If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تاريخ الفن على المستوى العالمي يؤكد أن دخول المرأة هذا المجال جاء متأخراً، ما بين القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين. وتم ذلك بجهود فنانات كنّ في الأصل زوجات لفنانين لهم حضورهم الإبداعي في تلك الحقبة التاريخية. من هنا فإن الحضور النسائي التشكيلي السعودي وبشكله المكثف، جاء بعد مرحلة من الحضور الرجالي الذي حقق فيه الرجل دوراً تأسيسياً كبيراً باستثناء أسماء قليلة تعد على أصابع اليد الواحدة، برزت مع أول خطوة في بناء الحركة التشكيلية السعودية.
وتبع تلك المرحلة التأسيسية حضور نسائي في غالبية المعارض التي يمكننا أن نفصلها على النحو الآتي: المعارض الرسمية، معارض القطاع الخاص، معارض جماعية بجهود ذاتية، معارض فنانات ممارسات ممن لهن تجارب ومعارض فنانات واعدات، وتُظهر هذه المعارض لغير المتخصص الكثير من الخلط بين من يمكن أن توصف أعمالهن بـ الهواية، وبين من لديهن مواصفات الاحتراف، أو من يمارسن أعمال الفنون التطبيقية لأغراض الديكور والتزيين. وعلى الرغم من النشاط الملحوظ الذي عرفته الحركة التشكيلية النسائية، فإن الحضور المكثف لم يسد النقص في المستوى، أو يوجد البديل عمن أثبتن جدارتهن من الأسماء القليلة، أو ممن كانت لهن الريادة، مع تراجع بعضهن عن المشاركة أو الحضور الإبداعي نتيجة مسببات كثيرة. ومنهن على سبيل المثال الفنانة صفية بن زقر والتي أقامت أول معرض لها في دار التربية الحديثة في مدينة جدة سنة 1968م، فسُجّل في تاريخ الفن السعودي كأول معرض نسائي. وتأتي الفنانة منيرة موصلي في السياق التاريخي نفسه، إضافة إلى الفنانة نبيلة البسّام، ومنهن أيضا الفنانة سلوى الحقيل وبدرية الناصر من الرائدات لبدايات الفن التشكيلي السعودي النسوي.
بعد مرحلة ريادة المرأة السعودية في الفن التشكيلي والبدايات الصعبة، راحت الساحة التشكيلية في السعودية تزخر بأعداد كبيرة من الأسماء النسائية التي دخلتها باندفاع نتيجة التعليم المتخصص العالي وتشجيع الجهات المعنية مثل الرئاسة العامة لرعاية الشباب التي أطلقت أول معرض تشكيلي جماعي للفنانات من مختلف مناطق المملكة.
وظهرت الفنانة مها الملوح التي ولدت في جدة في العام 1959 وتعيش حاليا وتعمل بين الرياض ولندن وفيينا، تستقي إلهامها من المنطقة التاريخية لنجد بموروثها الديني والثقافي القوي والهندسة والأقمشة النجدية. وقد بدأت مسيرتها الفنية المستمرة منذ ثلاثة عقود بالكولاج، والذي احتوى على رموز وزخارف من الثقافة المحلية النجدية، تعبيراً عن نظرتها للحياة في المملكة والاتصال الروحي للمناطق التاريخية في نجد والحجاز مع ثلاثة عوامل: الدين والتراث، الزخرفات الملونة وفن العمارة القديمة في ظل التعايش مع ناطحات السحاب الحديثة، وشاركت بعمل فني مميز لها في متحف اللوفر في أبوظبي في أواخر عام 2017 وتعد مها الملوح الفنانة الخليجية الوحيدة التي تعرض أحد أعمالها في المتحف، ويعد عمل الملوح الفني من صنف المعلقات، وهو عبارة عن قدور تستعمل لطهي لحم الماعز المنظمة والمشكلة بطريقة فنية مميزة، العمل الوحيد لفنانة خليجية في هذا المتحف. ومن الفنانات البارزات في الحركة الفنية السعودية المعاصرة، الفنانة منال الضويان وهي فنانة وفوتوغرافية سعودية. ولدت في المنطقة الشرقية في السعودية. وقدمت قرابة 21 عمل ومجموعة فنية داخل السعودية وخارجها. ابتدأت مسيرتها الفنية بالتصوير الفوتوغرافي، وكانت أول تجربة عرض لها خارج السعودية تحديدا في إسبانيا. عملت كفانة مقيمة بمؤسسة دلفينا في العاصمة البريطانية لندن، وفي جالري كوادرو فاين آرت بـدبي، وجاليري تاون هاوس بمدينة القاهرة. ودعيت في عام 2015 إلى مؤسسة (روشنبرغ) للعمل كفنانة مقيمة. عرضت أعمالها في معارض عربية وعالمية، كمعرض (بينالي البندقية) 2009-2011، ومعرض (بينالي برلين) عام 2010، ومعرض (غوانغجو) بكوريا الجنوبية، ومتحف (لوزيانا للفن المعاصر) في الدنمارك. كما تعرض أعمالها بشكل دائم في المتحف البريطاني، والمتحف العربي للفن الحديث، ومتحف لوس أنجلوس، متحف الأردن الوطني للفنون الجميلة، وهيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وقد حصلت منال على جائزة المرأة العربية السعودية عام 2014 عن فئة الفن.
