If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تعود جذور الاستعمار الأوروبي لنصفي الكرة الأرضية الشرقي والغربي على حد سواء إلى الاستكشاف البرتغالي. وقد كانت هناك دوافع دينية ومالية وراء هذا الاستكشاف. فمن خلاله يتمكن البرتغالييون من إيجاد مصدرًا لتجارة التوابل المربحة، وجني الأرباح لأنفسهم. و يتمكنون أيضًا من تحقيق حلم وجود مملكة أسطورية مسيحية للكاهن يوحنا، بهدف تطويق الدولة العثمانية الإسلامية.وقد وضعت القدم الأولى خارج أوروبا بغزو سبتة في 1415. وخلال القرن ال15، اكتشف البحارة البرتغاليون جزر المحيط الأطلسي ماديرا، جزر الأزور، والرأس الأخضر، والتي كان يجب تعميرها بالسكان، وواصلوا الاستكشاف تدريجيا على طول الساحل الأفريقي الغربي حتى أثبت بارتولوميو دياس أنه من الممكن الإبحار حول إفريقيا عبر طريق رأس الرجاء الصالح في 1488، مما يمهد الطريق إلى فاسكو دا غاما واللوصول إلى الهند في 1498.
وأدت النجاحات البرتغالية إلى تمويل كريستوفر كولومبوس لبعثة إسبانية عام1492 لاستكشاف طريق بديل إلى آسيا، من خلال الإبحار غربًا. وعندما وصل كولومبوس في نهاية المطاف إلى اليابسة، ما يسمى الآن جزر البهاما، اعتقد أنه قد وصل إلى سواحل اليابان، ولكنه في الواقع كان قد "اكتشف" الجزر المحيطية بقارة جديدة وهي القارة الأمريكية.
وبعد أن عاد كولومبس إلى أوروبا، سُويت المطالبات المتنافسة الإسبانية والبرتغالية حول الأراضي غير المكتشفة في عام 1494 بعقد معاهدة توردسيلاس، التي قسمت العالم خارج أوروبا في الاحتكار الثنائي الخاص بين ولي عهد البرتغال ولي عهد البرتغال وتاج قشتالة(إسبانيا) على طول خط طول 370 فرسخ، غرب جزيرة الرأس الأخضر. وتقنيًا، كان ذلك يعني أن كل من الأمريكتين مفتوحة أمام الاستعمار الإسباني، ولكن عندما انحرفت رحلة رحلة بيدرو ألفاريز كابرال إلى الهند عن مسارها ووضع قدميه على الساحل البرازيلي، انتهى هذا الحاد الملاحي بعدم القدرة في ذلك الوقت على قياس الطول بدقة، فأصبحت البرازيل تابعة للنصف البرتغالي.
وقد خضعت هذه الحدود التي نصت عليها معاهدة توردسيلاس للاختبار مرة ثانية عندما وصل المستكشف البرتغالي، فرديناند ماجلان، الذي أبحر تحت العلم الإسباني، إلى الفلبين في 1521. وهم حتى الآن إمبراطوريتان عالميتان، انطلقتا من توجهات متباينة، واتحدتا في النهاية أمام الجانب الآخر من العالم.
وفي غضون القرن ال16 واصل البرتغاليون بسط نفوذهم شرقًا وغربًا على حد سواء إلى المحيطات. ونحو آسيا، خلقوا الاتصال الأول المباشر بين الأوروبيين والشعوب التي تسكن بلدان يومنا هذا مثل موزمبيق ومدغشقر، وسري لانكا وماليزيا وأندونيسيا وتيمور الشرقية 1512، والصين، وأخيرًا اليابان. وفي الاتجاه المقابل، احتل البرتغاليون أراضي ضخمة، أصبحت تُعرف في نهاية الأمر بالبرازيل. وأقام الغزاة الإسباينيون نيابات ملكية واسعة من إسبانيا الجديدة وبيرو، وفيما بعد من ريو دي لا بلاتا (الأرجنتين) وغرناطة الجديدة (كولومبيا). وفي آسيا، واجه البرتغالييون المجتمعات القديمة المأهولة بالسكان، وأنشأوا إمبراطورية بحرية تألفت من مراكز تجارية ساحلية مسلحة على طول الطرق التجارية الخاصة بهم(مثل غوا، ملقا وماكاو)، لذلك كان تأثيرهم الثقافي ضئيل نسبيًا على هذه المجتمعات. وفي نصف الكرة الغربي، شمل الاستعمار الأوروبي هجرة أعداد كبيرة من المستوطنين والجنود والإداريين العازمين على امتلاك الأراضي واستغلال(كما يراها معايير العالم القديم) الشعوب البدائية التي كانت تبدو أنها الشعوب الأصلية في الأمريكتين. وكانت النتيجة أن استعمار العالم الجديد كان كارثيًا: كانت الشعوب الأم لا تضاهي تكنولوجيا الأوروبيين، وقسوتهم، وأمراضهم التي قضت على السكان الأصليين.
