If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بروتوكول معلومات التوجيه (بالإنجليزية: Routing Information Protocol) هو بروتوكول توجيه، داخليّ، وأحد أقدم البروتوكولات العاملة بخوارزميّة شُعاع المسافة، وهو يُستخدم عدد القفزات كوسيلة لحساب وزن المسار أو كلفته. يمنع البروتوكول من تشكيل الحلقات من خلال تطبيق يحدد عدد القفزات المسموحة بين المصدر والوجهة من أجل كل مسار. يستخدم البروتوكول عدد من الآليّات لمنع انتشار معلومات التوجيه غير الصحيحة وهي، تحديد الأفق (Split Horizon) وتسميم المسار (Route Poisoning) ومؤقت الانتظار.
هناك ثلاث إصدارات من بروتوكول معلومات التوجيه، وهي الإصدار الأول (RIPv1) وهو موصوف بوثيقة طلب التعليقات (RFC 1058)، والإصدار الثاني وهو موصوف بالوثيقة (RFC 2453)، وهما يدعمان الإصدار الرابع من بروتوكول الإنترنت (IPv4)، وإصدار الجيل التالي (RIPng) وهو موصوف في الوثيقة (RFC 2080)، وهو يدعم الإصدار السادس من بروتوكول الإنترنت (IPv6).
يعمل بروتوكول معلومات التوجيه في طبقة التطبيق في حزمة بروتوكولات الإنترنت، وهو يعتمد على بروتوكول حزم بيانات المستخدم (UDP) في طبقة النقل، وقد تم تخصيص رقم المنفذ (520) له في الإصدارين الأول والثاني ورقم المنفذ (521) في إصدار الجيل التالي.
بروتوكول معلومات التوجيه هو بروتوكول توجيه داخلي عامل بخوزاميّة شعاع المسافة، يستخدم عدد القفزات للتعبير عن وزن المسار، ويُرسل كامل جدول التوجيه في رسائل التحديث. يتعامل البروتوكول مع كامل طوبولوجيا الشبكة دفعة واحدة، ولكنّه لا يدعم المسارات بطول أكبر من (15) قفزة، ويحتاج لعدّة دقائق لإنجاز عمية إعادة الحساب.
بدأ العمل على تطوير البروتوكول في مركز أبحاث زيروكس في بالو أيلتو في السبعنيات من القرن العشرين، وسُمي في البداية بروتوكول معلومات البوابة (Gateway Information Protocol GWINFO). في عام 1982م، ظهرت أول نسخة من البروتوكول في توزيعة برمجيات بيركلي (BSD)، ثُمّ تحوّل بحكم الأمر الواقع إلى معيار لبروتكولات التوجيه الداخليّة.
بسبب عدم وجود معيار مُشترك بدأت بعض المشاكل المُتعلقة بالتوافقية والتشغيل المشترك بالظهور، ولهذا قامت مجموعة مهندسي شبكة الإنترنت بإعداد وثيقة طلب تعليقات خاصة بهذا البروتوكول هي الوثيقة (RFC 1058)، المُعنونة: بروتوكول معلومات التوجيه، والتي أصبحت المعيار الرسمي للإصدار الأول من البروتوكول.
واجه الإصدار الأول من البروتوكول العديد من التحدّيات خاصة مع تطور المفاهيم المتعلقة بحزمة بروتوكولات الإنترنت (TCP/IP) وظهور العنونة الغير قياسية (VLSM)، فابتدأ العمل على تطوير نسخة جديدة البروتوكول في مطلع التسعينات، وحملت وثيقة طلب التعليقات (RFC 1388) المُعنونة "الإصدار الثاني من بروتوكول معلومات التوجيه حمل معلومات إضافيّة" أول ذكر للإصدار الثاني، ثُمّ حُدثت بالوثيقة (RFC 1723)، وانتهى الأمر بالوثيقة (RFC 2435) في العام 1998م، وهي المعيار النهائي للإصدار الثاني من بروتوكول معلومات التوجيه.
في نفس الوقت الذي كان يتم فيه تطوير الإصدار الثاني من بروتوكول معلومات التوجيه، كان العمل جاريّاً لتقديم إصدار جديد من البروتوكول مُشابه للإصدارين السابقين ولكنه مُستقل عنهما، وذلك لضمان استمرار عمل بروتوكول التوجيه مع الإصدار السادس من بروتوكول الإنترنت (IPv6)، على أيّ حال، انتهت هذه الجهود في العام 1997م بتطوير إصدار الجيل التالي من بروتوكول معلومات التوجيه (RIPng).
يُعرّف الإصدار الأول من البروتوكول ثلاث مؤقتات، الأول هو مُؤقّت التحديث، وهو يستخدم لضبط الفترة الزمنية الفاصلة بين كل رسالتي تحديث يقوم المُوجّه الذي يُشعل البروتوكول بإرسالهما، ومؤقتي النفاذ والانتظار وهما مرافقان لكل مسار يتمّ إضافته لجدول التوجيه، ويحددان على التوالي صلاحية المسار في جدول التوجيه، وزمن الاحتفاظ بالمسار غير الصالح في الجدول قبل التخلص منه.
