If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
ردًا على النقد الذي يقول إن سلسلة الكتب تعزز من ديانة الويكا، جادلت مجموعة من الذين يدينون بالويكا وبعض المعلقين الآخرين أن تعريف النقاد للويكا يتداخل مع ممارسات روحانية كثيرة ومتنوعة لا تلتقي فعليًا مع الويكا إلا في القليل من الأشياء. كما ركزوا على الاختلافات بين السحر الذي تشتمل عليه الويكا، وهو السحر المهني التنجيمي الذي يتخذ من القوى الإلهية مصدرًا له، والسحر الذي تصوره سلسلة هاري بوتر وهو ببساطة إلقاء التعويذات دون استدعاء أية آلهة. وأشار نقد لاسطوانة الدي في دي "هاري بوتر: السحر مجمعًا" إلى أن "مناجاة الموتى والعالم الروحي والسحر واللعنات والرموز والسحر الأسود والمس الشيطاني" التي جاءت جميعها في السلسلة على أنها دليل يثبت تعزيز هاري بوتر لديانة الويكة، ليست جزءًا من المعتقدات في ديانة الويكا.
ليست الممارسات الكهانية مثل النظر في البلورة السحرية والتنجيم، رغم توظيفها على هيئة شخصيات في سلسلة الكتب، فريدة من نوعها أو محورية في ديانة الويكا، وتُعامَل في الروايات معاملة ذل وسخرية. ووفقًا للكاتبة كريستين شوفير، يعتبر مُدرِّس الكهانة بالمدرسة "دجالًا غامضًا حالمًا يدعي الخبرة" يسخر منه الطلبة والمدرسين على حد سواء. كما تزعم شوفير أنه في عالم هاري بوتر "يفقد تقليد الكهانة القائم على الحدس مصداقيته تمامًا".
يقول تحليل موقع religioustolerance.org لكتاب "الساحرة العصبية" لصاحبه تشيك إن بطلة تلك الرسوم الهزلية تصيح لأنها تمرست المهنة (بمعنى آخر الويكا) "عن طريق سلسلة كتب هاري بوتر! لقد أردنا القوة، لذا استعننا بالأرواح المرشدة، ومن ثم جاءت تلك الأرواح". وحقيقةً، لا علاقة للأرواح المرشدة بالسحر في سلسلة هاري بوتر، ولا يسعى أتباع ديانة الويكا وراء هذه الأرواح. فهذه الأرواح ظاهرة من ظواهر العصر الجديد.
بغض النظر، فقد تعرضت التصريحات المشابهة لما في "السحر مجمعًا"، من أن السلسلة تصور ممارسات تنجيمية حقيقية من أي نوع، لنقد لاذع. فكتب الكاتب المسيحي ستيفان د. جريدانوس أن السحر في روايات هاري بوتر ليس سحرًا شعائريًا مهنيًا تنجيميًا مستمدًا من الويكا أو التنجيم، ولكنه من نفس نوع السحر "الخيالي" في أعمال ج. ر. ر. تولكين وسي. إس. لويس. فهو يقول "على العكس تمامًا، فالسحر في عالم رولنج خيالي بشكل قاطع، بل وهو أبعد عن ممارسات السحر في عالم الواقع من ذلك الموجود عند تولكين أو لويس. ومثلهم فهو لا يعرض أي خطر ملموس لأي محاكاة مباشرة". ويؤكد تشالز كولسون، كاتب العمود بمجلة "المسيحية اليوم" أن السحر في هاري بوتر "ميكانيكي بحت مضاد للسحر التنجيمي. بمعنى آخر، يلقي هاري وزملاؤه التعويذات ويقرؤون البلورات ويحولون أنفسهم إلى حيوانات، لكنهم لا يتصلون بعالم خارق. فهذا ليس السحر الموجود في الواقع والذي يدينه الإنجيل". ودوَّن أوستن كلاين أن "سلسلة هاري بوتر بكل بساطة ليست ذات صلة بالويكا كما تمارس الآن. وما قامت به ج. ك. رولنج هو أن بحثت عن ممارسات الويكا وأدخلت بعض عناصرها في السلسلة لتضفي على سلسلتها مسحة من الحقيقة، لكنها هي والويكا يعتمدان على ذات التقاليد القديمة والقصص. ومن ثم، فالتشابه بينهما لا مفر منه. وهذه التقاليد والقصص ليست دون أدنى شك إشارة إلى أن السلسلة تهدف إلى "إقناع" الناس بالويكا باعتبارها ديانة".
جاء جون جرانجر في كتابه بما يظن أنه الفارق الحاسم بين ما يسميه السحر المعني التنجيمي (استدعاء الأرواح) والسحر عند رولنج وهو الشائع في الأدب، وفيه تفي الوصفة التي ينطق بها الشخص بالغرض، كما يقول إن عرضها للعالم المادي على أن به ما يفوق ما نراه يخدم القضية المسيحية التبشيرية.
وعلّق كوني نيل بأن "هناك 64 مرجعًا حقيقيًا للسحر في أول أربعة كتب من سلسلة هاري بوتر، لكن لابد أن نراهم في السياق لندرك أنهم لا يعلمون السحر أو الشعوذة. وقد حسم كثير من الذامين الذين قرأوا السلسلة قرارهم بأن السلسلة شريرة حتى قبل أن يقرأوها. فلقد جاءوا بعدسة مكبرة وبحثوا عما يريدون أن يجدوه فحسب مستخدمين في ذلك منهج الاختزالية الأدبي. ويمكن أن يطبق أي شخص المنهج الذي انتهجوه في سلسلة هاري بوتر على رواية ترنيمة عيد الميلاد للكاتب تشارلز ديكنز. هذه محض سخافة".