وتسبب تعامل الإسبانيين مع السكان الأصليين جدلًا حادًا، وهو جدل Valladolid، حول ما إذا كان الهنود يمتلكون أرواحًا وإذا كان الأمر كذلك، هل لهم حق التمتع بالحقوق الأساسية للبشرية. ودافع بارتولومي دي لاس كاساس، مؤلف الحساب الملخصة عن تدمير جزر الهند، عن السكان الأصليين، وكان يعارضه سيبولفيدا، الذي ادعى أن الهنود الأمريكيين كانوا" عبيد الطبيعية".
وكان للكنيسة الكاثوليكية دورًا كبيرًا في الأنشطة الخارجية الإسبانية والبرتغالية. وكان الدومنيكان، اليسوعيون، والفرنسيسكان، ولا سيما فرانسيس كزافييه في آسيا وجونيبيرو سيرا في أمريكا الشمالية، يقومون بنشاط هام، في هذا المسعى بشكل خاص. ولا تزال العديد من المباني التي شيدها اليسوعيون قائمة، مثل كاتدرائية سانت بول في ماكاو وسانتيسيما ترينيداد دي بارانا في باراغواي، وتتُعد الأولى مثال على انقسام اليسوعية. ولا تزال مباني بعثات الدومينيكان الفرنسيسكان في ولاية كاليفورنيا ونيو مكسيكو قائمة، مثل مبنى سانتا باربرا في سانتا باربرا بولاية كاليفورنيا وسان فرانسيسكو وكنيسة أسيس في رانتشوس دي تاوس، نيو مكسيكو.
وكما يحدث بشكل مميز في أي استعمار، أوروبي كان أو لا، سابق أو لاحق، استفادت إسبانيا والبرتغال استفادة رائعة من المستعمرات المكتشفة حديثًا في الخارج: استفاد الإسبانييون من الذهب والفضة المُستخرجة من المناجم مثل بوتوسي و زاكاتيكا في نيو إسبانيا واستفادت البرتغال من الأرباح الباهظة التي حصلت عليها باعتبارها وسيطًا في عملية التجارة، ولا سيما خلال نامبان التجارية في اليابان. سمحت المعادن الثمينة التي تدفقت إلى خزائن المملكة الإسبانية، لها بتمويل الحروب الدينية المُكلِفة في أوروبا، والتي أثبتت في النهاية تفككها: كانت المعادن لا حصر لها، فتسببت في حدوث تدفق كبير، أدى إلى التضخم والديون.
لم يمض وقت طويل على المطالبات اللتفرد الأيبيرية للسيطرة على الأمريكتين، حتى ظهرت قوى أوروبية أخرى معارضة، وكان في مقدمة هذه القوى هولندا وفرنسا وإنجلترا: وتجسدت وجهة النظر التي اتخذها حكام هذه الدول في الاقتباس المنسوب إلى فرانسيس الأول ملك فرنسا الذي طالب بأن يُوضَح له بند في إرادة آدم يستثني سلطته في العالم الجديد.
أخذ هذا التحدي في البداية شكل هجمات القرصنة(مثل تلك التي وجهها فرانسيس دريك) على أساطيل كنز الإسبانية أو المستوطنات الساحلية، ولكن بدأت في وقت لاحق دول شمال أوروبا في إقامة المستوطنات تلقاء نفسها، ولا سيما في المناطق التي كانت خارج المصالح الإسبانية، مثل ما هو الآن في الساحل الشرقي من الولايات المتحدة وكندا، أو الجزر في الكاريبي، مثل أروبا، مارتينيك وبربادوس، التي كان قد هاجرتها إسبانية من أجل البر الرئيسي والجزر الأكبر.
