If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تعني وحشية الشرطة (بالانجليزية: Police brutality) استخدام القوة المفرطة و/أو غير الضرورية من قِبَل الأفراد الذين تقتضي مهمتهم تطبيق القانون عند التعامل مع المشتبه بهم أو المدنيين. ينطبق هذا المصطلح أيضًا على الانتهاكات التي يرتكبها موظفو السجون ومراكز إعادة التأهيل في البلديات والولايات، وفي المرافق الجنائية، بما في ذلك السجون العسكرية.
عادةً ما يُطبق مصطلح وحشية الشرطة في سياق إلحاق ضرر بدني بشخص ما. وقد ينطوي أيضًا على ضرر نفسي من خلال استخدام أساليب التخويف خارج نطاق إجراءات الشرطة التي تقرُّها السلطات الرسمية. منذ القرنين الثامن عشر والعشرين، قد يكون أولئك الذين شاركوا بأعمال وحشية قد نشأ سلوكهم ذاك عن موافقة ضمنية من النظام القانوني المحلي، مثلما حدث أثناء فترة حركة الحقوق المدنية. وفي العصر الحديث، قد يتصرف أفراد من الشرطة بوحشية بعد موافقة ضمنية من رؤسائهم أو ربما من الضباط الفاسدين. وفي كلتا الحالتين، قد يرتكبون أفعالهم تحت اسم القانون، وكثيرًا ما يعملون في وقت لاحق على تغطية ممارساتهم غير القانونية.
في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، حاولت الحكومة الفيدرالية تتبع عدد القتلى الناتج عن الاشتباكات ضد الشرطة الأميركية، ولكن توقف تمويل هذا البرنامج. وفي عام 2006، أُقر قانون يقضي بالإبلاغ عن جرائم القتل على أيدي الشرطة، لكن العديد من أقسام الشرطة لا تُطبق مثل هذه القواعد. بعض الصحفيين والناشطين قدَّموا تقديرات واستنتاجات، تقتصر على البيانات المُتاحة التي يملكونها. في عام 2019، أطلقت الشرطة النار على 1004 شخص وقُتلوا جميعًا بحسب ما ورد في صحيفة واشنطن بوست، في حين ذكر مشروع تخطيط العنف الذي أطلقه رجال الشرطة وجود 1098 قتيلًا.
منذ القرن العشرين، بُذلت جهود مجتمعية عامة وخاصة عديدة لمكافحة الفساد والأعمال الوحشية داخل سلك الشرطة. وقد حدَّدت هذه الجهود قضايا أساسية مختلفة تساهم في ممارسة الشركة لأعمال الوحشية، بما في ذلك الثقافة ضيقة الأفق لأقسام الشرطة (بما في ذلك جدار الصمت الأزرق)، والدفاع العدواني المُمارس من قِبَل ضباط الشرطة ومقاومة وضع تغييرات داخل دوائر الشرطة، الحماية القانونية الواسعة الممنوحة لضباط الشرطة (مثل الحصانة المؤهلة)، العنصرية التاريخية التي تتسم بها دوائر الشرطة، وعسكرة الشرطة، واعتماد أساليب من شأنها تصعيد حدة التوتر (مثل عدم التسامح المُطلق والتفتيش)، والتدريب غير الكافي لأفراد الشرطة و/أو أكاديميات الشرطة، وسيكولوجية امتلاك السلطة المطلقة التي يتمتعون بها. وقد انتُقِد المبدأ القانوني للولايات المتحدة للحصانة المؤهلة على نطاق واسع لكونه «ـأصبح أداة شبه آمنة للسماح بممارسة الوحشية من قِبَل الشرطة بالإفلات من العقاب وحرمان الضحايا من حقوقهم الدستورية»، مثلما هو مذكور ضمن ملخص تقرير صحيفة رويترز لعام 2020.
وفيما يتعلق بالحلول، فقد اتخذ الناشطون والمدافعون نُهجًا مختلفة ضمن هذا الإطار. يقدم أولئك الذين يدعون إلى إصلاح الشرطة اقتراحات محددة لمكافحة الأعمال والممارسات الوحشية للشرطة، مثل كاميرات القابلة للارتداء، ومجالس المراجعة المدنية، وتحسين تدريبات الشرطة، وتجريد قوات الشرطة من السلاح، والتشريعات الرامية إلى الحدّ من الأعمال الوحشية (مثل قانون العدالة لعام 2020). يُطالب أولئك الذين يؤيدون الشرطة بتحويل الأموال المخصصة لأقسام الشرطة بالكامل أو جزء منها، التي سيُعاد توجيهها إلى مراكز الخدمات الاجتماعية والمجتمعية. أما اولئك الذين يعارضون الشرطة فهم يطالبون بتفكيك أقسام الشرطة وإعادة بنائها من الألف إلى الياء من جديد. ويدعو الذين يطالبون بإلغاء أقسام الشرطة إلى حلّها بالكامل واستبدالها بمراكز خدمات مجتمعية واجتماعية أخرى.
