العربية  

books popular tensions during the gaddafi era

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الاحتقانات الشعبية في عهد القذافي (Info)


أبرز ثلاث احتقانات وأحداث شعبية شهيرة في عهد القذافي هيَ مجزرة سجن أبو سليم عام 1996 ومجزرة مشجعي كرة القدم عام 1996 ومظاهرات بنغازي عام 2006.

ففي عام 1996 قامت أجهزة الأمن الليبية بارتكاب إحدى أكبر المجازر في عهد القذافي بسجن أبو سليم، وهو سجن يُؤوي المُعتقلين السياسيين في المقام الأوَّل، ويُعد أكثر سجون ليبيا إحكاماً وتحصيناً، وبنقيض باقي سجون البلاد فهوَ لا يَخضع لإدارة وزارة العدل الليبية بل يُدار مُباشرة من طرف الأمن الداخلي. لكن في شهر يونيو عام 1996 تمرَّد عدد كبير من السجناء مُطالبين بأن يُحاكموا بشفافية بدلاً من اعتقالهم قسرياً وبأن يَحصلوا على ظروف معتقل أقل سوءاً، وتمكن المُتمؤدون من السَّيطرة على جزء من السجن وطرد الحرس منه، ونتيجة لهذا فقد أطلقت أجهزة الأمن الليبية حملة يوم 28 يونيو من ذلك العام لقمع التمرُّد، واقتحمته في ذلك اليوم ميليشات القذافي معَ العديد من القادة الأمنيين البارزين مثل عبد الله السنوسي وموسى كوسا. وبعدَ بعض المُفاوضات بينهم وبين المُتمردين، بدأت عملية اقتحام المناطق التي يُسيطر عليها السجناء باستخدام الرشاشات والقنابل اليدوية، وبذلك بدأت المَجزرة، التي قبضوا خلالها على مئات المُتمردين وقاموا بتصفيتهم جماعياً، ويُقدر عدد ضحاياها بحوالي 1170 قتيلاً.

وفي عام 1996 نفسه حدثت مجزرة أخرى أصغرَ حجماً في العاصمة طربلس أيضاً، إذ انتصرَ نادي الأهلي الطرابلسي على النادي الاتحادي في إحدى مباريات كرة القدم، فتحمَّسَ مشجعو الأهلي وأخذوا بالهتاف ضد النادي الاتحادي وتأييداً للأهلي، وقد كان وقتها الساعدي القذافي - ابن معمر القذافي - حاضراً في المباراة على المنصة الشرفية، فلم تَرق له هتافات الجمهور لأنه كان عضواً في النادي الاتحادي آنذاك، ولذلك أمرَ قوَّات الأمن بإطلاق النار على المُشجعين فوقعت المجزرة التي راحَ ضحيتها 20 مدنياً ممن كانوا يَهتفون للنادي الأهلي. وقد تسبَّبت هذه المجزرة بإغلاق نادي الأهلي والاتحاد وتجميد نشاط كرة القدم في كافة أنحاء ليبيا لمُدة ثلاث سنوات كاملة.

وفي بنغازي اندلعت أحداث عام 2006 بسبب أزمة الرسوم المسيئة للنبي محمد، التي خرج رداً عليها المئات في المدينة في يوم الجمعة 17 فبراير واتجهوا نحوَ القنصلية الإيطالية بها، وحاولَ المُتظاهرون اقتحام القنصلية فاعترضتهم قوَّات الشرطة، ثمَّ صعدَ فتى إلى مبناها وانتزعَ العلم فأطلقت الشرطة عليه النار، وبذلك بدأ الاشتباك بين المُتظاهرين الغاضبين ورجال الشرطة الذي تطوَّر إلى استخدام الرَّصاص الحي وانتهى بمقتل 11 متظاهراً وسُقوط ما لا يَقل عن 35 جريحاً. وبعدَ هذه المجزرة تطوَّرت الأحداث، فاندلعت الاحتجاجات مُجدداً يوم السبت وأحرق المُتظاهرون الغاضبون القنصلية الإيطالية بعدَ أن اتجهوا إليها مُجدداً، وخلال فترة أيام 18 - 20 فبراير توسعت دائرة مطالب المُحتجين، فأخذوا بالتوجه نحوَ رموز السلطة بليبيا نفسها، وأحرقوا أربع مقارٍ للشرطة ومبنيي الضرائب والمباحث الجنائية فضلاً عن اقتحامهم لمديرية الأمن في بنغازي، وكانت حصيلة المباني الحُكومية التي أحرقوها في آخر الأمر حوالي 30 مبنى. وفي سبيل احتواء هذه الاحتجاجات أعلنت السلطات الليبية الحداد على "شهداء" مجزرة 17 فبراير وأقالت وزير الأمن العام بالبلاد، كما اهتمَّت بنقل عددٍ من جرحى المُظاهرات للعلاج في الخارج. وبعدَ وُصول الاحتقان إلى هذا المستوى على مدى أربعة أيام من التوترات في مدينة بنغازي، انتهت الأحداث بفرض السلطات الليبية لحالة الطوارئ وإعلانها حظر التجوال في المدينة، معَ إرسال تعزيزات أمنية إليها من المناطق المُجاورة للحرص على عدم تكرار المُظاهرات.

