If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الغاية الأساسية من السفر، التذكير بأنّ الخلاص يأتي من الله وحده: «لا تخافوا انظروا خلاص الرب الذي يصنعه لكم اليوم» (14/ 13)، وأنه كلّي القدرة وصانع للمعجزات: «لأجل هذا أقمتك لكي أريك قوتي ولكي يخبر باسمي في كل الأرض» (9/ 16)؛ «فمن مثلك يا الله معتزًا في القداسة مخوفًا في التسابيح صانعًا العجائب». (15/ 11).
وينحو العديد من المفسرين حديثًا، بأخذ بعض أحداث السفر بشكل رمزي؛ سوى ذلك، فإن أغلب التشريعات الواردة فيه لم تعد تأخذ على حرفيتها لدى غالبية الطوائف المسيحية واليهوديّة. ففي حين تمسكت بعض الفرق البروتستانتية واليهود الأرثوذكس، بجميع الشرائع، ترى سائر الطوائف، بأن هذه الشرائع تتكلم عن مرحلة تاريخية معينة، وأنه بتطور الأزمان تتطور معها الشرائع، فلا يوخذ النص بحرفيته وإنما يؤخذ بغايته.
اعتبر سفر الخروج أهم أسفار التوراة، فخروج بني إسرائيل من مصر شكل الحدث الذي «خلق» فيه الأسباط الإثني عشر، وعلى الرغم من كل الأحداث اللاحقة، كدخول الأرض المقدسة مع يشوع أو إقامة الملكية مع داود، فإن حدث الخروج من مصر وفلق البحر الأحمر، ظل دومًا مرتكز الحياة اليهوديّة عمومًا حتى إن عبارة «الذي أخرجنا من أرض مصر» باتت أحد ألقاب الله الرئيسية في التراث العبري إن لم نقل أحد أسمائه. وهذا ما يترجم في صلوات عيد الفصح اليهودي حيث يرد إرشاد بأنه «على كل إمرؤ، على مدى لأجيال، أن يعتبر نفسه قد خرج من مصر».
يظهر تأثير سفر الخروج أيضًا في الصلوات والطقوس اليهودية اليومية، إذ تترافق صلاة المساء مع ذبائح المساء اليومية، وفي البركات التسعة عشر التي تترافق مع جميع الصلوات اليهودية تعتمد البركة الأولى على ما ورد في السفر (3/ 15)، وتدعى هذه البركة بآبوي والتي تعني الآباء، إذ يذكر بها الآباء الأقدمون للشعب اليهودي. كما أنّ له أهمية في تنظيم العشور والصدقات وضريبة خيمة الاجتماع، ومن ثم هيكل سليمان، كذلك فإن السفر يعتمد عليه في تحديد أيام الصوم اليهودي، والاحتفالات بالأعياد اليهودية، إضافة إلى الحج. إلى جانب ذلك فإن اليهود في صلواتهم اليومية يفتخرون بالتوراة وسفر الخروج جزءًا منها، وترد أدعية تفيد ذلك ويلقب الله في بعض الأحيان بمعطي التوراة.
في المسيحية، فقد وصف سفر الخروج بكونه «إنجيل العهد القديم»، لأنه على غرار الإنجيل، يعلن بشارة تدخل الله في حياة الناس ليحررهم، وتظهر علاقة سفر الخروج بالعهد الجديد بشكل خاص في سفر الرؤيا، إذ إن الرؤيا تشيد بالمسيح بوصفه حمل الفصح (رؤ 5/ 6)، والنكبات التي تصيب عبدة الوحش مأخوذة من ضربات مصر (رؤ 15/ 5-21)، والمنتصرون في المجيء الثاني للمسيح على الوحش ينشدون هم أيضًا نشيد موسى (رؤ 15/ 3)؛ وأخيرًا فإن زوال البحر، وصف لظهور العالم الجديد الخالد. (رؤ 21/ 1).
كما أن يسوع نفسه قد اعتمد على سفر الخروج في تعاليمه أو بعض نقاشاته كما ذكرتها أناجيل العهد الجديد، كما في متى 12/ 1-8؛ وإشارة يسوع إلى واجب إكرام الوالدين في متى 15/ 4 يمكن مقابلته مع الخروج 20/ 12؛ أيضًا فمن المواضع الهامة التي أشار بها يسوع إلى السفر كانت في جداله مع الصدوقيين حول قيامة الموتى (متى 22/ 32؛ خروج 3/ 6). بل إن يسوع دعي في التقليد المسيحي «موسى الثاني»، يعود ذلك لبعض أوجه التشابه، فكلاهما صاما أربعين يومًا وليلة (لوقا 34/ 28؛ خروج 34/ 28)، وكلاهما تعرضا لحادث تجلي (لوقا 9/ 29؛ خروج 34/ 29)؛ كما يحوي إنجيل يوحنا مقارنتين بين موسى ويسوع في 1/ 17؛ و5/ 46. كما يوجد تشابه بين بعض وصايا يوحنا المعمدان وسفر الخروج. (لوقا 3/ 14؛ وخروج 23/ 1).
يستشهد أيضًا بسفر الخروج في مجمع أورشليم الأول الوارد ذكره في سفر أعمال الرسل (أعمال 15/ 20؛ خروج 20/ 3-4)؛ وفي الرسائل تأتي بعض الاقتباسات في إطار الوعظ (الرسالة الأولى إلى كورنثس 5/ 7؛ خروج 12/ 21)؛ أو التذكير بأحكامه (الرسالة الأولى إلى كورنثس 7/ 3؛ خروج 21/ 10) أو إعادة تفسيرها على ضوء المعتقدات المسيحية. (الرسالة إلى روما 9/ 15؛ خروج 33/ 19).
كذلك، فإن تأثير السفر في الليتورجيا المسيحية واضح، ومنها قراءة عبور البحر ونشيد موسى (خروج 14-15) من ضمن صلوات الفصح ضمن كلا الطقسين البيزنطي والروماني، واستخدم حمل الفصح والمن والسلوى والصخر الذي انبجس منه الماء في عظات آباء الكنيسة وتفسير بعض الحركات الطقسية مرّات كثيرة، فالعبور بالبحر مثال للمعمودية، والمن والسلوى مثال للإفخارستيا؛ وكذلك فإنّ الوصايا العشرة، التي أوحيت إلى موسى حسب المعتقدين اليهودي والمسيحي، في الألواح، مثلت على الدوام ركنًا بارزًا من التعليم المسيحي، بناءً على وصية يسوع نفسه.