If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في الأزمنة الكلاسيكية، بدلاً من جعل الأشكال البعيدة أصغر بمنظور خطي، حجّم الرسامون الأجسام والأشكال وفقًا لأهميتها الموضوعاتية. في العصور الوسطى، استخدم بعض الفنانين المنظور المعاكس للتأثير الخاص. وصف عالم الرياضيات المسلم الحسن ابن الهيثم نظرية البصريات في كتابه «كتاب البصريات» عام 1021، لكنه لم يطبقها أبدًا على الفن. شهد عصر النهضة ولادة جديدة للثقافة والأفكار اليونانية والرومانية، من بينها دراسة الرياضيات لفهم الطبيعة والفنون. قاد دافعان رئيسيان الفنانين في أواخر العصور الوسطى وعصر النهضة نحو الرياضيات. أولًا، يحتاج الرسامون إلى معرفة كيفية تصوير المشاهد ثلاثية الأبعاد على قماش ثنائي الأبعاد. ثانيًا، كان الفلاسفة والفنانين على حد سواء مقتنعين بأن الرياضيات هي الجوهر الحقيقي للعالم المادي وأن الكون كله، بما في ذلك الفنون، يمكن تفسيره بمصطلحات هندسية.
وصلت المبادئ الأولية للمنظور مع جيوتو (7/1266 - 1337)، الذي حاول رسم بالمنظور باستخدام طريقة جبرية لتحديد موضع الخطوط البعيدة. في عام 1415، أظهر المعماري الإيطالي فيليبو برونيليشي وصديقه ليون باتيستا ألبرتي الطريقة الهندسية لتطبيق المنظور في فلورنسا، باستخدام مثلثات مماثلة كما صاغها إقليدس لإيجاد الارتفاع الواضح للأجسام البعيدة. فُقدت لوحات برونليسكي المنظورية، ولكن لوحة ماساشيو للثالوث المقدس توضح مبادئه في العمل.
كان الرسام الإيطالي باولو أوشيلو (1397–1475) مفتونًا بالمنظور، مثلما يتضح في لوحاته عن معركة سان رومانو (حوالي 1435-1460). تتموضع الأشكال المكسورة بشكل ملائم على طول خطوط المنظور.
مثل الرسام بييرو ديلا فرانشيسكا (حوالي 1415-1492) هذا التحول الجديد في تفكير عصر النهضة الإيطالية. وكان خبيرًا في الرياضيات والجيولوجيا، وكتب كتبًا عن هندسة المجسمات والمنظور، بما في ذلك حول منظور للرسم وكتاب المعداد وعن المجسمات المنتظمة. يُطلق المؤرخ فاساري في كتابه «حياة الرسامين» على بييرو أعظم مهندس في عصره، أو ربما على مر العصور. يمكن رؤية اهتمام بييرو في المنظور في لوحاته بما في ذلك مذبح بيرغويا، ومذبح سان أوغستينو وجلد المسيح. أثر عمله في الهندسة على علماء الرياضيات والفنانين اللاحقين بما في ذلك لوكا باشولي في عمله عن النسبة الذهبية وليوناردو دافنشي. درس بييرو الرياضيات الكلاسيكية وأعمال أرخميدس، كان يدرس الحساب التجاري في مدارس المعداد. تُنسق كتاباته مثل الكتب المدرسية في المعداد، ربما بما في ذلك كتاب ليوناردو بيسانو (فيبوناتشي) المنشور عام 1202 ليبر أباتشي (كتاب الحساب). قُدِّم المنظور الخطي إلى العالم الفني، وأوضح ألبرتي في كتابه «عن الرسم» 1435: «الأشعة الضوئية تنتقل في خطوط مستقيمة من نقاط في المشهد المرصود إلى العين، وتشكل نوعًا من الهرم باعتبار العين رأسًا لذلك الهرم». تُعد اللوحة المبنية بمنظور خطي عبارة عن مقطع عرضي لهذا الهرم.