If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تـركـتني هـا هـنا بـين الـعذاب
تـركـتني لـلـشقا وحــدي هـنا
حـيـث لا جــور و لا بـغي و لا
حــيـث لا سـيـف و لا قـنـبل
حـيـث لا قـيـد ولا ســوط ولا
خـلّـفتني أذكــر الـصـفو كـما
و نــأت عـنّـي و شـوقي حـولها
ودعـاهـا حـاصـد الـعمر إلـى
حـيـث أدعـوهـا فــلا يـسمعني
مـوتـها كــان مـصـابي كـلّـه
أيــن مـنّي ظـلّها الـحاني و قـد
سـحـبت أيّـامـها الـجرحى عـلى
ومـضت فـي طـرق الـعمر فـمن
وانـتهت حـيث انـتهى الـشوط بها
آه "يــا أمّـي" وأشـواك الأسـى
فـيـك ودّعــت شـبابي والـصبا
كـيـف أنـسـاك و ذكـراك عـلى
إنّ ذكـــراك ورائــي و عـلـى
كــم تـذكّـرت يـديـك وهـمـا
كـــان يـضـنيك نـحـولي و إذا
و إذا أبـكـانـي الـجـوع و لــم
أنا الكلماتُ تحترقُ ..
على شفَتي
وأنفاسي تَهُبُّ كمثلِ نيرانٍ على رئتي
أنا قلتُ: مساءُ الخيرِ يا أمي
وما ردَّتْ
تُراها قد نسَتْ لغتي ؟
فتحتُ البابْ
وأغلقتُ .. ورائي البابْ
ونادتْني ليالي الأمسِ والأحبابْ
وحييتُ الذي يجلسْ ..
جواري دائمًا أبدًا:
مساءُ الخير يا حزني
فردَّ الحزنُ بالترحابْ
تذكرتُ ..
هنا وجهَكْ
ووجهُكِ طلَّةٌ من نورْ
وقلبًا يُشبهُ البلُّورْ
وتسبيحًا وتكبيرًا
وعطرَ بخورْ
تذكرتُ ..
هنا التنورْ
وخبزًا جافْ
وظِلَّ شُجيرةِ الصفصافْ
وضمَّةَ صدرِكِ الحاني
على طفلٍ رضيعٍ خافْ
تذكرتُ ..
دعاءَكِ في صلاةِ الفجرْ
تذكرتُ الكلامَ الحلوَ في يومٍ
تذكرتُ الكلامَ المرْ
ويومَ سألتِني مرَّةْ
عن الموتِ
وأولِ ليلةٍ في القبرْ
وعن حالِ السنينَ هناكْ
وكيفَ تمُرّ؟
ومرَّ العمرْ
وصارَ المرُّ في حلقي
هناكَ أمَرّ
وظلَّ السرُّ مطويًا
وخلفَ السرّ
أنا مازلتُ يا أمي على قبرِكْ
هنا طفلاً ..
يبيعُ الصبرْ
أُناديكِ
وأنتظرُ .. يجيءُ الردّ
وأصبحَ بيننا سدٌ
وماذا خلفَ هذا السدّ
بدأْنا العدّ
أنا طفلٌ حديثُ العهدِ باليُتمِ
ولا أدري وماذا بعدْ
فمنْ بعدَكْ ..
عليَّ يرُدْ؟
ومَن بعدَكْ ..
إذا قبَّلتُ كفَّيهِ..
أذوقُ الشهدْ؟
ومن يمسحْ ..
على رأسي إذا أأسى؟
نسيت أن أقول لكم، إن بيت أمي كان معقلاً للحركة الوطنية في الشام عام 1935. وفي باحة دارنا الفسيحة كان يلتقي قادة الحركة الوطنية
السورية بالجماهير. ومنها كانت تنطلق المسيرات والتظاهرات ضد الانتداب الفرنسي..
وبعد كل اجتماع شعبي، كانت أمي تحصي عدد ضحاياها من أصص الزرع التي تحطمت.. والشتول النادرة التي انقصفت... وأعواد الزنبق التي انكسرت..
وعندما كانت تذهب إلى أبي شاكيةً له خسارتها الفادحة، كان يقول لها، رحمه الله، وهو يبتسم:
سجلي أزهارك في قائمة شهداء الوطن.. وعوضك على الله...
لا تذهب إلى الكوكتيلات وهي تلف ابتسامتها بورقة سولوفان..
لا تقطع كعكة عيد ميلادها تحت أضواء الكاميرات...
لا تشتري ملابسها من لندن وباريس، وترسل تعميماً بذلك إلى من يهمه الأمر..
لا توزع صورها كطوابع البريد على محررات الصفحات الاجتماعية...
ولم يسبق لها أن استقبلت مندوبة أي مجلة نسائية، وحدثتها عن حبها الأول.. وموعدها الأول.. ورجلها الأول..
أمي تؤمن بربٍ واحد.. وحبيبٍ واحد.. وحبٍ واحد..
قهوة أمي مشهورة..
فهي تطحنها بمطحنتها النحاسية فنجاناً.. فنجاناً..
وتغليها على نار الفحم.. ونار الصبر..
وتعطرها بحب الهال..
وترش على وجه كل فنجان قطرتين من ماء الزهر..
لذلك تتحول شرفة منزلنا في الصيف..
إلى محطةٍ تستريح فيها العصافير..
وتشرب قهوتها الصباحية عندنا..
ومن كثرة الأزهار، والألوان، والروائح التي
أحاطت بطفولتي كنت أتصور أن أمي.. هي
موظفة في قسم العطور بالجنة..
بموت أمي..
يسقط آخر قميص صوفٍ أغطي به جسدي
آخر قميص حنان..
آخر مظلة مطر..
وفي الشتاء القادم..
كل النساء اللواتي عرفتهن
وحدها أمي..
أحبتني وهي سكرى..
فالحب الحقيقي هو أن تسكر..
ولا تعرف لماذا تسكر..
ينوحُ على َ فقدِ الهديلِ وَ لمْ يكنْ
وَشَتَّانَ مَنْ يَبْكِي عَلَى غَيْرِ عِرْفَة
لَعَمْرِي لَقَدْ غَالَ الرَّدَى مَنْ أُحِبُّهُ
وَ أيُّ حياة ٍبعدَ أمًّ فقدتها
تَوَلَّتْ، فَوَلَّى الصَّبْرُ عَنِّي، وَعَادَنِي
وَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ ذُكْرَة ٌ تَبْعَثُ الأَسى
وَ كانتْ لعيني قرة وَلمهجتي
فَلَوْلاَ اعْتِقَادِي بِالْقَضَاءِ وَحُكْمِهِ
فيا خبراً شفَّ الفؤادَ؛ فأوشكتْ
إِلَيْكَ؛ فَقَدْ ثَلَّمْتَ عَرْشاً مُمنَّعاً
أشادَ بهِ الناعي، وَكنتُ محارباً
وَطَارَتْ بِقَلْبِي لَوْعَة ٌ لَوْ أَطَعْتُهَا
وَلَكِنَّنِي رَاجَعْتُ حِلْمِي، لأَنْثَنِي
فَلَمَّا اسْتَرَدَّ الْجُنْدَ صِبْغٌ مِنَ الدُّجَى
صَرَفْتُ عِنَانِي رَاجِعاً، وَمَدَامِعِي
فَيَا أُمَّتَا؛ زَالَ الْعَزَاءُ، وَأَقْبَلَتْ
وَكُنْتُ أَرَى الصَّبْرَ الْجَمِيلَ مَثُوبَة ً
وَ كيفَ تلذُّ العيشَ نفسٌ تدرعتْ
تألمتُ فقدانَ الأحبة ِ جازعاً
وَ قدْ كنتُ أخشى أنْ أراكِ سقيمة ً
بَلَغْتِ مَدَى تِسْعِينَ فِي خَيْرِ نِعْمَة ٍ
أمّي بروحك أين أنت الآنا
أمّي عماد سعادتي ومسرّتي
أمّي وقد أمسيت في دار البقا
كرماً أطلي من مقامك واحضني
ربيتني طفلاً يدبّ ويافعاً
ومربياً يضع الدّروس نقيةً
وسكبت في قلبي المروءة والوفا
وجعلتني بالغاليات أجود في
علّمت يا أمي كما علّمتني
إن خانني صحبي فلست بناقمٍ
وأظلّ معواناً وفياً مثلما
حزت الوفاء عن السّموأل خلّةً
لا فضل للنعمان لكن أمّه
'إلي أمي.. وكل أم.. في عيد الأم'
في الركن يبدو وجه أمي
لا أراه لأنه
سكن الجوانح من سنين
فالعين إن غفلت قليلا لا تري
لكن من سكن الجوانح لا يغيب
وإن تواري.. مثل كل الغائبين
يبدو أمامي وجه أمي كلما
اشتدت رياح الحزن.. وارتعد الجبين
الناس ترحل في العيون وتختفي
وتصير حزنـاً في الضلوع
ورجفة في القلب تخفق.. كل حين
لكنها أمي
يمر العمر أسكنـها.. وتسكنني
وتبدو كالظلال تطوف خافتة
علي القلب الحزين
منذ انشطرنا والمدي حولي يضيق
وكل شيء بعدها.. عمر ضنين
صارت مع الأيام طيفـا
لا يغيب.. ولا يبين
طيفـا نسميه الحنين..
في الركن يبدو وجه أمي
حين ينتصف النهار..
وتستريح الشمس
وتغيب الظلال
شيء يؤرقني كثيراً
كيف الحياة تصير بعد مواكب الفوضي
زوالا في زوال
في أي وقت أو زمان سوف تنسحب الرؤي
تكسو الوجوه تلال صمت أو رمال
في أي وقت أو زمان سوف نختتم الرواية..
عاجزين عن السؤال
واستسلم الجسد الهزيل.. تكسرت
فيه النصال علي النصال
هدأ السحاب ونام أطيافـا
مبعثرة علي قمم الجبال
سكن البريق وغاب
سحر الضوء وانطفأ الجمال
حتي الحنان يصير تـذكارا
ويغدو الشوق سرا لا يقال
في الركن يبدو وجه أمي
ربما غابت.. ولكني أراها
كلما جاء المساء تداعب الأطفال
فنجان قهوتها يحدق في المكان
إن جاء زوار لنا
يتساءل المسكين أين حدائق الذكري
وينبوع الحنان
أين التي ملكت عروش الأرض
من زمن بلا سلطان
أين التي دخلت قلوب الناس
أفواجا بلا استئذان
أين التي رسمت لهذا الكون
صورته في أجمل الألوان
ويصافح الفنجان كل الزائرين
فإن بدا طيف لها
يتعثر المسكين في ألم ويسقط باكيا
من حزنه يتكسر الفنجان
من يوم أن رحلت وصورتها علي الجدران
تبدو أمامي حين تشتد الهموم وتعصف الأحزان
أو كلما هلت صلاة الفجر في رمضان
كل الذي في الكون يحمل سرها
وكأنها قبس من الرحمن
لم تعرف الخط الجميل
ولم تسافر في بحور الحرف
لم تعرف صهيل الموج والشطآن
لكنها عرفت بحار النور والإيمان
أمية..
كتبت علي وجهي سطور الحب من زمن
وذابت في حمي القرآن
في الأفق يبدو وجه أمي
كلما انطلق المؤذن بالأذان
كم كنت ألمحها إذا اجتمعت علي رأسي
حشود الظلم والطغيان
كانت تلم شتات أيامي
إذا التفت علي عنقي حبال اليأس والأحزان
تمتد لي يدها بطول الأرض..
تنقذني من الطوفان
وتصيح يا الله أنت الحافظ الباقي
وكل الخلق ياربي إلي النسيان