُّل الأخير تبعة الخطر المُؤمَّن منهُ، وبتعبيرٍ آخر فهو مبلغٌ من المال يُدفع دوريًّا من قِبل صاحب البوليصة للمُؤمَّن لأجل الحماية المُقدمة. فالقسط هو ثمن الأمان الذي يحصل عليه المُؤمَّن لهُ، فهو كالثمن في عقد البيع وكالأُجرة في عقد الإيجار. وهذا القسط هو الذي يجعل عقد التأمين من عُقود المُعاوضة التي تُنشئ التزاماتٍ مُتبادلة في ذمَّة طرفيها. وعلى ذلك فإنَّ عقد التأمين لا ينعقد إذا انعدم محل التزام المُؤمَّن لهُ بِدفع القسط. فالقسط يُمثِّل محل التزام المُؤمَّن لهُ ويدخل في تكوين عقد التأمين، فهو عُنصرٌ أساسيٌّ في عقد التأمين يُعادلُ الخطر أهميَّةً إن لم يزد عنه، إذ لا يُتصوَّر قيام المُؤمِّن بِتغطية المخاطر المُؤمَّن منها دون مُقابل، فهو يقوم بالوفاء بالتزاماته من مجموع الأقساط التي يقوم بِتجميعها من المُؤمَّن لهم، وبِغير ذلك لا يُمكنه الوفاء بِهذه الالتزامات. لِهذا فإذا لم يكن هُناك قسط كان التأمينُ باطلًا بُطلان البيع الذي لم يتفق طرفاه على الثمن. فإذا كان لا يُمكنُ التأمين بدون خطر، فلا تأمين كذلك بدون قسط. ويتخذ المبلغ النقدي الذي يدفعهُ المُؤمَّن لهُ لِلمُؤمِّن مُسمَّى القسط إذا كان المُؤمِّن شركة تأمين، أمَّا إذا كان المُؤمِّن جمعيَّة للتأمين التبادُلي أو التعاوني فإنَّ ما يُدفع في هذه الحالة يُسمَّى اشتراكًا. وقد يُدفع القسط مرَّة واحدة فيُسمَّى بالقسط الواحد، وقد يتجزأ على دفعات (سنويَّة أو نصف سنويَّة أو رُبع سنويَّة أو شهريَّة). والقسط الذي يلتزم المُؤمَّن لهُ بِدفعه لِلمُؤمِّن يتكوَّن من عُنصرين جوهريين هُما: القسط الصافي الذي يكونُ مُعادلًا لِقيمة الخطر طبقًا للقواعد والأُصول الفنيَّة مع الاستعانة بِقواعد الإحصاء، أمَّا العُنصر الثاني فهو أعباء القسط أو علاواته التي يجب أن يُساهم المُؤمَّن لهُ في تحمُّلها، ويتكوَّن من مجموع القسط الصافي والأعباء القسط التجاري الذي يلتزم بِدفعه المُؤمَّن لهُ.

أداء المُؤمِّن

أداء المُؤمِّن، ويُسمَّى أيضًا بِعهدة المُؤمِّن أو العوض المالي أو عوض التأمين، هو محل التزام المُؤمِّن، أي هو العمل الذي يتعيَّن عليه القيام به عند تحقق الخطر المُؤمَّن ضدَّهُ ومحل هذا الأداء، وهو يتمثَّل عادةً في مبلغ التأمين، يُقابل القسط وهو محل الأداء الذي يلتزم المُؤمَّن لهُ بالقيام به. والأداء الذي يلتزم به المُؤمِّن يكون تارةً دينًا مُضافًا إلى أجلٍ غير مُعيَّن، وتارةً أُخرى يكون دينًا احتماليًّا. ففي التأمين على الحياة يكون الدين مُحقق الوُجود ولكنه مُضاف إلى أجلٍ غير مُعيَّن. أمَّا في حالة التأمين من الأضرار، سواء كان تأمينًا على الأشياء كالتأمين من الحريق، أو كان تأمينًا من المسؤوليَّة، فإنَّ الخطر يكون غير مُحقق وبالتالي يكون الدين احتماليًّا في ذمَّة المُؤمِّن، وهو بذلك التزامٌ شرطيّ، لِأنَّ الخطر يُعتبر أمرًا غير مُحقق الوقوع في ذاته. وفي جميع الأحوال يكونُ التزامُ المُؤمِّن بطبيعته التزامًا ماليًّا ينطوي على دفع مبلغٍ من النُقود. وغالبًا ما يُدفع هذا المبلغ مُباشرةً إلى المُؤمَّن لهُ أو المُستفيد. وقد يلتزم المُؤمِّن أيضًا في بعض التشريعات بِإصلاح الضرر عينًا دون دفع مبلغ نقدي للمُؤمَّن لهُ، وذلك بِقصد تلافي المُبالغة في تقدير الأضرار، أو بقصد تقليل النفقات المدفوعة لِإصلاح الضرر. وإذا كان أداءُ المُؤمِّن يتمثل في النهاية في مبلغٍ نقديٍّ، فقد يلتزم المُؤمِّن إلى جانب هذا الالتزام الأصلي بالتزامٍ آخر عرضي أو ثانوي يتمثَّل في بعض خدمات شخصيَّة يقومُ بها، خاصَّةً في تأمين المسؤوليَّة، وذلك عن طريق مُساعدة المُؤمَّن لهُ في الدعوى التي يرفعها عليه الغير. ومع ذلك فإنَّ الأمر يظل في نطاق التأمين نظرًا لِأنَّ التزام المُؤمِّن الأساسي إنما هو تغطية المُؤمَّن لهُ في حالة تحقق مسؤوليَّته، أمَّا الالتزام الآخر فهو تابعٌ للالتزام الأصلي.