في جنوب الولايات المتحدة، يمكن العثور على بعض من أقدم الممارسات الوحشية لدوريات العبيد. في بداية القرن الثامن عشر، قام المتطوعون البيض بتحسين عمل هذه الدوريات (المعروفة أيضًا باسم «صائدي العبيد»)، والتي كانوا عبارة عن أسراب أمنية. في عام 1704، نُظِّمت أول دورية للعبيد في ولاية كارولاينا الجنوبية. وفي النهاية، قامت جميع الدول التي تملك قانون العبودية بتشكيل دوريات العبيد، وعملت بمثابة أول قوة تابعة للشرطة مموّلة من القطاع العام في الجنوب. وركزت هذه الدوريات على فرض الانضباط وقوانين الشرطة على العبيد الأمريكيين من أصل أفريقي. وقد أسروا عددًا منهم وأعادوا الهاربين، وقمعوا حركات التمرد ، وأرهبوهم من أجل قمع نشوب الثورات (بما في ذلك الضرب وتفتيش منازلهم)، وفصل اجتماعاتهم، وإبقائهم خارج الطريق. بالإضافة إلى أن الدوريات قد قامت بممارسات الاستعباد. تمتعت هذه الدوريات بنفوذ وصلاحيات واسعة، وكان بوسعها أن تدخل بالقوة إلى جميع منازل الناس، في حال اشتبه بهم بإيواء أي من العبيد الفارين. أثناء الحرب الأهلية الأميركية، استمرت دوريات العبيد بممارسة أعمالها. وبعد الحرب الأهلية، في عصر إعادة الإعمار، انضمت مجموعات دوريات العبيد السابقة إلى ميليشيات وجماعات أخرى من البيض، مثل كو كلوكس كلان. وفي الوقت ذاته، بدأت قوات الشرطة في الجنوب بالقيام بدورها وتنظيم حركة الأميركيين من أصل أفريقي الذين اكتسبوا حريتهم. وقد وُضعت قوانين جديدة لتقييد حقوقهم، والتي كانت تُعرف باسم «المدونات السوداء». بحسب ما قاله بعض المؤرخين، فإن الانتقال من دوريات العبيد إلى قوات الشرطة في الجنوب كان انتقالًا سلسًا.
في عام 1838، طورت الولايات المتحدة أول قسم شرطة رسمي لها في بوسطن. ثم تبعتها مدينة نيويورك (1845)، ألباني، نيويورك (1851)، شيكاغو (1851)، نيو أورليانز (1853)، سينسيناتي (1853)، فيلادلفيا (1855)، نيوارك، نيوجيرسي (1857)، بالتيمور (1857). وبحلول ثمانينيات القرن التاسع عشر، امتلكت جميع المدن الأميركية الكبرى أقسام شرطة تابعة لها. مثلما كتب الدكتور. جاري بوتر، «شاركت أقسام الشرطة الأميركية الأولى في خاصيتين رئيسيتين: فقد اشتُهرت بالفساد والممارسات الوحشية بشكل بالغ. ولا ينبغي أن يكون هذا مفاجئًا ذلك أن الشرطة كانت واقعة تحت سيطرة السياسيين المحليين». يقوم زعيم الجناح السياسي المحلي، الذي كان في كثير من الأحيان مالك حانة أو زعيم عصابة، بتعيين رئيس شرطة أحد الأحياء. بالإضافة إلى اتباع رئيس المحكمة أوامر وتوقعات زعيم الجناح المحلي، والتي غالبًا ما تشمل تخويف الناخبين، ومضايقة المعارضين السياسيين، وضمان بقاء مصالح رجال الشرطة على حالها. عادةً ما يكون ضباط الشرطة يتمتعون بمؤهلات أو تدريبات قليلة كضباط إنفاذ القانون، وكثيرًا ما كانوا يتلقون الرشاوى والعمولات. وفي حال نشأت صراعات، فمن الشائع أن يستخدم ضباط الشرطة القوة والوحشية.
في القرن التاسع عشر، كانت وحشية الشرطة موجهة في كثير من الأحيان إلى مجتمعات المهاجرين الأوروبيين، وخاصة القادمين من إيرلندا وإيطاليا وألمانيا وأوروبا الشرقية. إذ كانت الثقافات المختلفة لهذه المجتمعات غالبًا ما تُتهم بأنها «خطيرة»، على سبيل المثال، اعتُبر المهاجرون الأيرلنديون طبقة «خطيرة»، وتعرضوا للتمييز العنصري من قِبَل الأهلانيين. وفي ذلك الحين، وُجد تداخل بين الجريمة المنظمة والأحزاب السياسية، وعادةً ما كانت الشرطة تلقي نظرة عمياء على المقامرة والبغاء، بحسب أوامر الشخصيات ذات النفوذ السياسي.
بعد الحرب الأهلية، حصد التحول الصناعي والتوسع الحضري نموًا سريعًا في الولايات المتحدة. وكان ذلك مصحوبًا بحركة عُمالية منظمة متصاعدة إذ شكَّل العمال نقابات واتبعوا إجراءات منظمة، مثل الإضراب. بين عامي 1880-1900، حدث في مدينة نيويورك 5090 إضراب، وكانت شيكاغو قد قامت ب1737. وقد وصفت النخب الاقتصادية في ذلك العصر هذه الإضرابات بأنها «أعمال شغب»، وشجعوا الشرطة على قمعها. ونتيجةً لذلك، قامت الشرطة بقمع الإضرابات بطريقتين أساسيتين: العنف الشديد والاعتقالات الجماعية «للجمهور العام».