If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كانت الملكة حتشبسوت شريكة مع والدها في الحكم، والوريثة الشرعية له، علماً أنه توفي وهي في العشرين من عمرها، فكان عليها تولي الحكم لوحدها، إلا أنّ المجتمع والسلطة الذكورية والكهنة وقفوا في طريقها، وحاولوا تزويجها من أخيها غير الشقيق "تحتمس الثاني"، رغم وهن صحته، وقلة خبرته في إدارة شؤون البلاد، لتصبح بذلك هي مجرد زوجة الملك لا أكثر، ولم يكن بمقدروها الاحتجاج على ذلك، كانت تحكم البلاد، وتدير أمورها، وتأمر وتنهى من وراء ستار، وكان زوجها في طريقه إلى الموت، الأمر الذي دفع الجميع إلى التساؤل عما سيحدث بعد وفاته.
أراد الملك تحتمس الثاني أن يمنح ابنه تحتمس الثالث حق تولي العرش من بعده، علماً أنّ ابنه تحتمس كان يدبر المؤامرات لأجل ذلك، وقد كان يثير شعوراً عاماً بين الكهنة والناس ضد فكرة قيام امرأة بالحكم، وبعدما توفي والده تحتمس الثاني بفترة قصيرة، ذهبت الملكة حتشبسوت إلى المعبد لتشهد احتفالاً يخرج فيه موكب الإله آمون، وقفت آنذاك المحفة التي كانت تحمل تمثال آمون أمام الكاهن الصغير تحتمس الثالث، الأمر الذي دفع الجميع إلى اختيار تحتمس الثالث لمشاركة الحكم مع الملكة حتشبسوت.
ترك تحتمس الثالث المعبد، ودخل إلى القصر الملكي للفراعنة، الأمر الذي أدى لسيادة المرارة والمنافسة بينه وبين الملكة حتشبسوت، علماً أنها استطاعت أن تجمع حولها عدداً من المناصرين لتكوّن بذلك حزباً مناصراً لها، واشتد نفوذ هذا الحزب، وأصبح قوياً لدرجة أنّ الملك تحتمس الثالث وقف عاجزاً عن حكم البلاد، واضطر لإخلاء المكان لحتشبسوت، وبذلك تمّ إعلان حتشبسوت ملكةً على الصعيد ودلتا، ثمّ حكمت مصر وممتلكاتها في الخارج.
عهدت الملكة حتشبسوت إلى تربية تحتمس الثالث وتعليمه بعد أن أطاحت به، وعلمته فنون إدارة الدولة، وأصبح فيما بعد يقود الحملات العسكرية ضد الثائرين على الحكم المصري خارج البلاد، ثمّ تولى الحكم بعد وفاة الملكة، علماً أنه تزوج من ابنتها "مريت رع حتشبسوت"، الأمر الذي منحه شرعية الحكم، وأصبح من أقوى الفراعنة المحاربين الذي حكموا مصر، وكوّن أقوى إمبراطورية مصرية في التاريخ.