اختلف الفقهاء في حكم الصلاة في داخل الكعبة المشرفة، واختلافهم على النحو الآتي:
- الحنفية والشافعية: ذهب الفقهاء من الشافعية والحنابلة إلى جواز الصلاة داخل الكعبة، سواءٌ كانت الصلاة فرضاً أو نفلاً، وقال الشافعية: من صلّى داخل الكعبة فرضاً أو نفلاً، واستقبل جدار الكعبة أو بابها إذا كان مغلقاً، أو كان الباب مفتوحاً مع ارتفاع عتبته بمقدار ثلثي ذراع بذراع الآدمي تقريباً، أو صلّى على سطحها جاز؛ لأنه توجّه في صلاته إلى جزءٍ من الكعبة، أو إلى ما هو كالجزء منها، وأمَّا إن كانت العتبة التي يُصلّي إليها أقل من ثلثي ذارع لم تصحّ صلاته؛ فعن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- قالت: (أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ سُئِلَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ عن سُتْرَةِ المُصَلِّي؟ فَقالَ: كَمُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ)، وقال الحنفية: الصلاة في جوف الكعبة جائزةٌ عند عامة العلماء، فرضاً كانت أو نفلاً، ولكن لا تصحّ صلاة من صلّى في جوف الكعبة ركعة إلى جهة، وركعةً إلى جهة أُخرى؛ لأنه أصبح مستدبراً عن الجهة التي صارت قِبلةً في حقّه بيقينٍ من غير ضرورة.
- المالكية والحنابلة: ذهب المالكية والحنابلة إلى جواز صلاة النافلة فقط داخل الكعبة، ولا تصحّ صلاة الفريضة داخلها، وقال الحنابلة: لا تصحّ صلاة الفريضة في الكعبة، ولا فوقها، وتصحّ النافلة والمنذورة في جوف الكعبة، وعلى سطحها بشرط استقبال شاخصٍ من الكعبة، فلو صلّى إلى جهة الباب، أو على ظهرها ولم يوجد شاخصٌ متصل بها لم تصح صلاته، وقال المالكية: لا تجوز صلاة الفريضة داخل الكعبة، سواءٌ كانت فرضاً عينياً أو كفائياً كصلاة الجنازة، ولا تجوز كذلك في حِجر إسماعيل، فلو صلّى الفريضة في داخل الكعبة، أو في داخل حِجر إسماعيل فعليه إعادة الصلاة في وقتها، وتجوز صلاة السُنة في داخل الكعبة لأي جهةٍ كانت ولو كان بابها مفتوحاً، وأمَّا حِجر إسماعيل فلا تصحّ الصلاة فيه إلا باستقبال الكعبة، فلو شرَّق أو غرَّب أو استدبر الكعبة بطلت صلاته.
Source: mawdoo3.com