English  

كتب pursuit

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

السَّعي (معلومة)


تعريفات

  • السعي لغةً: من سعى يسعى سعيًا، أي عدا، وكذا إذا عمل وكسب، وسعى في مشيه أي هرول، والسعي والذهاب بمعنى واحد.
  • السعي اصطلاحًا: قطع المسافة الكائنة بين الصفا والمروة سبع مران ذهابًا وإيابًا بعد طواف نسك حج أو عمرة. وفيه يقول ابن عبد الهادي الحنبلي: السعي المشي بين الصفا والمروة.
  • المسعى اصطلاحًا: هو الطريق الذي يقع فيه المسعى، قال المباركفوري: المسعى مكان السعي وهو بطن الوادي.
  • الشوط: المراد به المرة الواحدة من الطواف حول البيت وهو في الأصل مسافة من الأرض يعدوها الفرس كالميدان. يقول عالم الحديث ابن قرقول (ت: 569 هـ): وهو في الحج طوافة واحدة من الحجر الأسود إليه، ومن الصفا إلى المروة.
  • العلمان: ويسمى أيضًا الميلان. في اللغة العلم هو العلامة، وهما الميلان الأخضران اللذان يقعان في فناء المسجد الحرام. قال تقي الدين الفاسي (ت: 832 هـ): «الميلان الأخضران اللذان يهرول الساعي بينهما في سعيه بين الصفا والمروة هما العلمان اللذان أحدهما بركن المسجد الذي فيه المنارة التي يقال لها منارة باب علي والآخر جدار باب المسجد الذي يقال له باب العباس. والعلمان المقابلان لهذين العلمين أحدهما في دار عباد بن جعفر ويعرف اليوم بسلمة بنت عقيل، والآخر في دار العباس ويسمى اليوم رباط العباس، ويسرع الساعي إذا توجه من الصفا إلى المروة إذا صار بينه وبين العلم الأخضر الذي بالمنارة نحو ستة أذرع». قال المحبب الطبري: «وذلك لأن أول محل الأنصار في بطن الوادي، وكان ذلك الميل موضوعًا على بناء ثم على الأرض في الموضع الذي شرع منه ابتداء السعي، وكان السيل يهدمه ويحطمه فرفعوه إلى أعلى ركن المسجد ولم يجدوا على السنن أقرب من ذلك الركن، فوقع متأخرًا عن محل ابتداء السعي بستة أذرع». ذكر الأزرقي أن ذرع ما بين العلم الذي على باب المسجد إلى العلم الذي بحذائه على باب دار العباس مئة وإحدى وعشرين ذراعًا، وبينهما عرض المسعى خمسة وثلاثون ذراعًا ونصف، وقال: «من العلم الذي على دار العباس بن عبد المطلب إلى العلم الذي عند دار ابن عباد الذي بحذاء العلم الذي في جدار المنارة، وبينهما الوادي مئة ذراع وإحدى وعشرين ذراعًا (يعني طول ما بين العلمين)». يعتبر وضع العلمين في مكانهما الآن ليس حديثًا بل قديمًا، ويعتقد أن وضع العلم الأخضر تم في أواخر القرن الأول الهجري، حيث كان الناس في صدر الإسلام يعرفون موضع هرولة النبي والصحابة من بعده، فلما ماتوا رأوا أن يضعوا موضعها علامة للدلالة عليها، حتى لا يحدث اختلاف فوضعوا العلمين الأخضرين، ثم إنه كلما حدث تجديد وتوسعة في المسجد الحرام نقلوا العلم الأخضر من موضعه الأصلي إلى ما يقابله تمامًا في التوسعة المستحدثة. قال محمد طاهر الكردي: «هُدم أحد العلمين الأخضرين في سنة 1375 هـ، وهدم العلم الثاني في السنة التي بعدها وذلك بسبب توسعة المسجد الحرام، ثم أعادوا وضع العلمين من جديد للغرض المذكور، فوضعوه بالمحل الأصلي الذي كان فيه».

