If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
جاءت الأحاديث الصحيحة المصرحة بأنه لا يُصلي عليه، ومنها:
أ. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا
لِلْقُرْآنِ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ وَقَالَ أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ" (رواه
البخاري، كتاب الجنائز: الحديث الرقم 1257).
ب. أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ شُهَدَاءَ أُحُدٍ لَمْ يُغَسَّلُوا وَدُفِنُوا بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ (سنن أبو داود، كتاب الجنائز: الحديث الرقم 2728).
وجاءت أحاديث أخرى صحيحة مصَّرحة بأن يُصلي عليه:
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ]أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ ثُمَّ انْصَرَفَ. عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ
إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ كَالْمُوَدِّعِ لِلأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ[ (سنن أبو داود، كتاب الجنائز: الحديث الرقم 2806).
وقد اختلفت آراء الفقهاء تبعاً لاختلاف هذه الأحاديث، فأخذ بعضهم بها جميعاً، ورجَّح بعضهم بعض الروايات على بعض وذلك كالتالي:
أ. فممن ذهب مذهب الأخذ بها كلها "ابن حزم"، فَجَوَّزَ الفعل والترك قال: فإن صلي عليه فحسن. وإن لم يصل عليه فحسن. وهو إحدى الروايات عن
أحمد، واستصوب هذا الرأي ابن القيم فقال: والصواب في المسألة: إنه مخير بين الصلاة عليهم وتركها لمجيء الآثار بكل واحد من الأمرين، وهذه
إحدى الروايات عن أحمد، قال: والذي يظهر من أمر شهداء أُحد: أنه لم يصل عليهم عند الدفن. وقد قُتل معه بأحُد سبعون نفساً، فلا يجوز أن تخفى
الصلاة عليهم. وحديث جابر بن عبد الله في ترك الصلاة عليهم صحيح وصريح، وأبوه عبد الله أحد القتلى يومئذ. فله من الخبرة ما ليس لغيره.
ب. ويرجح أبو حنيفة والثوري والحسن وابن المسيب روايات الفعل. فقالوا: بوجوب الصلاة على الشهيد.
ج. ورجح مالك والشافعي وإسحاق وإحدى الروايات عن أحمد العكس وقالوا بأنه لا يصلى عليه. قال الشافعي في الأم: جاءت الأخبار كأنها عيان من
وجوه متواترة أن النبي r لم يصل على قتلى أُحد، وما روي: أنه صلى عليهم وكبر على حمزة سبعين تكبيرة لا يصح، وأما حديث عقبة بن عامر فقد
وقع في نفس الحديث: أن ذلك كان بعد ثمان سنين. وكأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دعا لهم واستغفر لهم حين علم قرب أجله مودعاً لهم بذلك، ولا
يدل على نسخ الحكم الثابت.
من جُرح في المعركة وعاش حياة مستقرة ثم مات، يُغسَّل ويُصلَّى عليه، وإن كان يعد شهيداً، فإن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غسل سعد بن معاذ،
وصلى عليه بعد أن مات بسبب إصابته بسهم قطع أَكحَلَهُ [1] فحُمل إلى المسجد فلبث فيه أياماً ثم انفتح جرحه فمات شهيداً.
من عاش عيشة، غير مستقرة، فتكلم، أو شرب ثم مات، فإنه لا يُغسَّل ولا يُصلَّي عليه. قال ابن قدامة في المغني، الجريح: إن رجلاً قال: أخذت ماء
لعلي أسقي به ابن عمي إن وجدت به حياة. فوجدت الحارث بن هشام. فأردت أن أسقيه. فإذا رجل ينظر إليه، فأومأ لي أن أسقيه، فذهبت إليه
لأسقيه، فإذا آخر ينظر إليه، فأومأ لي أن أسقيه حتى ماتوا كلهم. ولم يفرد أحد منهم بغسل ولا صلاة، وقد ماتوا بعد انقضاء الحرب.
وقيل الحكمة في ترك الصلاة عليهم:
أ. أن الصلاة تكون على الميت، أما الشهداء فهم أحياء، أو أن الصلاة شفاعة، وهم في غنى عنها لأنهم يشفعون لغيرهم.
ب. واستغنوا بكرامة الله جل وعز عن الصلاة عليهم.
ج. والتخفيف على من بقي من المسلمين لما يكون فيمن مات متأثراً بجراحه.
د. وخوف عودة العدو ورجاء طلبهم.
هـ. وهمهم بأهليهم وهم أهلية م بهم.
و. وإبقاء أثر الشهادة عليهم والتعظيم لهم، باستغنائهم عن دعاء القوم.
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ]لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ قَطْرَتَيْنِ وَأَثَرَيْنِ قَطْرَةٌ مِنْ دُمُوعٍ فِي خَشْيَةِ اللَّهِ وَقَطْرَةُ دَمٍ تُهَرَاقُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَمَّا
الأَثَرَانِ فَأَثَرٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَثَرٌ فِي فَرِيضَةٍ مِنْفَرَائِضِ اللَّهِ[ (رواه الترمذي، الحديث الرقم 1592).
وقال الحنفية: لا يغسل كل مسلم قتل بالحديد ظلماً، وهو طاهر بالغ، ولم يجب عوض مالي في قتله. فإن كان جنباً أو صبياً، أو وجب في قتله
قصاص، فإنه يغسل. وإن وجد قتيلاً في مكان المعركة، فإن ظهر فيه أثر لجراحة، أو دم في موضع غير معتاد كالعين فلا يغسل.
ولو خرج الدم من موضع يخرج الدم عادة منه بغير آفة في الغالب كالأنف، والدبر والذكر فيغسل. والأصل عندهم في غسل الشهيد: أن كل من صار
مقتولاً في قتال أهل الحرب أو البغاة، أو قطاع الطريق، بمعنى مضاف إلى العدو كان شهيداً، سواء بالمباشرة أو التسبب، وكل من صار مقتولاً بمعنى
غير مضاف إلى العدو لا يكون شهيداً. فإن سقط من دابته من غير تنفير من العدو أو انفلتت دابة مشرك وليس عليها أحد فوطئت مسلماً، أو رمى
مسلم إلى العدو فأصاب مسلماً، أو هرب المسلمون فألجأهم العدو إلى الخندق، أو نار، أو جعل المسلمون حسكاً حولهم، فمشوا عليها، في فرارهم،
أو هجومهم على الكفار فماتوا يغسلون، وكذا إن صعد مسلم حصناً للعدو ليفتح الباب للمسلمين، فزلت رجله فمات، يغسل.
وقال الحنابلة: لا يغسل الشهيد سواء كان مكلفاً أو غيره إلا إن كان جنباً أو امرأة حائضاً أو نفساء طهرت من حيضها، أو نفاسها، وإن سقط من
دابته أو وجد ميتاً ولا أثر به، أو سقط من شاهق في القتال أو رفسته دابة فمات منها، أو عاد إليه سهمه فيها، فالصحيح في المذهب في ذلك كله أنه:
يغسل، إذا لم يكن ذلك من فعل العدو، ومن قتل مظلوماً، بأي سلاح قتل، كقتيل اللصوص ونحوه يلحق بشهيد المعركة، فلا يغسل في أصح الروايتين
عن أحمد.
وقال الشافعية، والمالكية: يغسل من قتله اللصوص، أو البغاة.
أما من مات في غير ما ذكر من الذين ورد فيهم أنهم شهداء: كالغريق، والمبطون، والمرأة التي ماتت في الولادة، وغير ذلك فإنهم شهداء في الآخرة،
ولكنهم يغسلون باتفاق الفقهاء.