If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يصف مارتن هايدغر بصورة موفَّقة تَصوُّر بحث هوسيرل الفينومينولوجي بأنه «التوصيف التحليلي للقصدية في حالتها القبْلية» (هايدغر: 1992) نظرًا إلى أن ظاهرة القصدية توفِّر نموذج الوصول لإجراء أيِّ وجميع الأبحاث الظاهراتية وأنها الأرضية أو الأساس النهائيين اللذان يضمنان أي مكتشفات يُسفِر عنها أي بحث كهذا. عند تمييزه لامتلاك الوعي للبنى الصورية للقصدية، وبامتلاكه على الدوام وعيًا لموضوع قصدي، وضعت الظاهراتية الهوسيرليانية نقطة الوصول في صيغة جديدة جذرية من التوصيف العلمي.
منهجيًا، يجري الاتصال بهذا الحقل عبر الاختزال الظاهراتي. وفي حين أنه ثمة بعض الجدل المتعلق باسم ورقم ومستويات الاختزال، لا تُهمّنا محاججة الفلاسفة الداخلية هذه. لغايات الظاهراتية الدنيوية للعالم الاجتماعي، نطبِّق بصفتنا علماء اجتماع ظاهراتيين اختزالًا ظاهراتيًا دنيوي يُسمّى تعليق الحكم. السمة المميزة لهذه الصيغة من تعليق الحكم هي ما تظهره حول حقل بحثها: تُعرِّف الظاهراتية الدنيوية للعالم الاجتماعي ميدانها ظاهراتيًا بأنه مكان ما بين ذواتي للوعي الدنيوي كما يَظهر من داخل السلوك الطبيعي.
يتألف الاختزال الظاهراتي كما يُطبَّق على التحليل الدنيوي للعالم الاجتماعي من الإقصاء [المرادفات: التجاهل المنهجي والوضع خارج اللعب والإبطال] لأطروحة السلوك الطبيعي. الإقصاء هذا ليس سوى إقصاء للاعتقاد الوجودي بوجود العالم الموضوعي، أما الحالة الوجودية للعالم نفسه فهي ليست موضع شك. نتيجة الإقصاء هذا هي أن انتباهنا يتحول من المواضيع في العالم كما تحدث في الطبيعة إلى المواضيع في العالم كما تظهر في الوعي- بوصفها ظاهرة للوعي القصدي. انتقلت توصيفاتنا الآن للمواضيع في العالم من التوصيفات الساذجة للمواضيع كما تحدث في الطبيعة إلى التوصيفات الظاهراتية للمواضيع كما تظهر في الوعي. باختصار، وبهدف التحليل الظاهراتي الدنيوي ضمن السلوك الطبيعي، يحوِّل تعليق الحكم المواضيع كما تحدث في الطبيعة إلى: مواضيع للذاتية ومواضيع للوعي ومواضيع قصدية.
ينبغي تذكر أن معنى الموضوع في الوضعية هو، حسب التعريف، «موضوعي». أي أن معنى الموضوع هو خاصية للموضوع نفسه، وهو مستقل عن أي ملاحظ معيَّن وهو «نفسه» لأي وجميع الملاحظين بصرف النظر عن توجههم أو منظورهم. في الظاهراتية، الموضوع قصدي دائمًأ، ومشكَّل، وذو معنى من قبل موضوع قصدي معين من توجه معين ومن وجهة نظر معينة. إضافة إلى أنه لا يمكن لمعنى الموضوع، بكلام ظاهراتي، أن ينفصل عن ظاهريّته، أو ماديته، ولا يمكن أن يشكَّل بواسطة موضوع ذو معنى دون معنى يُعطى لفعل قصدي من جانب موضوع تشكيلي.
بالنسبة لظاهراتية ضمن السلوك الطبيعي، لا يعود المعنى بطبيعته إلى موضوع بصفته شيئًا بحد ذاته، وليس «إضافة» على الموضوع ]عنوان[ وهو لا يمكن أن ينفصل عن الموضوع كما شُكِل من الذات القصدية في فعل تشكيل المعنى.