ومن الفنانان السعوديات الأكاديميات الدكتورة عفت عبد الله فدع التي ولدت في الخبر، وأمضت طفولتها في الظهران. بسبب عمل والدها في القوة البحرية، فأتيح لها الفرصة للتفاعل مع مختلف المجتمعات والثقافات، وانتقلت من الظهران إلى الولايات المتحدة ثم إلى الرياض وجدة، وأثناء حصولها على درجة البكالوريوس، كانت الدكتورة عفت من أول الفنانات السعوديات الرائدات في جدة وبعد أن أكملت دراستها أصبحت عضوًا في كلية الفنون الإسلامية في القسم، مما أتاح لها الفرصة لمتابعة دراستها في المملكة المتحدة. وفي العام 2006 ، عادت إلى جدة وحصلت على درجة الماجستير والدكتوراه لتصبح أول فنانة سعودية حاصلة على الدكتوراه في الفلسفة في الفنون الجميلة في المملكة، وهي علامة بارزة كفنانة أكاديمية وتعمل حاليًا أستاذًا مشاركًا للفنون الجميلة بجامعة جدة. وقد تم تعيينها أمينة للطبعة السادسة للفنون بجدة.
وبرزت أيضا الفنانة السعودية منى عبدالله القصبي ساهمت بإبداعها عبر اللوحة وأنشأت أول مركز للفنون باسم المركز السعودي للفنون التشكيلية، وهو الأول من نوعه وبرامجه ومكانته في نفوس مجاميع تشكيلية من الجنسين أصبحوا اليوم نجومًا في الساحة، وقد ولدت القصبي في حضن رجل الأدب والصحافة وأحد روادها ومع ذلك لم تمل لأيِّ منهم بقدر ما انحازت لموهبتها التشكيلية فأبدعت فيها وتولت مهمة تبني موهبتها في الرسم لتجعل منه خطًا موازيًا لعطاء والدها الذي وقف معها وشجعها بدءًا بتهيئة السبل لتنمية مهاراتها وانطلقت الفنانة مبحرة في بحر التشكيليين والمنافسات الكبيرة بين الفنانين في جدة التي تعد بحق عاصمة الفن التشكيلي السعودي في العام عام 1408 هـ وتجاوزت المعارض المقامة فيه أكثر من مائتي معرض تشكيلي، كما استضاف معارض لفنانين عرب وأجانب أضفت للفنانين السعوديين الكثير من المعرفة بتجارب الآخرين فأصبح المركز السعودي للفنون التشكيلية بهذا لحراك والتفاعل أحد المعالم الثقافية المتخصصة في مجال الفنون التشكيلية في مدينة جدة ومنطلق للعديد من التشكيليين من مختلف الأجيال إما من خلال تلقي الدورات أو إقامة المعارض. وليس سراً أن الأوقات تتغير وتتطور في المملكة العربية السعودية في المجالات الفنية كافة، خاصة صعود نجم المرأة السعودية الفنانة، وقد بدأ ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يهز بعض الطرق التقليدية القديمة. ومعالجة حجم ومكانة الفنون في المملكة، فجعل من حركة الفنون جزءًا من "الرؤية 2030" الاستراتيجية لإنهاء اعتماد السعودية على النفط. مستندا إلى تراث فني عريق وغني، وراحت الفنانات السعوديات يستثمرن هذه الفرص الجديدة المتاحة، كما أن عدد المتاحف والمهرجانات والبرامج الفنية في الممكلة آخذة في الازدياد بمشاركة المرأة السعودية، وعلى سبيل المثال تم تعيين ليلى الفداغ رئيسة للمتاحف في مركز الملك عبد العزيز للثقافة العالمية (إثراء)، وهو أول متحف ضخم في المملكة العربية السعودية. يضم مجموعات دائمة من الفن السعودي والإسلامي المعاصر ويستضيف معارض دولية متنقلة بأشراف ومتابعة الفداغ.وتعيين جمانة غوث أمينة المتحف الفني في غاليري آثر بجدة، وهو أحد المساحات الفنية التجارية المعاصرة الرائدة في المملكة العربية السعودية ثم تعيينها مديرة عليا للمشاركة العامة في حي جدة التاريخي، أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو. ودعم جهود الأميرة جواهر بنت ماجد بن عبد العزيز آل سعود لتكون أول امرأة تحصل على لقب راعي الفنون في السعودية. حيث تدعم العديد من المبادرات الفنية في المملكة، وتتولى منصب رئيس مؤسسة المنصورية ورئيسة المجلس الفني السعودي.
وفي مقدمة الركب التشكيلي من الفنانات السعوديات اللواتي ساهمن بمسيرة الفن التشكيلي السعودي ومن الأسماء التي لفتت بإبداعها أعين النقاد والمتابعين محلياً ودولياً لما تمتعت به من ملكات فكرية وثقافية وتقنية عائدة إلى معرفة مستفيضة بمعنى الفعل التقني لتنفيذ العمل: الفنانة فوزية عبد اللطيف، اعتدال عطيوي، نوال مصلي، زهرة أبو علي، إلهام بامحرز، مريم مشيخ، شريفة السديري، شادية عالم، هدى العمر، رضية برقاوي، حميدة السنان، منى المروحن، سلوى العثمان، غادة بنت مساعد، شاليمار شربتلي، وغيرهن ممن لا يتسع المجال لذكرهن.
مارست الفنانة التشكيلية السعودية مختلف التجارب بمغامرة مدهشة خصوصاً عند اللواتي لم يتعلمن الفن عن طريق الدراسة الأكاديمية أو تخرجن من معاهد ذات علاقة ومع هذا فقد أثمرت تجاربهن الكثير من النجاح والتميز وصل فيه الكثير من الفنانات إلى تحديد الشخصية أو الخصوصية التشكيلية على مختلف السبل والأساليب لمختلف المدارس الفنية العالمية مع حفظ الانتماء إلى الواقع والموروث المحلي بكل معطياته البصرية والفكرية الثابت منه والمتحرك.