في حين استند الاستعمار الإسباني إلى التحول الديني واستغلال السكان المحليين من خلال نظام ال encomiendas( هاجر العديد من الإسبان إلى الأمريكتين لرفع وضعهم الاجتماعي، وكانوا لا يرغبون في العمل اليدوي)، عُزِز الاستعمار الأوروبي الشمالي من خلال الهجرة لأسباب دينية(على سبيل المثال، رحلة ماي فلاور). لم يكن دافع الهجرة أن يصبح الفرد أرستقراطيًا أو أن أو ينشر لإيمان ولكن كان دافعها خلق مجتمع جديد يُبنى وفقًا لرغبات المستعمر. وكانت الهجرة الأكثر اكتظاظا بالسكان في القرن ال17 هي هجرة الإنجليز، الذين جاءوا بعد سلسلة من الحروب الهولندية والفرنسية ليسيطروا على المستعمرات الثلاثة عشر على الساحل الشرقي المعروفة في وقتنا الحاضر بالولايات المتحدة، وعلى المستعمرات الأخرى مثل نيوفاوندلاند ولاند روبرت في ما هو الآن كندا.
ومع ذلك، كان الإنجليز والهولندييون والفرنسييون أكثر نفورًا من تحقيق ربح من وراء إسبانيا والبرتغال، وبينما كانت مناطق مستوطناتهم ة في الأمريكتين تخلو من المعادن الثمينة التي عثر عليها الإسبان، أوجدت التجارة في السلع والمنتجات الأخرى التي كان يمكن بيعها وكسب الربح الهائل في أوروبا، سببًا آخرًا لعبور المحيط الأطلسي، وبخاصة للحصول على الفراء من كندا والتبغ والقطن المزروعين في ولاية فرجينيا والسكر في جزر الكاريبي والبرازيل. وبسبب الاستنزاف الهائل للعمالة المحليين، كان أصحاب المزارع يبحثون في أمكان أخرى على الأيدي العاملة نظرًا للعمالة الكثيفة التي كانت تحتاجها هذه المحاصيل. فاتجهوا إلى قرون تجارة الرقيق القديمة في غرب أفريقيا، وبدأوا في نقل الأفارقة عبر المحيط الأطلسي على نطاق واسع - ويقدر المؤرخون أن تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي جلبت بين 10 و 12 مليون إفريقي (ومعظمهم من السود) من العبيد إلى العالم الجديد. وسرعان ما سكن جزر الكاريبي عبيد من أصول إفريقية، حكمتهم أقلية بيضاء من أصحاب المزارع كانت ترغب في تكوين الثروة ومن ثم العودة إلى وطنها لإنفاقها.
منذ البداية، كان الاستعمار الغربي معروف بكونه الشركة ذات القطاعين العام والخاص. وقد مول المستثمرون الإيطاليون جزئيًا رحلات كولومبس إلى الأمريكتين من قبل، ولكن في حين حفاظ الدولة الإسبانية على وجود قوانين مشددة على التجارة مع مستعمراتها(بموجب القانون، يمكن للمستعمرات التعامل مع منفذ تجاري وحيد في البلد الأم وتُستعاد الثروات في قوافل خاصة)، منح الإنجليز، والفرنسييون والهولنديون ما كان مُحتكرًا إلى شركات المساهمة مثل شركات الهند الشرقية وشركة خليج هدسون. لم تكن للإمبراطورية الروسية دولة ترعى بعثاتها أو استيطانها في الأمريكتين، ولكن فعل ذلك الميثاق الأول للمؤسسة التجارية الروسية، والشركة الروسية الأمريكية، التي رعت هذه الأنشطة في أراضيها.
في مايو 1498 وطأت قدم البرتغاليين كوزيكود في ولاية كيرالا. وشهد التنافس بين القوى الأوروبية السائدة دخول هولندا، إنجلترا، فرنسا، الدنمارك وغيرها. وتولى الأوروبيون عرش ممالك الهند تدريجيًا وسيطر عليها بشكل غير مباشر الحكام الدمى. وفي عام 1600، أصدرت الملكة إليزابيث الأولى ميثاقًا، لتشكيل شركة الهند الشرقية للتجارة مع الهند وشرق آسيا. ونزح الإنجليز إلى سورات في الهند عام 1612. وبحلول القرن ال19، تولوا السيطرة المباشرة وغير المباشرة على معظم أرجاء الهند.