كما شهدت مدينة البيضاء في 1 سبتمبر عام 2006 احتجاجاً عارمة أثناء احتفال انقلاب 1969 أو مايعرف الفاتح، وقام بعض المواطنين بالهجوم على عربات بها دبلوماسيين والعقيد القذافي احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية بالمدينة، مما أدى إلى كسر نوافذ السيارات ولم يصاب على اثرها أي شخص.

أخرها شهدت مدينة يفرن في 24 ديسمبر عام2008 والتي تعد حاضرة أمازيغ ليبيا احتجاجات كبيرة بعدما قام مجموعة لسيف الإسلام نجل القذافي باقتحام المدينة ومداهمة لعدد كبير من منازل الناشطين حول قضية حقوق الثقافة الأمازيغية مما أثار غضب أبناء المدينة وتم حصار المدينة وقطع الكهرباء والإتصلات لمده 4 ايام عنها وهدد القذافي بقصفها بالطائرات.

الدعوة إلى الثورة

أنشأ الناشط "حسن الجهمي" المتخصص في مجال المعلوماتية يومَ الجمعة 28 يناير صفحة على موقع الفيسبوك الاجتماعي تدعو إلى انطلاق ثورة في كافة أنحاء ليبيا يوم 17 فبراير، في ذكرى أحداث مدينة بنغازي عامَ 2006 الخامسة (طالع الفقرة أعلاه للتفاصيل)، وللتخلص من الفقر والتعبير عن حقوق الشعب الطبيعية حسبَ وصف صاحب الصفحة لوظيفتها. وسُرعان ما بدأت صفحته بالانتشار، وبدأ بتشكيل شبكة اتصالات معَ ناشطين آخرين في البيضاء وبنغازي وطرابلس يَدعون إلى انتفاضة مُشابهة في البلاد. مع احترامي وتقديري لكل المدن الليبيه العريقة لماذا لا تُذكر مدينة درنة في تاريخ ليبيا ؟

وبالتزامن معَ ظهور هذه الدعوات على الإنترنت، في أوائل شهر فبراير ادعى "المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية" أنه علمَ من مصادر مطلعة في السلطات الليبية أن هناك خططاً لاحتواء أي حراك شعبيٍّ مستقبلي مُحتمل بتنفيذ عددٍ من الإصلاحات السياسية والاجتماعية في البلاد، ستتضمن تشكيل حكومة جديدة لوضع دستور جديد وسن قانون للأحزاب. كما قالَ المؤتمر في يوم 4 فبراير أن خطبَ الجمعة في مُختلف أنحاء ليبيا تناولت موضوع أمن واستقرار البلاد وركزت عليه، مما اعتبره مُحاولة أخرى لاحتواء الحراك الشعبي. وفي الأيام الأولى من شهر فبراير أيضاً، اجتمعَ مسؤولون في النظام أكثر من مرة معَ ناشطين ومثقفين وممثلين للقبائل الليبية لإبلاغهم بضرورة الحفاظ على الأمن والاستقرار، وحماية الشعب والمواطنين مما يُنشر على الإنترنت من دعوات محرِّضة.

وقبل انطلاق الانتفاضة بقليل، اجتمعت جهات وتنظيمات وقوى مُختلفة من المعارضة الليبية في الخارج بمبادرة وترتيب كل من هدى السراري» (وهي إعلامية وشاعرة) ومجاهد البوسيفي (كاتب صحفي) وطارق القزيزي(صحفي وناشط) وإبراهيم جبريل (مخطط استراتيجي) لمُناقشة الوضع السياسي في البلاد يومَ الإثنين 14 فبراير، وصفت نفسها بأنها: "تنظيمات وفصائل وقوى سياسية مستقلة وشخصيات وطنية ليبية ومنظمات وهيئات حقوقية مهتمة بالشأن الليبي العام". وأصدرت هذه الجهات والتنظيمات معاً بياناً موحداً طالبت فيه الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي بالتنحي عن الرئاسة ونقل نظام الحُكم بشكل سلمي ليُصبحَ مرتكزاً على أسس الديمقراطية.

وفي النهاية في يوم 14 فبراير وقبل بدء الثورة بيوم واحد ألقت السلطات الليبية القبضَ على المحامي فتحي تربل في بنغازي المُعارض لنظام القذافي والمسؤول عن قضية أهالي ضحايا مجزرة سجن أبو سليم في القضاء، بالإضافة إلى عدة ناشطين آخرين بينهم المُدوِّن "فرج الشراني"، مما اُعتبرَ الشرارة الأولى الفعلية للاحتجاجات الليبية ومُفجِّرها الرئيسيّ.

Source: wikipedia.org