محلُّ أداء المُؤمِّن الرئيسي، كما أسلف، هو مبلغٌ من النقود، وتحديدُ هذا المبلغ يرجع إلى الاتفاق الذي يتم بين المُؤمِّن والمُؤمَّن لهُ، ورُغم ذلك فهُناك عناصر أُخرى تدخل في تحديد مقدار أداء المُؤمَّن لهُ، وهذه العناصر تختلف باختلاف ما إذا كان التأمين تأمينًا على الأشخاص أو تأمينًا من الأضرار. ففي التأمين على الأشخاص يتحدد أداء المُؤمِّن طبقًا للعقد المُبرم بين المُؤمِّن والمُؤمَّن لهُ، حيثُ تلتزم شركة التأمين بأداء مبلغ التأمين المُتفق عليه دون زيادةٍ أو نقصان عند حُلول الأجل المُتفق عليه أو تحقق الخطر المُؤمَّن منهُ. ويُؤدّي هذا المبلغ سواء دفعة واحدة أو في شكل مبالغ دوريَّة مُدَّة مُعيَّنة. ويتضح من ذلك أنَّ التزام المُؤمِّن بأداء التزامه - والذي يتمثلُ أساسًا في مبلغ التأمين - لا يرتبط بِوُقوع ضرر بل بِتحقق الخطر أو حُلول الأجل المُحدد في العقد. ذلك أنَّ تأمين الأشخاص ليست له صفة تعويضيَّة. أمَّا بالنسبة للتأمين من الأضرار فإنَّ أداء المُؤمِّن يتوقَّف من ناحية على مقدار الضرر الذي لحق بالمُؤمَّن لهُ وقيمة الشيء المُؤمَّن عليه. فإذا وقع الخطر ولكن لم يترتب عليه أي ضرر، لا يستحق المُؤمَّن لهُ مبلغ التأمين. كما أنَّ قدر الضرر هو الذي يُحدد مقدار التعويض. فإذا تبيَّن أنَّ الضرر الذي لحق المُؤمَّن لهُ أقل من مبلغ التأمين المُتفق عليه، فإنه لا يتقاضى من مبلغ التأمين إلَّا ما يُساوي هذا الضرر. ذلك أنَّه لا يجب أن يكون التأمين من الأضرار وسيلة لِإثراء المُؤمَّن لهُ. وبحال كان التأمين على شيءٍ مُعيَّن فإنَّ أداء المُؤمِّن يتحدد وفق قيمة هذا الشيء المُحددة في وثيقة التأمين، فتُمثل هذه القيمة عندها الحد الأقصى لِأداء المُؤمِّن، لِأنَّ الضرر لا يُمكن أن يتجاوز هذه القيمة، حتَّى ولو كان مبلغ التأمين المُتفق عليه أكبر من ذلك، ويُسمَّى التأمين في هذه الحالة بِتأمين المُغالاة أو التأمين الزائد. وقد يحدث عكس الفرض السابق فيكون مبلغ التأمين المُتفق عليه أقل من قيمة الشيء، وهو ما يُسمَّى تأمين البخس أو التأمين الناقص. فيُفرَّق في هذا النوع من التأمين بين حالة الهلاك الكُلّي للشيء المُؤمَّن عليه وبين الهلاك الجُزئي. أمَّا في حالة الهلاك الكُلّي للشيء المُؤمَّن عليه فإنَّ المُؤمَّن لهُ لا يستطيع مُطالبة المُؤمِّن إلَّا بِقدر مبلغ التأمين المُتفق عليه، مُؤدَّى ذلك أنَّ المُؤمَّن لهُ يتحمَّل تبعة هلاك الشيء فيما جاوز مقدار مبلغ التأمين. أمَّا في حالة الهلاك الجزئي، فيتحدد مبلغ التأمين الذي يلتزم به المُؤمِّن وفقًا لِقاعدة النسبيَّة، ويُقصد بِهذه القاعدة أنَّ المُؤمِّن لا يلتزم بِتعويض الضرر الحاصل تعويضًا كُليًّا حتَّى ولو كان هذا التعويض الكُلّي في حُدود مبلغ التأمين المُتفق عليه، وإنما يلتزم فقط بدفع مبلغ يُعادل النسبة بين مبلغ التأمين والقيمة الكُليَّة للشيء.

