If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الحكمة من الهرولة بين العلمين للرجال ويسمى الرَّمل: هو أنه كان في هذا المكان وادي، والوادي في الغالب يكون نازلًا ويكون رخوًا رمليًا فيشق فيه المشي العادي. أما بالنسبة للنساء فال ابن المنذر: «أجمع أهل العلم، على أنه لا رمل على النساء حول البيت، ولا بين الصفا والمروة، وليس عليهن اضطباع. وذلك لأن الأصل فيهما إظهار الجلد، ولا يقصد ذلك في حق النساء، ولأن النساء يقصد فيهن الستر، وفي الرمل والاضطباع تعرض للتكشف».
كانت هاجر زوجة إبراهيم أول من حصل منها السعي بين الصفا والمروة، يعد هذا الحدث أصل مشروعية السعي، ففي صحيح البخاري أثناء الحديث عن سعي هاجر بين الصفا والمروة: «حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة فقامت عليها ونظرت هل ترى أحدا فلم تر أحدا، ففعلت ذلك سبع مرات». قال ابن عباس: «قال النبي صلى الله وسلم فلذلك سعي الناس بينهما». روت صفية بنت شيبة عن أم ولد شيبة قالت: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى بين الصفا والمروة وهو يقول: لا يقطع الأبطح إلا شدا، وليس ذلك بواجب ولا شيء على تاركه». وقد أنزل الله قرنًا في مشروعية السعي: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ، وفي السنة وردة أحاديث في مشروعية السعي، فقد روت عائشة بنت أبي بكر: «طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاف المسلمون، يعني بين الصفا والمروة، فكانت سنة»، وعن ابن عمر قال: «رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم بالحج، وطاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة».
اختلف العلماء في حكم السعي بين الصفا والمروة على ثلاثة أقول، الأول: أن السعي بين الصفا والمروة ركن من أركام الحج لا يتم إلا به ولا يجبر بدم ولا يفوت مادام صاحبه حيًا، ولو بقي عليه خطوة أو بعض خطوة لم يصح حجه ولم يتحلل من إحرامه حتى يأتي بما بقي إليه، ولا يحل له النساء وإن طال ذلك سنين، وهذا قول الشافعية والمالكية وكثير من الحنابلة. الثاني: أن السعي واجب، فلو تركه يجبر بدم، وهو قول الأحناف. الثالث: أن السعي سنة لا يجب بتركه دم، وهو رواية عن الإمام أحمد بن حنبل.
إذا أراد الحاج أو المعتمر السعي يتوجب عليهما البدء من الصفا ويقرأ: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ، ثم يرقى على الصفا حتى يرى الكعبة، فيستقبلها ويرفع يديه ويحمدَ الله ويدعو بما شاء أن يدعو، وكان من النبي يدعو في هذا الموضع: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده»، وكان يكررها ثلاث مرات ويدعو بينها. ثم ينزل من الصفا إلى المروة ماشيًا حتى يصل إلى العمود الأخضر، فإذا وصله أسرع إسراعًا شديدًا بقدر ما يستطيع إن تيسر له بلا أذية، حتى يصل العمود الأخضر الثاني، ثم يمشي على عادته حتى يصل المروة، فيرقى عليها ويستقبل القبلة، ويرفع يديه ويقول ما قاله على الصفا. ثم ينزل من المروة إلى الصفا يمشي في موضع مشيه، ويسرع في موضع العلمين، فيصعد على الصفا ويستقبل القبلة ويرفع يديه ويقول مثل ما قال أول مرة، يكرر هذا سبعة أشواط يبدأ من الصفا وينتهي في المروة. الصعود على جبلي الصفا والمروة، والرمل الشديد بين العلمين الأخضرين كلها سنة وليست بواجبة. لا يشرع التنفل بالسعي بين الصفا والمروة، وإنما يطلب من الحاج أو المعتمر مرة واحدة، ولم يسعى الرسول محمد بعد طواف نفل أبداً، وإنما سعى في عمرته بعد طواف العمرة، وفي حجته بعد طواف القدوم على قول من قال إنه كان مفرداً، كما سعى بعد طواف الإفاضة.