عملت مجموعة مهندسي شبكة الإنترنت على تطوير الإصدار الثاني من بروتوكول معلومات التوجيه، وهو موصوف في وثيقة طلب التعليقات (RFC 2453)، التي نُشرت في العام 1998م، وهو بروتوكول توجيه، داخليّ، غير قياسيّ أي أنّه يدعم تجزئة الشبكات وعناوين الشبكات غير القياسيّة (VLSM)، بالإضافة لأنه جاء متوافقاً مع الإصدار الأول.
عمل الإصدار الثاني من البروتوكول بحسب خوارزمية بلمان-فورد أيضاً من أجل حساب أوزان المسارات، لذلك فهو يُعدّ بروتوكول توجيه يعمل بخوزازميّة شعاع المسافة، مع طول أعظمي للمسار هو (15) قفزة فقط. بدعم بروتوكول الإصدار الثاني من بروتوكول معلومات التوجيه رزم الإصدار الرابع من بروتوكول الإنترنت (IPv4)، وبشكل مشابه للإصدار الأول، فقد اعتمد الإصدار الثاني على على بروتوكول حزم بيانات المستخدم (UDP) في نقل بياناته، مع حجز رقم المنفذ (520) من أجل حزم بياناته.
لحل المشكلة الأمنية التي واجهت الإصدار الأول، دعم الإصدار الثاني عملية مصادقة بين المُوجهات التي تشغله، إما بتبادل كلمة مرور صريحة، أو مشفرة باستخدام خوارزمية هضم الرسالة الخامسة (MD5)، وقد خصصت الوثيقة (RFC 2082) المعنونة: "المصادقة باستخدام خوارزميّة هضم الرسالة الخامسة في الإصدار الثاني من بروتوكول معلومات التوجيه" (RIPv2 MD5 Authentication).
لا يُعرّف البروتوكول ترويسة خاصة من أجل عملية المُصادقة، وإنّما تستخدم أحد بنود رسالة لتحديث المُخصصة للإعلان عن مسار ما لتوضع فيها حقول ميّزة المُصادقة، وهذا يُخفض عدد المسارات التي يمكن لرسالة تحديث واحدة أن تحمله في حال تشغيل ميّزة المُصادقة إلى 24 مساراً بدلاً من 25.
يعتمد الإصدار الثاني على تقنية البث المجموعاتي عند إرسال رسائل التحديث، حيث تُرسل جميع الرسائل إلى العنوان (224.0.0.9) الذي يُمثل مجموعة كل الموجهات التي تشغل الإصدار الثاني من بروتوكول معلومات التوجيه.
مع ظهور الإصدار السادس من بروتوكول الإنترنت (IPv6)، بدأ العمل على إصدار بروتوكولات متوافقة معه، وجاء إصدار الجيل التالي من بروتوكول معلومات التوجيه، الموصوف بالوثيقة (RFC 2080) ليحقق ذلك في شهر يناير من العام 1997م. فهو بروتوكول توجيه، داخليّ، لرزم الإصدار السادس من بروتوكول الإنترنت، وهو غير مُتوافق مع الإصدارين السابقين من البروتوكول من حيث بنية الرسائل المُستعملة.
يعتمد هذا الإصدار على خوازمية بلمان-فورد أيضاً، وهو بالتالي يُصنّف أيضاً على أنّه بروتوكول توجيه عامل بخوارزمية شعاع المسافة، حيث يستخدم عدد القفزات كوسيلة لحساب وزن المسار، مع إمكانية تخصيص وزن للوصلات مُغاير لقيمة الواحد، ولكن ذلك غير محبذ. على أيّة حال، فإن إصدار الجيل التالي لا يدعم هذا الإصدار مسارات يزيد طولها عن 15 قفزة وهو يتشابه بذلك مع الإصدارين السابقين.
يعتمد البروتوكل على نفس مجموعة المؤقتات التي يدعمها الإصدار الثاني، وهي مؤقت التحديث ومؤقتا النفاذ ووهما زوج مرافق لكل مُسار يُضاف إلى جدول التوجيه، وتعمل هذه المؤقتات بحسب إصدار الجيل التالي بنفس الآلية التي تعمل فيها في الإصدار الثاني. وتجدر الإشارة لإلى أن محددات البروتوكول أشارت إلى عملية تزامن مؤقتات التحديث في المُوجّهات التي تشغل البروتوكول، والتي ينتج عنها غمر الشبكة برسائل التحديث بوقت واحد ما يُسبب استهلاك عرض النطاق المُتاح، وقدّمت المحددات زوجاً من الحلول لتلافي حصول هذه المشكلة.
بالإضافة لذلك، فإنّ هذا الإصدارمن البروتوكول يدعم آليّات العد إلى اللانهاية، وتسميم المسار، وتحديد الأفق، كآليّة لمواجهة مُشكلة تشكل الحلقات.
دعم إصدار الجيل التالي مجموعة الخيارات الأمنية الخاصّة ببروتوكول الإنترنت (IPSec)، وذلك لإنجاز عملية المصادقة، بالإضافة لاعتماده على بنية ترويسة مغايرة تماماً للإصدارين السابقين، ورقم منفذ آخر هو 521، وعنوان بث مجموعاتي هو (FF02::9) ليمثل مجموعة كل الموجهات التي تُشغّل الإصدار التالي من بروتوكول معلومات التوجيه.