If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
سلك عبد الملك سياسة التعاون مع أعيان المؤسسات المدنية، وإشراكهم في تسيير الشأن العام، وفي مقدمتهم شيوخ الزوايا. وقد رأى الشيخ محمد بن أبي زيان القندوسي، كبير رجالات التصوف في الصحراء الشرقية، في وصول المولى عبد الملك إلى العرش تصديقاً لنبوءته التي كان أشاع فيها بين الناس: »بأن مولانا عبد الملك يتولى الخلافة وراء أبيه... وأنه يدخل دار المملكة من غير قتال ولا نزاع...«
لقي عبد الملك بن إسماعيل تعاطفاً كبيراً من قطاع عريض من المغاربة، خصوصا شيوخ التصوف وأرباب الزوايا، مقارنة مع أخيه ومنافسه على العرش، مولاي أحمد. وسبب ذلك التعاطف ما عرفوه عنه من حسن السيرة وكثرة عدله في الأحكام، وشدة تعصبه للدين وأهله، والأهم من ذلك الاختيارات السياسية التي تبناها مولاي عبد الملك، لما اعتلى العرش. حيث خالف تدابير والده مولاي إسماعيل في سياسته الداخلية، حيث قام بتقليص رواتب جيش عبيد البخاري. ما جعل أبا القاسم الزياني، ومن تبعه، يصفونه بالبخل والشح، على عكس أخيه أبي العباس أحمد الذهبي، الذي وصل سخائه مع الجيش حد التبذير المذموم. ولم يكن تقليص رواتب عبيد البخاري سوى مقدمة في سياسة مولاي عبد الملك الرامية إلى التخلي، في نهاية الأمر، عن خدماتهم وسطوتهم وتجريدهم مما اغتصبوه وإنشاء جيش جديد بدلاً منهم. فلم يكن العبيد والأوداية راضين عن إصلاحات مولاي عبد الملك وأنصاره، فسارعوا إلى إجهاضها ووجدوا في مكناس من يؤازرهم من أنصار التيار المحافظ في قصر السلطان مولاي إسماعيل كما جدوا من يعاضدهم من أنصار التيار نفسه في فاس الجديد ودار الخلافة به، مما يعني أن التيار المحافظ كان ما يزال مالكاً لزمام الأمور. فقرر الباخريين خلعه ومبايعة الذهبي مجددا.
ولم تقف تحركات شيوخ الزاوية الوزانية عند حد الدعم المعنوي، وإنما تعدته إلى المشاركة في العمليات العسكرية دفاعاً عن شرعية حكم مولاي عبد الملك، الأمر الذي عرضهم وعرض أتباعهم وزاويتهم للنكبة. حيث انهزمت قبائل الغرب أمام عبيد البخاري في وادي إيناون وتم التضييق والحصار على فاس.