العربية  

books religious politics

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

السياسة الدينيَّة (Info)


تميَّزت روسيا خِلال العهد الكاتريني بِالتسامُح الديني إجمالًا، إذ أصدرت كاترين الثانية سنة 1773م قانونًا ينص على احترام جميع العقائد والأديان ويمنع الكنيسة الروسيَّة الأرثوذكسيَّة من التدخُّل في شؤون الديانات الأُخرى غير المسيحيَّة، كما نصَّ القانون على السماح لِأي طائفةٍ مسيحيَّة غير أرثوذكسيَّة بِإنشاء كنائسها الخاصَّة وإقامة صلواتها وطُقوسها بها. ويبدو أنَّهُ كان لِرغبة كاترين وقابليَّتها الاستغناء عن ثقافتها وخلفيَّتها الألمانيَّة الپروتستانتيَّة اللوثريَّة وتبنيها لِكُل وجهٍ من أوجه الثقافة والحضارة الروسيَّة (بما فيها المذهب الأرثوذكسي الشرقي) دورٌ في جعلها غير مُتعصبة لِدينٍ أو مذهبٍ دون آخر، أو حتَّى غير مُبالية. صادرت كاترين جميع أراضي الكنيسة الأرثوذكسيَّة الروسيَّة، واستغلَّت مردودها المالي لِتمويل النشاط الحربي لِلإمبراطوريَّة، كما أفرغت مُعظم الأديرة وأجبرت الكهنة على العمل كمُزارعين، ولم تسمح لهم بِمُمارسة أيَّة أنشطة كنسيَّة إلَّا تلك البسيطة الخاصَّة بِالأحوال الشخصيَّة، كتعميد الأطفال وما شابه. كان من نتيجة هذه السياسة أن ارتفعت نسبة مُهملي الطُقُوس الدينيَّة المسيحيَّة، وقلَّ عدد النُبلاء الذين كانوا يرتادون الكنائس، وجاهر بعضهم بِإلحاده وبعضهم الآخر بانشقاقه عن الكنيسة الروسيَّة. وعلى الرُغم من أنَّ كاترين لم تفرض على أحد اتباع مذهبٍ أو دينٍ مُعيَّن وسمحت لِغير الأرثوذكس ببناء كنائسهم وأديرتهم، إلَّا أنَّها ضيَّقت الخِناق على المُنشقين عن الكنيسة الروسيَّة، فلم تسمح لهم ببناء كنائسهم الخاصَّة في سبيل الحِفاظ على الهويَّة الوطنيَّة المُميزة لِروسيا، كما أنها قمعت المُلحدين ومُعارضي الأديان بِقُوَّة عندما نشبت الثورة الفرنسيَّة خوفًا من تأثرهم بِالعلمانيين والمُلحدين الفرنسيين الذين جاهروا بِعداء الكنيسة الكاثوليكيَّة وغيَّروا وجهًا من الأوجه الثقافيَّة المُميزة لِفرنسا. بعد أن صادرت كاترين الأراضي التابعة لِلكنيسة الأرثوذكسيَّة الروسيَّة وجعلتها تحت إدارة الدولة، أصدرت في شهر شُباط (فبراير) 1764م قرارًا آخر قضى بِتجريد جميع الكهنة ورجال الدين من أراضيهم الزراعيَّة ومنعهم من تملُّك مثل هذه الأراضي، فخسر حوالي مليونيّ كاهن ما كان يمتلكه من أراضٍ لِصالح الحُكومة الروسيَّة، التي تولَّت الإشراف عليها مُمثلةً بِديوان الاقتصاد. وتلى ذلك التحريم في الأراضي الروسيَّة تجريد رجال الدين المسيحيين من الألمان المُهاجرين المُستوطنين في حوض الڤولغا، من مُمتلكاتهم العقاريَّة، وذلك سنة 1786م. وبهذا، أصبحت طبقة رجال الدين خاضعة تمامًا لِلحُكومة الروسيَّة بعد أن أُلغيت امتيازاتها الاقتصاديَّة التي كفلت لها الاكتفاء الذاتي بعيدًا عن الحُكُومة، واضطرَّ رجالُ الدين النصارى إلى الانضواء تحت جناح الدولة الروسيَّة بعد أن فقدوا قُوَّتهم الاقتصاديَّة، واضطرُّوا كذلك إلى الرُضُوخ لِإرادة الإمبراطورة، التي كانت تسعى - كما يبدو - لِضمان حُقُوق الأقليَّات المسيحيَّة في البلاد، وفي مُقدمتها الپروتستانت، الذين كانوا يُعتبرون هراطقة في نظر الكنيسة الأرثوذكسيَّة، وما كانت هذه لِترضى مُعاملتهم على قدم المُساواة مع رعيَّتها من الأرثوذكس فيما لو بقيت سُلطة رجالُ الدين قويَّة. أوقفت كاترين الثانية - خِلال سنوات حُكمها الأولى - اضطهاد أصحاب الإيمان القديم، وهؤلاء طائفة من الروس الأرثوذكس كانوا ما يزالون مُتبعين لِلشعائر والطُقُوس القديمة التي سبقت إصلاحات البطريرك نيكون المسكوبي مُنذ ما يزيد عن مائة سنة، فدعتهم إلى العودة إلى بلادهم التي نُفُوا منها وشملتهم بِالحماية الكاملة، وشجعتهم على استثمار واستغلال الأراضي المهجورة، كونهم اشتهروا بأنهم مُزارعين وحرفيين نشطين، فعاد أغلبهم إلى موطنهم الأصلي واستقرُّوا مُجددًا، ثُمَّ ما لبثت كاترين أن أصدرت مرسومًا يسمح لهم باتخاذ مرجعيَّتهم الخاصَّة دون الرُجُوع إلى البطريركيَّة المسكوبيَّة.

Source: wikipedia.org