المصلحة

يُقصد بالمصلحة في التأمين الفائدة التي تعود على المُؤمَّن لهُ من عدم تحقق الخطر المُؤمَّن منهُ. واشتراط المصلحة في التأمين أمرٌ تُمليه اعتبارات النظام العام، لِأنَّهُ لو لم يكن لِلمُؤمَّن لهُ مصلحة في عدم تحقق الخطر المُؤمَّن منهُ لانقلب التأمين إلى عمليَّة من عمليَّات المُقامرة، بل أنَّ وُجود المصلحة هو الذي يمنع المُؤمَّن لهُ أو المُستفيد من السعي نحو تحقق الخطر المُؤمَّن منهُ. ويجمع الفقه على أنَّ المصلحة رُكنٌ من أركان التأمين من الأضرار، وتتمثَّل هذه المصلحة في هذا النوع من التأمين في القيمة الماليَّة التي يُمثلها الشيء بالنسبة لِتأمين الأشياء، وفي القيمة الماليَّة التي يُمثلها التعويض الذي يلتزم المُؤمَّن لهُ بالنسبة لِتأمين المسؤوليَّة. أي أنَّ المصلحة في التأمين من الأضرار هي مصلحة اقتصاديَّة، أي ذات قيمة ماليَّة. والمصلحة الاقتصاديَّة يجب أن تكون مصلحة مشروعة، أي غير مُخالفة للنظام العام أو الآداب، ويجب توافر المصلحة وقت انعقاد عقد التأمين، وتخلُّفها في هذا الوقت يجعل عقد التأمين باطلًا بُطلانًا مُطلقًا. ويُشترط فضلًا عن ذلك بقاء هذه المصلحة طوال مُدَّة سريان العقد حتَّى وقت تحقق الخطر المُؤمَّن منهُ. فإذا انعقد العقد صحيحًا لِتوافر المصلحة لدى المُؤمَّن لهُ، ثُمَّ زالت هذه المصلحة أثناء سريان التأمين ترتب على ذلك انقضاء التأمين بِقُوَّة القانون مُنذ لحظة زوال المصلحة. فإذا أمَّن المُستأجر على مسؤوليَّته ضدَّ حريق العقار المُؤجَّر مثلًا، ثُمَّ فُسخ الإيجار لِأيِّ سببٍ من الأسباب، انقضى التأمين لِزوال المصلحة المُؤمَّن عليها. ويترتب على انقضاء عقد التأمين لِزوال المصلحة سُقوط التزام المُؤمَّن لهُ بِدفع الأقساط في المُدَّة اللاحقة على زوال المصلحة. أمَّا الأقساط التي دُفعت، أو استحقت، قبل زوال المصلحة، فمن حق المُؤمِّن استبقاؤها واقتضاؤها لأنها كانت مُقابل تحمُّل تبعة الخطر عند استحقاقها.

أمَّا فيما يتعلَّق بالتأمين على الأشخاص فقد ثار الخِلاف بين الفقه حول اشتراط المصلحة في هذا النوع من التأمين. فقد ذهب جانبٌ من الفقه إلى أنَّ المصلحة ليست عُنصرًا إلَّا في التأمين من الأضرار، أمَّا التأمين على الأشخاص فلا يُشترط فيه توافر عنصر المصلحة. ويذهب الرأي الغالب في الفقه إلى اشتراط المصلحة في التأمين على الأشخاص نظرًا إلى أنَّ عدم استلزام المصلحة في تأمين الأشخاص قد يؤدي بالمُؤمَّن لهُ أو المُستفيد إلى العمل على وُقوع الخطر المُؤمَّن منهُن وهو ما يتعارض مع النظام العام. والمصلحة في التأمين على الأشخاص تتجلَّى في الفائدة التي تكون لِلمُؤمَّن لهُ في المُحافظة على حياة المُؤمِّن لهُ، أو الخسارة التي تلحقهُ جرَّاء وُقوع حادث لِلمُؤمَّن لهُ. فإذا كان الشخص مُؤمنًا على نفسه لِمصلحته هو، كم في التأمين على الحياة لِحال البقاء، فلا شكَّ أنَّ مصلحته واضحة في البقاء على قيد الحياة حتَّى يقبض مبلغ التأمين. وإذا كان الشخص المُؤمَّن لهُ قد أمَّن على حياة الغير، فيجب أن يكون لهُ مصلحة في بقاء الشخص الذي أمَّن على حياته على قيد الحياة. والمصلحة في تأمين الأشخاص قد تكون مصلحة اقتصاديَّة، ومن أمثلة ذلك الدائن الذي الذي يُؤمِّن على حياة مدينه حتَّى يضمن استيفاء حقَّه، والنادي الرياضي الذي يُؤمِّن على حياة أحد لاعبيه. وقد تكون المصلحة في تأمين الأشخاص مصلحة أدبيَّة تستمد أساسها من روابط عاطفة الحُب والقرابة التي تربط المُؤمَّن لهُ أو المُستفيد بالمُؤمَّن على حياته، كما في تأمين الشخص على حياة أولاده.

Source: wikipedia.org