العربية  

books reason and explanation

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

السبب والتفسير (Info)


الزيادة في تقسيم العمل

كانت عالمة الاقتصاد الفرنسية، إيستر بوسيروب، هي أول من اقترح في عام 1970 أنّ لارتفاع معدّل تعدّد الزوجات في المناطق الأفريقية الواقعة إلى الجنوب من الصحراء الكبرى جذورٌ في التقسيم الجنسي للعمل في جرف الأراضي الزراعية والمساهمة الاقتصادية الكبيرة للمرأة فيها، إذ يُقسّم العمل في بعض مناطق الزراعة المتنقلة –حيث تزداد نسب تعدّد الزوجات- على أساس الجنس بوضوح صارخ، وعادةً ما يقوم الرجال والصبية الأكبر سنًا بمهام قطع الأشجار استعدادًا لإنشاء أراضٍ جديدة، وبتسييج الحقول لحمايتها من الحيوانات البرية، ويقومون أيضًا في بعض الأحيان بعمليات الغرس الأولي للمحاصيل (بالإضافة إلى مهام الصيد البري، وصيد الأسماك، وتربية الماشية). تستلم الزوجات بالمقابل مهام الزراعة الأخرى، ومهام تجهيز وتوفير الغذاء للعائلة وأداء الواجبات المنزلية الأخرى تجاه زوجها وعائلتها. تشير بوسيروب إلى أنه وبالرغم من النسبة الكبيرة التي يحتلها العمل الذي تقوم به النساء من إجمالي الأعمال التي تشكل أساس الحياة في المناطق الواقعة جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى، فإن النساء لا يحصلن على الحصة الأكبر من الفوائد التي تتلاءم مع النجاح الاقتصادي والزراعي الذي تتسبّبن به.

يستفيد المزارع المسن، الذي يملك العديد من الزوجات والعديد من الصبيان الصغار، من وجود قوّة عاملة أكبر بكثير داخل أسرته. فمن الممكن من خلال الجهود المشتركة لزوجاته الشابات وأبنائه اليافعين أن يتوسع تدريجيًا في عمله بالزراعة، الأمر الذي يعني عائدًا ماديًا أعلى. بالمقابل، فإنّ الرجل الذي يمتلك زوجة واحدة، يحصل على مستوىً أقل من المساعدة في أعمال الزراعة، ومساعدة بسيطة -إن لم تكن معدومة- في عملية قطع الأشجار. ترحّب النساء اللاتي عشن في مثل هذا التركيب الاجتماعي بتعدد الزوجات، لأن ذلك يخفف من عبء العمل اليومي عليهن، بيد أن الزوجة الثانية تقوم في هذه الحالة بالأعمال الأكثر إرهاقًا، كما لو كانت خادمة للزوجة الأولى، وستكون منزلتها الاجتماعية أدنى من منزلة الزوجة الأولى. خلصت دراسة أجريت في الثلاثينيات من القرن العشرين، على شعب الميدني الذي يقطن جمهورية السيراليون في أقصى غرب القارة الأفريقية، إلى اعتبار تعدد الزوجات ربحًا زراعيًا، لأنه يُغني عن توظيف العمال وإعطائهم أجورًا مقابل عملهم بالزراعة. يعتبر تعدّد الزوجات منفعة اقتصاديّة في العديد من المناطق الريفية. يمكّن الوضعُ الاقتصادي للزوجة الإضافية -في بعض الحالات- الرجلَ من الحصول على قسط أكبر من الراحة.

أظهرت الدراسة التي اعتمدت على المقارنة والتي أجراها عالم الإنسانيات جاك غودي حول الزواج في مختلف أنحاء العالم بمساعدة منظمة ملفات مجال العلاقات الإنسانية وجود علاقة تاريخية بين ممارسة البستنة المتنقلة في نطاقات واسعة وتعدد الزوجات في أغلب المجتمعات الأفريقية الواقعة إلى الجنوب من الصحراء الكبرى. لاحظ غودي -بالاعتماد على الدراسات التي أجرتها إيستر بوسيروب- أنّ من يقوم بالقسم الأكبر من العمل في بعض المناطق ذات الكثافة السكانية المنخفضة، حيت يعمل السكان بالزراعة المتنقلة، هم النساء، وهو الأمر الذي يشجع الرجال على تعدد الزوجات إذ يستثمرون في هذه الحالة في النساء القيّمات في العمل، وفي التوالد على حدّ سواء. لاحظ غودي أن الترابط الذي تقترحه بوسيروب ليس كاملًا ويصف النظام الذي يهيمن فيه الذكور بشكل تقليديّ، وإن كان يشمل نظمًا زراعيًة واسعة النطاق كتلك الموجودة في معظم مناطق غرب أفريقيا، وخاصة منطقة السافانا، حيث يحدث تعدد الزوجات بصورة أكثر انتشارًا لإنتاج أكبر ذريّة ممكنة من الذكور الذين لهم قيمة عالية بالعمل في الزراعة.

ناقش عالما الأنثروبولوجي دوغلاس آر. وايت وميشيل إل. بورتون في بحثهما المشترك الذي حمل عنوان أسباب تعدد الزوجات: البيئة، الاقتصاد، النسب والصراع، ملاحظة غودي المتعلقة بالأنظمة الزراعية الذكورية في أفريقيا ودعماها، إذ ذكر المؤلّفان في بحثهما «عارض غودي (عام 1973)» فرضيّة مساهمة الإناث. ولاحظت المقارنة التي أجراها دورجان (عام 1959) بين شرق وغرب أفريقيا، والتي أظهرت مستويات مساهمة زراعية أعلى للإناث في شرق أفريقيا، مقابل معدلات أعلى لتعدد الزوجات في غرب أفريقيا، وخاصة في مناطق السافانا، حيث من السهل ملاحظة المساهمة الزراعية العالية للذكور. يقول غودي «إنّ الأسباب الكامنة وراء تعدد الزوجات، هي أسباب جنسية وتناسلية، وليست اقتصادية وإنتاجية» (1973:189) مُعتبرًا أنّ هدف الرجال من الزواج أكثر من مرة هو زيادة الخصوبة والحصول على أسرة كبيرة فيها العديد من الشبان التابعين.

أظهر تحليل أجراه جيمس فينيكس في عام 2012 أنّ لمعدل وفيات الأطفال والصدمات الاقتصادية المرتبطة بالبيئة ارتباط أقوى بمعدلات تعدد الزوجات في أفريقيا بالمقارنة مع المساهمات الزراعية للإناث (التي عادة ما تكون بسيطة نسبيًا في مناطق السافانا وساحل غرب أفريقيا حيث معدّل تعدد الزوجات أعلى من غيره في باقي المناطق الأفريقية) وأظهر أيضًا انخفاض معدلات تعدد الزوجات بشكل كبير مع انخفاض معدلات وفيات الأطفال.

Source: wikipedia.org