If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
أعلنت ناسا في 5 ديسمبر 2014م، عزمها إجراء اختبارات طبية على رائد فضاء لفحص ظروف سفريات فضائية طويلة الأمد وتأثيرها على الإنسان. هذا إلى جانب ما تجريه ناسا من اختبارات على المركبة الفضائية أوريون المعدة لتلك الرحلة إلى المريخ. وقد اختارت ناسا رائدي فضاء "سكوت كيلي " و"مارك كيلي"، وهما توأم وهذا ما يساعد على إنجاز الاختبارات الطبية والنفسية بحيث تعطي نتائج يمكن الاعتماد عليها فيما بعد. أقلع "سكوت " على متن الصاروخ الروسي سويوز من كازاخستان إلى محطة الفضاء الدولية يوم 28 مارس 2015م ليبقى في الفضاء لمدة عام كامل، بينما بقي أخوه "مارك" على الأرض وأجريت عليه نفس الاختبارات ليكون كمرجع للاختبارات بهدف التعرف على تأثيرات الفضاء وحالة انعدام الجاذبية على رائد الفضاء.
سيكون سكوت مع زميلين الروسي ميخائيل كورنينكو وعالم الكونيات سيرجي فولكوف "ميكائل كوريينكو" وبقيت المجموعة سوياً لمدة عام في المحطة الفضائية الدولية وأجريت عليهم الاختبارات الطبية والنفسية لمعرفة تأثيرات تعرض جسم الإنسان لمدة طويلة إلى حالة انعدام الوزن في قوة جي = صفر أو 0.38 جي وهي قوة جاذبية المريخ.(على سبيل المثال: تصبح العظام لينة، ويتغير شكل العينين، وتتغير دقات القلب وتقل كفاءته حيث يتم ضغط القلب للدم في ظروف انعدام الجاذبية، ويتغير توازن الشخص).
الميزة في التوأم سكوت ومارك هو أن لهما نفس التفصيلة الجينية مما أتاح التعرف على تأثيرات انعدام الجاذبية على سكوت لمدة عام ومقارنتها بنتائج الاحتبارات على "مارك " الذي بقي على الأرض خلال نفس الفترة.
وكان التوأم من رواد الفضاء في التسعينيات من القرن الماضي حيث تركا عملهما في القوات الجوية البحرية في عام 1995م وتقدما إلى ناسا. وقاما بسبعة رحلات منفصلة إلى الفضاء، حيث بقي "مارك" بمفرده لمدة ستة أشهر، وهذا هو الرقم القياسي بالنسبة لرائد فضاء أمريكي. ولكن البقاء في الفضاء لمدة أطول هام بالنسبة لمعرفة التأثيرات البدنية والنفسية على رواد الفضاء عندما يقومون برحلات تستغرق وقتاً طويلاً. وقد كان "مارك " في الفضاء لمدة 6 أشهر متوالية، وأشار إلى حالة "غمز للعين" غريبة عند عودته؛ وتريد ناسا معرفة أسباب هذا الغمز بالإضافة إلى أعراض أخرى قد يتعرض إليها رواد الفضاء خلال رحلات طويلة مثل بعثة إلى المريخ.
بقي مارك مع زملائه في المحطة الفضائية الدولية قرابة سنة كاملة، محطة الفضاء الدولية كبيرة الحجم ويبلغ طولها نحو 108 متر، ويشبهها رواد الفضاء بكونها "شقة أربعة غرف". ولكن المكان الخاص لرائد الفضاء فهو لا يزيد عن دولاب به كيس ينام فيه ويتسع لحاسوب محمول وبعض الحاجيات الصغيرة الخاصة برائد الفضاء. يصحو رائد الفضاء في تمام الساعة 6:30 بتوقيت جرينيتش ويؤدي 30% من وقته اليومي في إجراء التجارب والاختبارات و40% في مزاولة نشاط رياضي للحفاط على لياقة جسمه وصحته، و30% من الوقت بأعمال صيانة للمحطة الفضائية التي تحوي 52 حاسوب، و13 كيلومتر من الأسلاك، و3.3 مليون من الشفرات والإشارات، وهي تعمل بـ 90 كيلوواط تولدها الألواح الشمسية للمحطة الفضائية.
انتهت الرحلة بسلام في فبراير 2016، ويهتم الأطباء حاليا بتقييم آثار الفضاء على سكوت كيلي وصحته. حيث تشمل الفحوصات الطبية التي أجريت على "سكوت" في الفضاء وعلى "مارك" على الأرض كفاءة عمل القلب، ومستويات الأكسجين في الدم، وكثافة العظام، وتغير سوائل الأعضاء. وتتبع كفاءة عمل الميكروبات الموجودة في أمعائهم (الميكروبات توجد في أمعاء كل إنسان طبيعيا وتساعده في عملية الهضم وإنتاج بعض الفيتامينات).
تمت كذلك دراسة الحالة النفسية لسكوت لمعرفة التأثير النفسي لوجوده بعيداً عن الأرض لمدة طويلة، وقام بتلك الاختبارات أطباء في علم النفس اتصلوا من الأرض مع سكوت ووجهوا إليه أسئلة في هذا الشأن ليتعرفوا على حالات الإجهاد والتأثيرات الانفعالية. في 12 مارس 2016 أعلن سكوت كيلي عزمه على التقاعد عن العمل في شهر أبريل 2016.