If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
منذ بدء العملية العسكرية التركية، فرّ ما بين 350,000 - 250,000 كردي من منازلهم، وقد انتقلوا للعيش كلاجئين في معسكرات مؤقتة داخل المناطق الخاضعة لسيطرة كل من القوات الكردية والقوات الحكومية قرب مدينة حلب. استنادًا لتقرير أعدّه مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتّحدة، يُعاني هؤلاء من قلّة الماء والغذاء وسط ظروف غير إنسانية. بينما بقيَ حوالي 100,000 شخص في عفرين بعد الاجتياح التركي، ويعانون كذلك من ظروف معيشيّة صعبة ويتعرّضون للاعتقالات ونهب الممتكات والأعمال التعسّفية من قبل أفراد الجيش التركي والجماعات الإسلامية السورية المدعومة منه، وفق ذلك التقرير. وقد شكّل الوضع تحت السيطرة التركية خطرًا على الثقافة والهويّة الكرديّة وعلى سكّان عفرين من الأقليات.
يتعرّض المدنيّون الأكراد لمضايقات من الجيش التركي، كالتهديد والتجهير والخطف والاختفاء القسري والسرقة والقتل أحيانًا، كما يتم منعهم من الذهاب للعمل ممّا أدى لتدهور أوضاعهم الاقتصادية. لقد عملَ الجيش التركي على تشريد السكّان المسيحيين، اليزيديين والعلويين من المنطقة. تعمل الجماعات الإسلاميّة المُسيطرة على نشر المعتقدات المتطرّفة وتُهدّد ثقافة التسامح الديني عبر الحثّ على الكراهية تجاه الديانات الأُخرى. يُعتبر المجتمع اليزيدي في عفرين، والذي يضمّ ما بين 20 إلى 30 ألف شخص، مهدّدًا بشكل خاص. حيث تعرّضت قُراهم لهجمات من الجيش التركي مما أدى لهروب معظمهم.
اتّخذت تركيا عدّة إجراءات استهدفت الطبيعة الاجتماعية للمنطقة وحملت تغييرات عدّة، منها:
بعد أن استولت القوات التي تقودها تركيا على منطقة عفرين في أوائل عام 2018، بدؤوا في تنفيذ سياسة إعادة التوطين من خلال نقل مقاتليهم العرب غالبًا، واللاجئين من جنوب سوريا، إلى المنازل الفارغة التي تعود إلى السكان المحليين النازحين. وغالبًا ما مُنع أصحاب هذه المنازل السابقون، والّذين معظمهم من الأكراد أو اليزيديين، من العودة إلى عفرين. رغم أن المجالس المدنية وبعض الميليشيات الكردية المُشاركة في الحكم التركي العسكري، عارضوا سياسات إعادة التوطين هذه، إلا أن معظم الوحدات المسلحة الموالية لتركيا قد دعمتها بالكامل. قال لاجئون من الغوطة الشرقية لدمشق إنهم جزء من "التغيير الديموغرافي المنظم" الذي كان من المفترض أن يحلّ بأغلبية عربيّة مكان سكان عفرين الأكراد.
عملَ الجيش التركي ابتداءً من 8 أبريل 2019 على بناء جدار إسمنتي يبلغُ ارتفاعه 3 أمتار، يُحيط بمدينة عفرين، ويحوي أبراج مراقبة عسكرية، وذلكَ بعد عمليات هدم للمباني السّكنية والمؤسسات الخدميّة والمزارع واقتلاع الأشجار في القرى التّابعة لعفرين بالأخصّ قرية جلبل. ويُخطّط أن يصل طول الجدار إلى 70 كيلومتر، أُنجز منها حتى منتصف مايو: 2500 متر في قرية جلبل، وفي قرية مريمين 400 متر، و300 متر في قرية كيمار، وتسعى تركيا لإيصاله من مريمين شمالًا إلى كيمار جنوبًا ممّا سيؤدي لفصل المدينة عن باقي الأراضي السورية بالكامل. بالمُقابل فإن الفصائل المسلّحة الموالية لتركيا تنفي وجود هدف لفصل المدينة وتقول أن التّحرك التركي يهدف لإقامة مواقع مراقبة ونقاط للجيش التركي.