If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في نهاية العصور الوسطى (1340-1400) مرت أوروبا بأفتك وباء طاعون مسجل في تاريخ البشرية "الموت الأسود"، و الذي كان وباء طاعون دبلي واسع الانتشار، حيث أنه بدأ في عام 1347 و حصد أرواح ثلث سكان أوروبا. و يعتقد أن ذلك أدى إلى جعل المجتمع أكثر عنفاً بسبب تزايد نسبة الوفيات، والتي أرخصت قيمة الحياة البشرية وبالتالي عملت على ازدياد الحروب والجرائم، والثورات الشعبية وما تبعها من موجات جلد وتعذيب و محاكمات واضطهاد. إن الموت الأسود نشأ في الصين أو بالقرب منها، ثم انتقل إلى إيطاليا وبعد ذلك إلى باقي أنحاء أوروبا. المؤرخان العربيان ابن الوردني والمرقرزي اعتقدا أن الموت الأسود قد نشأ في منغوليا، وقد تم إثبات ذلك استناداً إلى وثائق صينية أظهرت وجود وباء متفشي حينها في منغوليا في بدايات 1330م. و قد تم نشر بحث في عام 2002 و الذي اقترح أن الوباء قد بدأ في صيف عام 1346م في منطقة (سهبية؟ the steppe region)، حيثما احتياطي من مسببات الطاعون تمتد من الشمال الغربي لشاطئ بحر قزوين إلى جنوب روسيا. المنغوليين قد قطعوا طريق التجارة "طريق الحرير" بين الصين وأوروبا والذي أدى إلى إيقاف انتشار الموت الأسود من شرق روسيا إلى غرب أوروبا. بدأ الوباء نتيجة إلى هجمة شنها المنغوليون على آخر محطة إيطالية لتبادل بضائع تجارية في المنطقة، والتي كانت "كافا" في "القرم". في خريف عام 1346م، انتشر الوباء بين الأشخاض المحاصرين ومن ثم انتقل إلى القرية. و في الربيع التالي، فرَّ التجار الإيطاليين إلى سفنهم غير عالمين أنهم كانوا حاملين للموت الأسود. مبدئياً انتشر الطاعون بالأشخاص القريبين من البحر الأسود (بسبب القوارض والجرذان)، و من ثم انتشر إلى شتى أنحاء أوروبا نتيجة هروب السكان من منطقة إلى أخرى في محاولاتهم للابتعاد عن الطاعون.
كان هناك الكثير من المعتقدات الطبية العرقية لتجنب الإصابة بالموت الأسود. المعتقد الأكثر شهرة كان أنه بالمشي بالزهور حول أو في أنوفهم وعدم استنشاق الروائح النتنة يمنع "الشر الذي يصيبهم بسبب تكل الروائح". اعتقد الناس أن الطاعون كان عقاباً من الله، وأن الطريقة الوحيدة للتخلص منه هو رضى الله ومغفرته لهم. حيث أن معتقد آخر كان حفر رمز الصليب على أبواب المنازل مع عبارة "رب ارحمنا".
في بستويا بإيطاليا أقرّوا تشريعات وقوانين في المدينة وعلى المواطنين لإبقائها من خطر الإصابة بالموت الأسود. ابتدأت القوانين بمنع زيارة أي من المناطق المصابة بالطاعون وعدم إدخال من يذهب إليها إلى المدينة مرة أخرى، وعدم استيراد الكتان والصوف من مناطق أخرى وعدم دفن الموتى في المدينة. ولكن مع الرغم من القوانين الصارمة، فإن المدينة أصابتها العدوى. الأشخاص الذين لم يصابوا بالطاعون كونوا جماعات وابتعدوا عن المصابين، وكانوا يأكلون كميات محدودة من الطعام والشراب، لم يكن مسموحاً لهم الكلام مع الأشخاص الآخرين لأن ذلك كان يزيد من خطر الإصابة بالمرض.
حينما كانت أوروبا تمر بمعاناة هائلة بسبب المرض، كان باقي العالم أفضل حالاً بكثير. في الهند، ارتفع عدد السكان من 91 مليون نسمة في 1300م إلى 97 مليون نسمة في 1400م و إلى 105 مليون نسمة في 1500م. و بقي جنوب الصحراء الكبرى غير متأثر بالطاعون بشكل عام.
وتميزت القرون التالية بتفشيات إقليمية محلية بشدة أقل. طاعون ميلان العظيم (1629-1631)، طاعون سيفيل العظيم (1647)، طاعون لندن العظيم (1665-1666)، طاعون فيينّا العظيم (1679)، طاعون البلطيق العظيم (1708-1712) و طاعون مرسيل العظيم (1720) كانوا أقوى تفشيات الطاعون الدبلي في أوروبا.