نصّ الفقهاء على عدّة مسائل تتعلّق بالفاسق، وفيما يأتي بيان لبعض الأحكام التي تتعلّق به، وما يترتّب على ذلك:
- إمامة الفاسق للصّلاة: اختلف الفقهاء في حُكْم إمامة الفاسق للصّلاة؛ فذهب فقهاء المذهب الحنفيّ إلى جواز إمامة المسلم الفاسق للصّلاة مع الكراهة، وذهب فقهاء المذهب المالكيّ في المعتمد عندهم إلى أنّ الصّلاة خلف الإمام الفاسق تصحُّ مع الكراهة، وإذا كان فِسْقه متعلّقاً بالصّلاة فإنّها لا تصحّ، أمّا فقهاء المذهب الشافعيّ فذهبوا إلى جواز الصّلاة خلف الإمام الفاسق مع الكراهة، وإذا كان الإمام الفاسق إماماً لمثله في الفِسْق فلا كراهة في ذلك، إلّا أن يكون الفِسْق فاحشاً، أمّا فقهاء المذهب الحنبليّ فقد ذهبوا إلى عدم صحّة إمامة الفاسق للصّلاة مطلقاً؛ سواءً أكان فسقه متعلّقاً بالاعتقاد، أو بارتكاب الأفعال المُحرَّمة، والدليل على ذلك قول الله تعالى: (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا ۚ لَّا يَسْتَوُونَ)، وقالوا إنّ على المأموم الذي صلّى خلف إمام فاسق إعادة صلاته.
- رواية الحديث: ذهب جمهور علماء المسلمين إلى اشتراط السّلامة من الفِسْق فيمن يروي الحديث عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.
- الفتوى: ذهب جمهور فقهاء الشريعة الإسلاميّة إلى أنّ الفِسْق يمنع صاحبه من إصدار الفتوى، وأنّ الفاسق لا تُقبَل فتواه، وذهب بعض فقهاء المذهب الحنفيّ إلى قبول فتواه.
- الشهادة: اتّفق الفقهاء على عدم قبول شهادة الفاسق، ودليلهم في ذلك قول الله تعالى: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ)، فالعدالة شرط لا بدّ من توفّره في الشاهد؛ لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ).
- ولاية النِّكاح: ذهب فقهاء الحنفيّة والمالكيّة إلى جواز ولاية الشخص الفاسق في النّكاح على موليته، إلّا أنّ فقهاء المالكيّة قالوا بكراهة تولية الفاسق نِكاح موليته، وقالوا إنّ الوليّ العَدْل أولى بالولاية من الوليّ الفاسق، أمّا فقهاء الشافعيّة والحنابلة فقالوا بعدم انعقاد النِّكاح بولاية الفاسق.
Source: mawdoo3.com