وفي عام 2001 انتقد ماسيمو إنتروفيغن، الخبير الإيطالي في إنشاء حركات دينية، الدوافع الأصولية للارتياب في الخيال، ويقول "إن الأصوليين يرفضون، بل ويحرقون، إنتاج الثقافة الشعبية المعاصرة كله لأن هذا الإنتاج ليس في جوهره مسيحيًا من ناحية طريقة الإنتاج واللغة والأسلوب. [...] ويدرك معظم الاطفال أن السحر يستخدم في القصص الخيالية وقصص الخوارق للأطفال على أنه لغة قديمة ترجع إلى قرن من الزمان، كما يدركون أن هذا مجرد خيال لا حقيقة. وإذا رفضنا مبدأ استخدام السحر في صورة اللغة، فينبغي علينا حينئذ على الأقل أن نكون أصوليين حتى النفس الأخير ونرفض قصص "ماري بوبينز" و"بيتر بان" و"الأميرة النائمة"، ونصر على أن ترتدي سندريلا برقعًا".
جاء رد آخر على من يزعمون أن السلسلة تعزز من ديانة السحر، وهم المسيحيون الناقدون لسلسلة الكتب ومؤديوهم على حدٍ سواء. ومفاد هذا الرد أن السلسلة بعيدة تمام البعد عن الدين ولا تعزز أي دين بأي شكل كان. وبغض النظر عن الاحتفال بعيد الميلاد وعيد القيامة، والكاهن غير الطائفي الذي يشرف على جنازة دمبلدور وحفل زواج ويزلي، فالممارسات الدينية شبه غائبة عن السلسلة. تعلق ليندي بيم، العضو في جماعة "ركز على العائلة" في مقالها بالجريدة بشأن السلسلة أن "الخلل في الجانب الروحاني في سلسلة هاري بوتر ليس كبيرًا إلى حد أن تتلاعب بالقوى الخارقة المظلمة، بل إن هذا يجعلها تقر بأنه لا توجد قوى خارقة على الإطلاق. وعليه، فهذه القصص ليست مليئة بالسحر، ولكن بالعلمانية". وقد مجّد الملحدون والعلمانيون سلسلة هاري بوتر لإصرارها على اتخاذ طابع غير ديني. ودّون ميكا لا فاك مانتي على الموقع الليبرالي Left2Right قائلًا "إن الدين لا يلعب أي دور في السلسلة. فليست هناك كنائس أو أية مؤسسات دينية أخرى، ولا يصلي أحد ولا يتأمل، وحتى الجنائز ليست لها مراسم دينية". وعند النظر إلى دور الدين في هاري بوتر ومقدسات الموت، يرصد هيتشنز العلمانية الواضحة في هذه الرواية، مصرحًا بأن شخصيتي هاري وهيرميوني تمتلكان فضائل أخلاقية وفي الوقت تبديان تجاهلًا للأفكار المسيحية. يجادل ليف جروسمان في مقال له بجريدة التايم بعنوان "من يمون في سلسلة هاري بوتر؟ الإله؟"، قبل نشر الرواية السابعة والأخيرة في السلسلة، بأن "هاري بوتر يعيش في عالم خالٍ من أي شكل من أشكال الدين أو الروحانية. وهو يعيش محاصرًا بالأشباح، لكنه ليس لديه أحد يدعوه أو يصلي له، حتى لو كانت عنده الرغبة في ذلك، وهو ما ليس صحيحًا". ويمضي جروسمان ليقارن بين هاري بوتر وأعمال أخرى من الخيال يبدو فيها الدين أكثر وضوحًا مثل سجلات نارنيا لصاحبها سي. إس. لويس وسيد الخواتم للكاتب ج. ر. ر. تولكين.
طالما أنكرت ج. ك. رولينج أن كتبها لا تؤدي بالأطفال إلى السحر. وقالت في مقابلة لها مع سي إن إن في عام 1999:
"لم أبدأ كتابة هذه الكتب لأشجع أي طفل على ممارسة السحر مطلقًا. وهذا يثير ضحكي قليلًا لأن الفكرة في حد ذاتها في غاية السخافة بالنسبة لي. لقد قابلت مئات الآلاف من الأطفال ولم يحدث ولو لمرة واحدة أم جاءني طفل وقال "سيدة رولينج، أنا سعيد جدًا لأنني قرأت هذه الكتب لأنني الآن أريد أن أغدو ساحرًا".
في مقابلة على برنامج "دوني وماري" عام 1999، قال رولنج "إنك لديك كامل الحق، طبعًا، كما لكل الآباء الحق، وأنا من الآباء، في تقرير ما يُعرض على طفلك. لكنك لا تملك الحق في تقرير ما يعرض على أطفال الآخرين. وهذا ما أراه بشأن هذا الموضوع".
كما قالت في مجلة انترتينمنت ويكلي عام 2000 إن "الممارسين من أتباع الويكا يظنون كذلك أنني ساحرة، وأنا لست كذلك".
عندما سُئلت رولينج عن الجدال المثار حول فيلمها الوثائقي "أنا وهاري بوتر"، قالت "إن الناس ليبالغون في التقليل من شأن الأطفال. فهم يعرفون أن هذا مجرد خيال. وعندما يجادل الناس بوجهة النظر هذه، فلا أظن أنهم يستخدمون منطقهم استخدامًا جيدًا. بل وإنني سأفاجأ إن كان بعضهم قد قرأ السلسلة أصلًا".