If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يرجع الكثير الصابئة المندائيين إلى شعب آرامي عراقي قديم ولغته هي اللغة الآرامية الشرقية المتأثرة كثيرا بالاكادية. استوطنوا وسط العراق وبالأخص المنطقة الممتدة من بغداد وسامراء من ناحية دجلة.
وفي العهد البابلي الأخير تبنى شعوب المنطقة اللغة الآرامية لغة رسمية لأسباب كثيرة واستخدمت بكثرة في بابل والقسم الأوسط من العراق القديم وكانت اللغة المهيمنة في القسم الجنوبي من بلاد ما بين النهرين وما يعرف الآن ببلاد خوزستان في إيران وهي نفس اللغة التي يستخدمها الصابئة المندائيون اليوم في كتبهم ونصوصهم الدينية.
كان الصابئة قد اعتبروا من قبل الإسلام على انهم من اهل الكتاب، إذ ان بالتعبير ((الصابئين)) الذي ورد في القرآن الكريم، في ثلاث ايات كانت تقصد تلك الجماعة العراقية التي آمنت بالتوحيد واتخذت الصباغة شعارا ورمزا لها.
اما النص المندائي التاريخي الأهم هو الذ ي يبين بأنه عندما جاء الإسلام وجعل يميز بين الاديان ذات الكتب المنزلة والأديان التي لم تكن موجهة من السماء قدم الريشما (آنوش بن دنقا) 639 ـ 640 ميلادية ـ الذي ترأس وفد الصابئة المندائيون ـ كتابهم المقدس كنزا ربا (الكنز الكبير) للقائد العربي الإسلامي آنذاك، وربما كان سعد بن أبي وقاص، واطلعه على ديانتهم كما يذكر أنه قبل منهم ربما تكون أول شخصية تذكر في تاريخ المندائيين هو امرأة اسمها (شلاما بنت قدرا)، وهذه المرأة، التي تسمى باسم امها / أو معلمتها في الكهانة، هي أقدم امرأة (مندائية) ورد اسمها على انه ناسخة النص المعروف بالكنزا شمالا كتاب المندائيين المقدس الذي يتألف من قسمين (يمين شمال) والجزء الأيسر بشكل نصوص شعرية يتناول صعود النفس إلى عالم النور.. و[الكنزا ربا] هو أقدم نص مندائي. وتعود شلاما هذه إلى سنة 200 بعد الميلاد، وهي بذلك تسبق بعدة اجيال الناسخ المندائي الشهير زازاي بر گـويزطه سنة 270 بعد الميلاد والذي يعودالى حقبة (ماني).
في زمن الدولة الفارسية تمتع المندائيون تحت حكم الملك ادشير الأخير بحماية الدولة (الامبراطورية) ولكن الأمر تغير حين جاء إلى السلطة الملك الساساني بهرام الأول سنة 273، إذ قام باعدام (ماني) في بداية حكمه بتأثير من الكاهن الزرادشتي الأعظم (كاردير).
وامتد الاضطهاد الساساني الديني ليشمل اتباع الديانات الأخرى الغير زرادشتية مثل المندائية والمانوية واليهودية والمسيحية والهندوسية والبوذية. ويمكننا ان ننتهي إلى ان المندائيين قاموا بجمع تراثهم وأدبهم الديني وترتيبه وحفظه وهذا واضح في الجهود المكثفة التي قام بها الناسخ (زازاي) في هذا المجال.
لكن حملة الاضطهاد العشواء التي قادها الحبر الاعظم للزرادشت (كاردير) لم يستطع القضاء تماما على المندائية، ولكن التدوين توقف تماما لعدة قرون ولم نشاهد التأثيرات والكتابات المندائية الا فيما يسمى بأوعية (قحوف) الاحراز والأشرطة الرصاصية.
أصبح المندائيون في العصر الساساني الكتبة والنساخ الرئيسيين للوثائق الرسمية بكل اللهجات السائدة، واهتموا باللغات فأصبحوا همزة الوصل بين الاقوام العربية والارامية وبين الفرس الساسانيين ومن ثم الجيوش اليونانية التي غزت العراق في القرن الرابع قبل الميلاد واتخذت من بابل عاصمة لها تحت قيادة الاسكندر المقدوني، وقاموا بترجمة اساطير وعلوم بابل إلى لغة الأغريق.
كانت الكثرة من اهل المدائن (طيسفون) عاصمة الفرس الساسانيين الشتوية من الاراميين والمندائيين وفيها لهم معابد عديدة، وازدادت اعدادهم في الفترة الساسانية خصوصا شرق دجلة وضفاف الكرخة والكارون فاستوطنوا ديزفول (عاصمة بلاد عيلام) والاهواز والخفاجية والبسيتين والمحمرة وكان أغلب سكان شوشتر من المندائيين الصابئة، كما أصبحت الطيب (طيب ماثا) أهم حاضرة لهم. وتفوقوا في صناعة الذهب والفضة والاحجار الكريمة التي كانت تجلب من مملكة آراتا في المرتفعات الإيرانية. اما القسم الأكبر منهم فقد امتهن الفلاحة وزراعة الأرض واستوطنوا الاهوار وضفاف الأنهار وقاموا بتنظيم قنوات الري في أرض السواد، وأسسوا لهم حواضر مهمة مثل كـوثـا وسـورا، وقد اطلق عليهم العرب تسمية انباط أو (نبت) كونهم ينبتون الآرض.
المندائيين اصحاب الديانة المندائية وهي من الديانات الموحدة القديمة.