If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كانت في مصر في ذلك الوقت حركة سياسية وأفكار تحرّرية على إثر الاحتلال الإنجليزي لمصر . وكانت السياسة العامة ترمي إلى جلاء الإنجليز عن مصر... وكانت المحادثات جارية في هذا الشأن بين إنكلترا والباب العالي وآمال المصريين تتجه إلى هذه النقطة. واتفق ان صدرت جريدة المقطم في سنة 1888م. وكانت خطة هذه الجريدة تأييد الاحتلال في حين أحسّ بعض الوطنيين أنه يلزم إنشاء جريدة تساعد وتمهّد السبيل إلى إنقاذ مصر من الاحتلال فكانت جريدة "المؤيد".
ناصر الوطنيون هذه الجريدة أدبياً ومادياً لأنها وافقت ما في نفوسهم من تطلعات ورؤى. وقامت منافسة بينها وبين "المقطم" على أن مناصرة الوطنيين لهذه الجريدة لم تمنع من قيام بعض العقبات في سبيلها أو لعل بعض الأحوال ساعدت على قيام تلك العقبات، وأهمها "قضية التلغرافات" التي رفعتها الحكومة على الشيخ علي يوسف لأنه نشر تلغرافاً من السودان لم تأذن بنشره. وراح سكان القطر المصري يلهجون بهذه القضية مدة على ألسنتهم وفي أقلامهم ينتظرون الحكم فيها. ودخل "المؤيد" بعد ذلك في طور جديد. ثم ما لبث أن صادف عقبات أخرى لم تزده إلا حماسة حتى بلغ "المؤيد" إلى ما بلغ من الشهرة في العالمين العربي والإسلامي. وأصبح له في السياسة المصرية صوت عال ومسموع ونفوذ عظيم.
كان علي يوسف في جريدته شديد الدفاع عن استقلال مصر يطالب بجلاء الإنكليز وينتقدهم بشدة. ثم عدّل خطته في النقد فأصبح مطالباً بالجلاء باعتدال. وعندما أعلن الدستور العثماني وأصبح الخلاف بين الأحزاب العثمانية مستشرياً بينهم. كان «المؤيد» ضد الإتحاديين. وقد نصر الائتلافي على أن خطته الأولى كانت الدفاع عن الإسلام وحقوق المسلمين حيثما كانوا. استطاع علي يوسف أن يجذب كبار الأدباء إلى التحرير في المؤيد أمثال: مصطفى كامل ومصطفى لطفي المنفلوطي والإمام محمد عبده وسعد زغلول وحافظ عوض ومحمد كرد علي وإبراهيم المويلحي، وأحمد فتحي زغلول وقاسم أمين وعبد العزيز جاويش وحفني ناصف وجميل مدور وسليم سركيس ومحيي الدين الخطيب وعمر منصور وعبد القادر المغربي.
كانت الجريدة بفضل جهوده منتشرة انتشاراً واسعاً، إذ بقيت تصدر قرابة ثلاث وعشرين سنة متواصلة، وان تتمكن من طبع نحو أربعين ألف نسخة يتمّ توزيعها في مصر وخارج مصر. وقد نال من مُنشئها لقب الباشوية، وعيّن شيخاً للسادات الوفائية. وأصبح من العاملين في المصالح العامة، فأنشأ حزب الإصلاح الدستوري، وانتخب عضواً في مجلس الأمة. وتقرّب من الجناب الخديوي ونال ثقته العالية، وأصبح وجيهاً كبيراً يزوره الوزراء والأمراء. وأحرز الرتب والأوسمة الرفيعة من الدولة العثمانية.