If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في 26 أكتوبر 1954، حاول محمود عبد اللطيف أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين اغتيال عبد الناصر، عندما كان يلقي خطاباً في الإسكندرية للاحتفال بالانسحاب العسكري البريطاني. كان المسلح بعيدا عنه بـ 25 قدماً (7.6 متر)، وأطلق ثماني طلقات، ولكن جميع الطلقات لم تصب ناصر. اندلعت حالة من الذعر بين الجمهور، لكن ناصر رفع صوته وطلب من الجماهير الهدوء، وصاح بما يلي:
تعالت صيحات التشجيع لعبد الناصر في مصر والوطن العربي. وأتت محاولة الاغتيال بنتائج عكسية. وبعد عودته إلى القاهرة، أمر عبد الناصر بواحدة من أكبر الحملات السياسية في التاريخ الحديث لمصر، فتم اعتقال الآلاف من المعارضين، ومعظمهم من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين والشيوعيين، وتمت إقالة 140 ضابطاً موالياً لنجيب. وحكم على ثمانية من قادة الإخوان بالإعدام. تمت إزالة محمد نجيب من رئاسة الجمهورية ووضع تحت الإقامة الجبرية، ولكن لم تتم محاكمته، ولم يقم أحد في الجيش بالدفاع عنه. وبعد تحييد منافسيه، أصبح عبد الناصر الزعيم في مصر بلا منازع.
كان لا يزال عدد مؤيدي عبد الناصر قليلاً، ولا يضمن له الحفاظ على خططه الإصلاحية، وسعيه للبقاء في السلطة. فقام عبد الناصر بإلقاء عدة خطب في أماكن مختلفة في البلاد، للترويج لنفسه ولهيئة التحرير. وقام بفرض ضوابط على الصحافة، وأعلن أن جميع المنشورات والصحف لابد أن تلقى موافقته عليها لمنع "الفتنة". غنى كل من أم كلثوم وعبد الحليم حافظ، وبعض المطربين العرب البارزين في هذا العصر عدة أغاني تشيد بقومية عبد الناصر. وأنتجت عدة مسرحيات تشوه سمعة خصومه السياسيين. ووفقاً لبعض معاونيه، دبر عبد الناصر الحملة بنفسه. وبدأت القومية العربية تظهر بشكل متكرر في خطاباته في سنتي 1954 - 1955. ثم في يناير 1955 عين رئيساً لمجلس قيادة الثورة.
قام عبد الناصر بعمل اتصالات سرية بغرض السلام مع إسرائيل في سنتي1954 - 1955 ، لكنه صمم بعد ذلك على أن السلام مع إسرائيل مستحيل، واعتبر أنها "دولة توسعية تنظر للعرب بازدراء". يوم 28 فبراير 1955، هاجمت القوات الإسرائيلية قطاع غزة، الذي كانت تسيطر عليه مصر في ذلك الوقت، وأعلنت إسرائيل أن هدفها هو القضاء على الغارات الفدائية الفلسطينية. شعر عبد الناصر بأن الجيش المصري ليس على استعداد للمواجهة ولم يرد عسكرياً. كان فشله في الرد على العمل العسكري الإسرائيلي ضربة لشعبيته المتزايدة. في وقت لاحق أمر ناصر بتشديد الحصار على الملاحة الإسرائيلية من خلال مضيق تيران. قام الإسرائيليون بإعادة عسكرة منطقة عوجة الحفير منزوعة السلاح على الحدود المصرية في 21 سبتمبر.
وبالتزامن مع غارة فبراير الإسرائيلية، تم تشكيل حلف بغداد بين بعض الحلفاء الإقليميين للمملكة المتحدة. اعتبر عبد الناصر حلف بغداد تهديدا لجهوده للقضاء على النفوذ العسكري البريطاني في الشرق الأوسط، وآلية لتقويض جامعة الدول العربية و"إدامة التبعية العربية للصهيونية والإمبريالية الغربية". ورأى ناصر أنه إذا كان يريد الحفاظ على الموقع الريادي الإقليمي لمصر فهو يحتاج إلى الحصول على الأسلحة الحديثة لتسليح جيشه. عندما أصبح واضحا له أن الدول الغربية لن تمد مصر بالأسلحة تحت شروط مالية وعسكرية مقبولة، تحول عبد الناصر إلى الكتلة الشرقية وأبرم اتفاق شراء أسلحة من تشيكوسلوفاكيا بمبلغ 320 مليون دولار أمريكي في 27 سبتمبر. بعد صفقة الأسلحة التشيكوسلوفاكية، أصبح ميزان القوى بين مصر وإسرائيل أكثر تعادلاً، وتعزز دور عبد الناصر كقائد للعرب يتحدى الغرب.