هل الإفطار أفضل للمسافر أم الصوم
عدّدت آراء أهل العلم في مسألة تفضيل الفطر أم الصوم في السّفر، أم أنّ أنّهما في درجة واحدةٍ؛ فلا تفضيل لأحدهما على الآخر، وخلاصة الآراء في المسألة على النحو الآتي:
- الصوم أفضل: ذهب جمهور أهل العلم إلى أنّ الصوم أفضل للمسافر، بشرط أن لا يُتعبه الصوم، أو يُضعف بدنَه، وصرَّح الحنفية، والشافعية بأنّ حُكم صيام المسافر هو النُّدب، وقيَّد بعض الحنفية أفضليّة الصوم بشرط أن لا يكون عامّة الناس الذين يسافر معهم مُفطرين، وأن لا يكون المسافر مُشتركاً مع غيره في تكاليف السفر ونفقاته.
- الفطر أفضل: ذهب الحنابلة إلى أنّ الفطر في السفر هو الأفضل، واستحبّ الإمام الخرقيّ الفطر للمسافر الذي يسافر مسافةً يُباح فيها قصر الصلاة، وذهب الحنابلة أيضاً إلى أنّ صيام المسافر مكروه، حتى وإن لم يجد مَشقّةً في الصوم أثناء السفر.
- المساواة بين الصوم والفطر: ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ الصوم في السفر، أو الإفطار فيه، بمنزلة واحدةٍ في الأفضليّة، ولا يُقدَّم أحدهما على الآخر؛ فيكون للمسافر الخيار في ذلك؛ إن شاء صام، وإن شاء أفطر؛ لحديث عائشة- رضي الله عنها: (أنَّ حَمْزَةَ بنَ عَمْرٍو الأسْلَمِيَّ قالَ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أأَصُومُ في السَّفَرِ؟ - وكانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ -، فَقالَ: إنْ شِئْتَ فَصُمْ، وإنْ شِئْتَ فأفْطِرْ).
حُكم الإفطار للصائم الذي بدأ سفره بعد الفجر
ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ المسافر إذا نوى الصيام، ثمّ انطلق في سفره بعد الفجر، لا يجوز له الفطر، ويجب عليه إتمام الصيام؛ وذلك لأنّ الصوم عبادة كالصلاة، ولا يجوز للمُصلّي الذي بدأ الصلاة أن يخرج منها، فكذلك الصيام لا يجوز لمَن دخل فيه أن يُبطله، ولكن يجوز للمسافر الفطر إذا وقع في المَشقّة والتعب بسبب الصيام، وذهب الحنفيّة إلى أنّ المسافر يقضي اليوم الذي أفطره دون إخراج كفّارة عن إفطاره، وخالف في المسألة الإمام أحمد بن حنبل، حيث ذهب إلى جواز الفطر للمسافر الذي ابتدأ سفره وهو صائم.
حُكم قطع المسافر صومَه أثناء السفر
تباينت آراء الفقهاء في حُكم المسافر الذي أصبح صائماً ثمّ أراد الإفطار، وتوضيح آرائهم على النحو الآتي:
- الحنفية والمالكية: ذهبوا إلى أنّ المسافر إذا أصبح صائماً، ثمّ بدا له أن يفطر، حَرُم عليه ذلك ويأثم، وعليه القضاء فقط عند الحنفيّة، والقضاء مع الكفّارة عند المالكية؛ لأنّه أفطر في صومٍ واجب؛ وهو صوم شهر رمضان، فلزمته الكفّارة كما لو كان مُقيماً.
- الشافعية والحنابلة: ذهبوا إلى أنّ المسافر إذا أصبح صائماً، ثمّ أراد الفطر، جاز له ذلك، ولا إثم عليه؛ وذلك لأنّ النبيّ- صلّى الله عليه وسلّم- أفطر في فتح مكة، وعليه القضاء فقط.
حُكم الإفطار بعد الوصول إلى مَحلّ الإقامة
حث أهل العلم مسألة إفطار المسافر بعد وصوله إلى المكان الذي يريد الإقامة فيه، وتعدّدت آرائهم على النحو الآتي:
- الحنفية والحنابلة: ذهبوا إلى وجوب الإمساك والقضاء على المسافر إذا وصل إلى مكان إقامته في أوقات النهار وهو مفطر؛ وذلك لأنّ المسافر لو كان مُقيماً من أوّل النهار لزمَه الصوم، فالإمساك أولى في بعضه.
- المالكية والشافعية: ذهبوا إلى عدم وجوب الإمساك على المسافر إذا قَدم إلى مكان إقامته في نهار رمضان مُفطِراً، بل يُندَب له لبقيّة النهار، وعليه القضاء، أمَّا إن دخل المسافر مكان إقامته صائماً، فعليه الإمساك وجوباً.
Source: mawdoo3.com