If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في النصف الثاني من التسعينات تم إشراك القطاع الخاص للمساهمة في العملية التعليمية حيث صدر المرسوم السلطاني رقم (41/96) الخاص بإنشاء كليات ومعاهد خاصة. ويعد التعليم العالي الخاص بالسلطنة أحد أهم مؤسسات القبول للطلبة والتي شهدت تنوعاً في البرامج بمختلف المراحل: الدبلوم والبكالوريوس والماجستير، وبتقديم برامج تخدم المجتمع ككل منها المهنية والتقنية والإدارية وتقدم برامج تدريس اللغات (كاللغة الإنجليزية والإسبانية والفرنسية) وترتبط الجامعات والكليات الخاصة بجامعات عالمية معروفة بمكانتها العلمية في أوروبا وأمريكا وأستراليا وغيرها من الدول الأخرى.
ولكون هذه المؤسسات تتمتع بالاستقلالية الأكاديمية والإدارية والمالية ووجود تنافس في تقديم الأفضل لطلابها ولوجود الرغبة في تحديث وتطوير البرامج وتقديم الجديد منها بصورة مستمرة حتى تكون مواكبة لتغيرات العصر وملبية لاحتياجات قطاعات العمل المختلفة فإنها تعمل على استحداث برامج جديدة تسهم في تهيئة الطلبة وتمكنهم من اكتساب المهارات والكفايات المهنية التي تطلبها بيئة العمل.
وعطفا على ذلك فإن هذه المؤسسات تقدم برامج عديدة بعضها لا تتوفر في مؤسسات التعليم العالي الحكومية، تركز بشكل أساسي على التقنيات الحديثة في مجال البرمجيات والشبكات والحاسبات والتخصصات التقنية الدقيقة الأخرى التي مازال قطاع العمل المحلي والإقليمي والدولي في حاجة ماسة إليها، وإلى جانب ذلك هناك اهتمام بتقديم التخصصات الطبية في مجال الطب العام وطب الأسنان والصيدلة والتمريض وتخصصات أخرى نادرة في مجال علوم الهندسة البحرية والبيئية وعلوم التصميم بمختلف أنواعه والإعلام والاتصالات والسياحة، هذا إضافة إلى العلوم المالية والإدارية والموارد البشرية واللغات والآداب وبرامج الرياضة والفنون والموسيقى وغيرها من التخصصات الأخرى، والجدير ذكره أن هناك بعض الكليات تقدم برامج نوعية لا تقدم في المنطقة مما أدى إلى استقطاب طلاب من دول أخرى للتعلم في عمان وهذه ظاهرة جيدة آخذة في الازدياد، وتعمل الوزارة بالتعاون مع الجهات الأخرى والمؤسسات التعليمية لتسهيل استقطاب وتسجيل طلبة من خارج السلطنة في الجامعات والكليات العمانية الخاصة. وهناك توسع مستمر في البرامج ويظهر ذلك جليا في مستهل كل عام أكاديمي جديد. وقد يكون من الصعب تحديد مدى تناسب البرامج مع احتياجات قطاع العمل إلا أن أية جامعة أو كلية تود تقديم برنامجا جديدا عليها أن تقدم من ضمن متطلبات الموافقة على البرنامج وجود ما يثبت حاجة السوق لمخرجات ذلك البرنامج ولكن المعروف أن قطاع العمل في تغير مستمر ويظل الفرد المتعلم والذي يحمل راية المعرفة قادرا على التكيف مع هذه المتغيرات، ومهيئا للتعامل مع بيئات العمل المختلفة وقد أثبتت مخرجات بعض المؤسسات التعليمية تمكنها فعليا من ذلك وهذا دليل على حسن الإعداد والتدريب.
نظرا لوجود حاجة ماسة وطلب مستمر من الطلبة والموظفين العمانيين والمقيمين في استكمال دراستهم العليا فقد تم الموافقة لبعض الجامعات والكليات الخاصة التي تتوفر لديها الإمكانيات والموارد في استضافة وتقديم بعض برامج الماجستير بالتعاون مع جامعات عالمية بحثت كون هي المسؤولة عن تصميم ومتابعة تقديم وتقييم هذه البرامج ومنح الشهادات وتتنوع البرامج المقدمة في فروع مختلفة مثل إدارة الأعمال ونظم المعلومات والهندسة. أما بالنسبة للدكتوراة فهناك طلبات مقدمة إلا أن الوزارة - وبعد التشاور مع الجهات التي ترتبط بها الجامعات الخاصة- ارتأت التريث لحين التأكد من استكمال البنية الأساسية والمتطلبات الرئيسة التي تمكن بعض الجامعات من القيام بهذا الدور وقد تحتاج إلى بعض من الوقت لتكون قادرة ومستعدة استعدادا كاملا بتقديم برامج في الدكتوراه، ومتى تهيأت الظروف الملائمة سيسمح للجامعات لتقديم مثل هذه البرامج.
وبرز خلال الخطط التنموية نجاح الجامعات والكليات الخاصة في طبيعة التنوع الذي شمل توزعها على السلطنة، وتعدد نوعية البرامج المقدمة وزيادة أعداد المؤسسات التعليم العالي. وقد بادرت لجنة مؤسسات التعليم العالي العمانية على إيجاد آلية جديدة لترخيص البرامج الأكاديمية بمؤسسات التعليم العالي لضمان مواكبتها للمتغيرات من خلال تقديم دراسة عن ارتباط البرامج باحتياجات سوق العمل وارتباطها بمتطلباته، ودراستها من قبل لجان أكاديمية متخصصة لتحقيق مزيد من التمحيص فيها وتقديمها بالجودة المرجوة.
وتعمل الوزارة على ضمان جودة المؤسسات والبرامج المقدمة بها ومطابقة معاييرها بالمعايير المعمول بها في الجامعات المرتبط بها، والمعايير والقوانين الصادرة من الوزارة والهيئة العمانية للاعتماد الأكاديمي بالسلطنة كل ذلك لضمان أن تكون أنظمة التعليم العالي بالسلطنة ذات مستوى يتسم بالسمات العلمية والسمعة الطيبة ولكي يتمكن خريجوها من المنافسة محليا ودوليا، ولكي تحقق الأهداف العليا للعملية التعليمية، ومن ثم تحقيق أهدف السلطنة التنموية والاقتصادية.
وتعمل الوزارة على وضع التشريعات واللوائح والنظم، وتقوم بالزيارات الدورية للمتابعة والتأكيد على ضمان وجودة الأداء في الجامعات والكليات الخاصة، وينبغي الإشارة هنا إلى أنه لا يمكنها أن تكون رقيباً على كل جوانب الأداء اليومي، ومن هنا فإن الوزارة تؤكد أن مسألة تحقيق الجودة هي شأن يتعلق بهذه المؤسسات ومدى التزامها بتوفير العناصر اللازمة لضمان الجودة وبالأخص ما يتعلق بالبرامج والمصادر والمختبرات وكفاءة أعضاء الهيئة الأكاديمية والمساندة، ، ومدى تعاون الإدارة على تحقيق ذلك بما يتلاءم مع المتطلبات الضرورية للأداء المهني والإداري للجامعات والكليات الخاصة.