If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
أثناء بناء محمد لقاعدة شعبية له مكة، كان ينظر إلى المسيحيين واليهود (الذين أشار إليهم بمصطلح «أهل الكتاب») بوصفهم حلفاء طبيعيين، لكونهم جزءًا من الأديان الإبراهيمية يتشاركون في المبادئ الجوهرية لتعاليمه، وتوقع منهم التقبل والدعم. وكان المسلمون آنذاك –شأنهم شأن اليهود- يتجهون في صلواتهم نحو القدس. في حيفة المدينة، طالب محمد بالولاء السياسي من قبل اليهود مقابل منحهم الاستقلال الديني والثقافي في العديد من المعاهدات.
غير أن العشائر اليهودية لم ترضخ لهذه المعاهدات، بسبب عدائها مع المسلمين، على الرغم من اعتناق بعض اليهود للإسلام مع مرور الوقت. وبعد هجرته إلى المدينة، تغير موقف محمد تجاه المسيحيين واليهود «بسبب الخبرة بالخيانة». وقال نورمان ستيلمان:
خلال هذه الفترة الحاسمة، المفعمة بالتوتر بعد الهجرة، فحين قوبل محمد بالإنكار والسخرية والرفض من قبل أحبار اليهود في المدينة، توصل إلى تبني موقف أكثر سلبية بكثير تجاه أهل الكتاب الذين كانوا قد تلقوا الكتب المقدسة السابقة. وقد كان هذا الموقف بدأ يتطور بالفعل خلال الفترة المكية الثالثة حين ازداد وعي النبي تجاه التنافر بين اليهود والمسيحيين والخلافات والنزاع بين أفراد الديانة الواحدة. ويقول القرآن – بالتزامن مع تلك الفترة: «إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ» (سورة النمل – الآية 76).