الحكمة من الهرولة بين العلمين للرجال ويسمى الرَّمل: هو أنه كان في هذا المكان وادي، والوادي في الغالب يكون نازلًا ويكون رخوًا رمليًا فيشق فيه المشي العادي. أما بالنسبة للنساء فال ابن المنذر: «أجمع أهل العلم، على أنه لا رمل على النساء حول البيت، ولا بين الصفا والمروة، وليس عليهن اضطباع. وذلك لأن الأصل فيهما إظهار الجلد، ولا يقصد ذلك في حق النساء، ولأن النساء يقصد فيهن الستر، وفي الرمل والاضطباع تعرض للتكشف».

مشروعيته

كانت هاجر زوجة إبراهيم أول من حصل منها السعي بين الصفا والمروة، يعد هذا الحدث أصل مشروعية السعي، ففي صحيح البخاري أثناء الحديث عن سعي هاجر بين الصفا والمروة: «حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة فقامت عليها ونظرت هل ترى أحدا فلم تر أحدا، ففعلت ذلك سبع مرات». قال ابن عباس: «قال النبي صلى الله وسلم فلذلك سعي الناس بينهما». روت صفية بنت شيبة عن أم ولد شيبة قالت: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى بين الصفا والمروة وهو يقول: لا يقطع الأبطح إلا شدا، وليس ذلك بواجب ولا شيء على تاركه». وقد أنزل الله قرنًا في مشروعية السعي:  إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ    ، وفي السنة وردة أحاديث في مشروعية السعي، فقد روت عائشة بنت أبي بكر: «طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاف المسلمون، يعني بين الصفا والمروة، فكانت سنة»، وعن ابن عمر قال: «رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم بالحج، وطاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة».

اختلف العلماء في حكم السعي بين الصفا والمروة على ثلاثة أقول، الأول: أن السعي بين الصفا والمروة ركن من أركام الحج لا يتم إلا به ولا يجبر بدم ولا يفوت مادام صاحبه حيًا، ولو بقي عليه خطوة أو بعض خطوة لم يصح حجه ولم يتحلل من إحرامه حتى يأتي بما بقي إليه، ولا يحل له النساء وإن طال ذلك سنين، وهذا قول الشافعية والمالكية وكثير من الحنابلة. الثاني: أن السعي واجب، فلو تركه يجبر بدم، وهو قول الأحناف. الثالث: أن السعي سنة لا يجب بتركه دم، وهو رواية عن الإمام أحمد بن حنبل.

صفته

إذا أراد الحاج أو المعتمر السعي يتوجب عليهما البدء من الصفا ويقرأ:  إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ    ، ثم يرقى على الصفا حتى يرى الكعبة، فيستقبلها ويرفع يديه ويحمدَ الله ويدعو بما شاء أن يدعو، وكان من النبي يدعو في هذا الموضع: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده»، وكان يكررها ثلاث مرات ويدعو بينها. ثم ينزل من الصفا إلى المروة ماشيًا حتى يصل إلى العمود الأخضر، فإذا وصله أسرع إسراعًا شديدًا بقدر ما يستطيع إن تيسر له بلا أذية، حتى يصل العمود الأخضر الثاني، ثم يمشي على عادته حتى يصل المروة، فيرقى عليها ويستقبل القبلة، ويرفع يديه ويقول ما قاله على الصفا. ثم ينزل من المروة إلى الصفا يمشي في موضع مشيه، ويسرع في موضع العلمين، فيصعد على الصفا ويستقبل القبلة ويرفع يديه ويقول مثل ما قال أول مرة، يكرر هذا سبعة أشواط يبدأ من الصفا وينتهي في المروة. الصعود على جبلي الصفا والمروة، والرمل الشديد بين العلمين الأخضرين كلها سنة وليست بواجبة. لا يشرع التنفل بالسعي بين الصفا والمروة، وإنما يطلب من الحاج أو المعتمر مرة واحدة، ولم يسعى الرسول محمد بعد طواف نفل أبداً، وإنما سعى في عمرته بعد طواف العمرة، وفي حجته بعد طواف القدوم على قول من قال إنه كان مفرداً، كما سعى بعد طواف الإفاضة.

المصدر: wikipedia.org