If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
المقدمة الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، ومن سار على نهجه واتبع هداه. أما بعد؛ فإن دراسة تاريخ المدينة المنورة، والحرم النبوي الشريف، وآثارهما العمرانية والثقافية، تعيد الذاكرة إلى عصر الإسلام الأول، عندما كانت الوفود تتقاطر إلى يثرب، للتشرف بالسلام على النبي ـ ـ، والدخول في هذا الدين، الذي أخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة.. ويجد الباحث متعة روحية في قراءة كل ما يمت إلى طيبة الطيبة، سواء من آثارها التاريخية، أو فضائلها التي ورّثت القاطنين فيها دماثة خلق، وحسن عشرة. كما شهد الباحث نفسه، لا في زياراته إليها والتقائه بأهلها فحسب؛ بل بشهادة زائريها الذين التقاهم الباحث أيضاً، أو قرأ عن رحلاتهم إلى المدينة المنورة. وبناءً على تلك الصفات التي تمتاز بها المدينة المنورة على غيرها من الحواضر الإسلامية، فقد اختار أعداد من المسلمين من أقطار العالم الإسلامي الإقامة بجانب الحبيب المصطفى والرسول المجتبى أولاً، ثم الاستفادة من المزايا المعنوية والمادية التي كانت خاصة بأهالي الحرمين الشريفين ثانياً. ولا سيما في عهد الدولة العثمانية. حيث أعفت الدولة المقيمين فيها من الضرائب المفروضة على غيرها من الولايات العثمانية، كما أعفت الشباب المقيمين فيها من الخدمة العسكرية الإلزامية. ولقد ظهر ذلك الاهتمام بالمدينة المنورة في العهد العثماني بإنشاء العديد من الأوقاف التي شملت المدارس والمكتبات، التي احتوت على نفائس المخطوطات، وعلى رأسها مصحف سيدنا عثمان ـ ـ، بالإضافة إلى الكثير من الأوقاف التي خصص ريعها للحرمين الشريفين، لا في البلاد العربية فحسب؛ بل حتى في الأناضول والبلقان. وما زال هذا الاهتمام بالحرمين الشريفين قائماً حتى يومنا هــذا، ولا سيما في التوسعة التي شهدها الحرمان الشريفان في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز، الذي أنشأ أيضاً أكبر صرح علمي لخدمة كتاب الله العزيز، القرآن الكريم، وهو مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة. وهذا البحث الذي نقدمه للمهتمين بتاريخ المدينة المنورة والحرم النبوي الشريف، يعد إسهاماً بسيطاً في الحديث عن آثار المدينة المنورة ومقتنيات الروضة المطهرة. وهو تقرير من مشيخة الحرم النبوي إلى نظارة الأوقاف العثمانية، التي رفعته بدورها إلى الصدر الأعظم لإطلاع السلطان على مضمونه. ويحوي المقتنيات التي أهداها المسلمون إلى الحرم النبوي الشريف بشكل عام والحجرة النبوية الشريفة على وجه الخصوص، في مختلف العهود. وكانت تلك المقتنيات موجودة في حين إعداد التقرير وهو العاشر من شهر رمضان المبارك عام 1326هـ. وقد ورد أسماء كافة المسؤولين عن الحرم النبوي الشريف ومناصبهم في ديباجة التقرير، بما فيهم محافظ المدينة المنورة، وذكر أنهم حضروا عملية الإحصاء. ويبدو أن الختم الأكبر، من الختمين الصغيرين الموجودين في نهاية التقرير، كان ختم نظارة الأوقاف، التي صادقت على التقرير بتاريخ 27 ذي الحجة 1326هـ. والتقرير موجود في الأرشيف العثماني المعروف بأرشيف رئاسة الوزراء في إستانبول، تحت تصنيف يلدزMTV.526/73. بعض الملحوظات المنهجية على التقرير هذا التقرير أحد التقارير المهمة؛ لا من حيث احتواؤه على المقتنيات الموجودة بالحجرة النبيوية الشريفة، فهذا أمر مفروغ منه. وإنما لكونه قد اشتمل أيضاً على العديد من النقاط التي يجدر ذكرها، ولا سيما للمتخصصين في الضبط والتحليل من أساتذة علم المكتبات والآثار والتاريخ بشكل عام. منها: