If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تعتمد الفلسفة الأفلاطونية بشكلٍ أساسي على نظرية المُثُل Theory of Forms، ويعود أصل فكرة المثل عند أفلاطون إلى عملية التمييز بين الحقيقة والمظاهر، وقد بدأ الجدال في هذا الموضوع في البداية على يد فلاسفة إغريق مثل بارماندس ثم فيثاغورس، ولاحقاً أفلاطون الذي كان يعتقد أنَّ العالم الذي نلمسه ونختبره من خلال الحواس هو عالم غير حقيقي بل هو عالم مشابه أو مستنستخ من العالم الحقيقي بصورة غير كاملة.
بحسب الفلسفة الأفلاطونية فالكائن الحقيقي الواحد مبني على تعدد الأشكال التي تكوِّن كائنات معينة ذات معنى أخلاقي ومسؤول عن نُسخ غير كاملة، وبالتالي فإنَّ كلَّ الأشياء التي تساهم في الوجود والتغيير الدائم هي في الأساس محرومة من الوجود الحقيقي ، عادةً ما يتم تعريف تعدد الأشكال من خلال عدد المفاهيم التي يمكن استخلاصها من كائنات معينة بحدِّ ذاتها، وفي المحاورة التالية من كتاب الجمهورية لأفلاطون توضيحٌ لهذه النظريَّة الفلسفية:
يُحدِّد أفلاطون في الجزء السادس من كتاب الجمهورية أعلى شكل من أشكال الخير وهو ذلك الناتج عن وجود معرفة بجميع الأشكال الأخرى، لأنَّ المفاهيم المستمدة من انطباعات المعاني لا يمكن أن تعطينا معرفة بالوجود الحقيقي بأيٍّ من الأشكال الأخرى، والطريقة المثالية للوصول للحقيقة هي عن طريق العقل المجرد وليس الحواس، لاحقاً حدَّد منظروا الأفلاطونية الحديثة ابتداءً من بلوتينوس مفهوم الخير الأعلى باسم "التسامي المطلق"، ويستند مفهوم الأخلاق الأفلاطوني على اعتبار المعرفة هي الفضيلة الأعلى، وفق هذا الإدراك فإنَّ للأجزاء الثلاثة للإنسان وهي العقل والروح والنفس جميعها نصيب واهتمام خاص، وهكذا سنحصل على الفضائل الثلاثة الحكمة والشجاعة والاعتدال، والرابطة التي توحد جميع الفضائل الأخرى هي فضيلة العدل التي يقتصر من خلالها كل جزء من أجزاء الإنسان على القيام بوظيفته المناسبة.
من هنا نلاحظ أنَّ للأفلاطونية تأثيرٌ عميقٌ على الفكر الغربي، وهي تفترض مثلها مثل الأرسطية كوناً أبدياً على عكس الفكر اليهودي حديث العهد، مع ذلك فهناك اختلافٌ جوهري بين الأرسطية والأفلاطونية فالأخيرة تعتبر الفكرة سابقة للمادة، ورغم ذلك كله فقد حازت العديد من المفاهيم الأفلاطونية على مكان دائم في العقيدة المسيحية.