If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في السنوات الأولى من حكم السيادة المشتركة، مارس الحاكم العام وحكام المحافظات قدر كبير من حرية الحكم في السودان. لكن، بعد عام 1910، ساعد قنصل تنفيذي الحاكم العام، وكانت موافقة هذا القنصل مطلوبة لكل التشريعات والشؤون الخاصة بالموازنة.
ترأس الحاكم العام هذه القنصلية، التي تضمنت المفتش العام؛ وزراء المدنية والقضاء والمالية؛ الضابط العام قائد القوات (القائد)؛ واثنان إلى أربعة مسؤولين بريطانيين معينين من قِبل الحاكم العام. من عام 1944 إلى 1948 كان هناك أيضًا مجلس استشاري لشمال السودان كانت مهامه ممثلة بالتوجيه والاستشارة. امتلك هذا المجلس الاستشاري 18 عضوًا يمثلون مجالس المحافظات، و10 أعضاء مرشحين من قِبل الحاكم العام وعضوين فخريين. احتفظ المجلس التنفيذي بالسلطة التشريعية حتى عام 1948.
بعد استعادة النظام وسلطة الحكومة، كرس البريطانيون أنفسهم لتشكيل حكومة عصرية في نظام السيادة المشتركة. اعتمد الحقوقيون قوانين العقوبات وأصول المحاكمات الجنائية المشابهة لتلك النافذة في الهند البريطانية. وضعت اللجان قوانين ملكيات الأراضي وتعديلاتها المتعلقة بحل الدعاوي الخلافية الناجمة عن عمليات نقل الملكيات المعمولة من قِبل الحكومات المتعاقبة. ظلت الضرائب المفروضة على ملكية الأراضي الشكل الأساسي من عملية تحصيل الضرائب، وتقررت المبالغ تبعًا لنوع الري، وعدد أشجار نخيل التمر، وحجم الماشية؛ على أي حال، حُدد المعدل الضريبي لأول مرة في تاريخ السودان.
استمر قانون الإجراءات المدنية لعام 1902 بتطبيق التقسيم العثماني بين القانون المدني والشريعة، لكنه أحدث أيضًا توجيهات لعمل محاكم الشريعة باعتبارها قسم قضائي مستقل تابع لكبير قضاة معين من قِبل الحاكم العام. كان القضاة الدينيون وموظفون آخرون في محكمة الشريعة مصريين دائمًا.
كان هناك مقاومة قليلة لحكم السيادة المشتركة. غالبًا ما أخذت انتهاكات السلام شكل حرب بين القبائل أو قطعٍ للطرق. وقعت ثورة المهديين في شهر فبراير من عام 1900 وفي عام 1902 – 1903، و1904، و1908 لكن هذه الثورات كانت ذات مدة قصيرة. في عام 1916، شن عبد الله السوهيني، الذي زعم أنه النبي عيسى، عملية جهادية باءت بالفشل.
كانت مشكلة الحدود غير المحددة في دولة السيادة المشتركة مشكلة أكبر. حددت معاهدة عام 1902 مع إثيوبيا الحدود الجنوبية الشرقية مع السودان. بعد سبع سنوات، حددت معاهدة أنجلو بلجيكية وضع حاجز اللادو في الجنوب محدثة حدودًا مع الكونغو البلجيكية (جمهورية الكونغو الديمقراطية في يومنا الحالي).
تبين أن حل مشكلة الحدود الغربية أصعب. كان دارفور الإقليم الوحيد التابع للسيطرة المصرية بشكل رسمي والذي لم يُستعاد بموجب الحكم الثنائي. حين تفككت الدولة المهدية، استرد السلطان علي دينار عرش دارفور، الذي فُقد للمصريين في عام 1874 واستلم العرش تحت سيادة عثمانية، مع موافقة بريطانية شريطة أن يدفع ضريبة سنوية للخديوي. حين اندلعت الحرب العالمية الأولى، أعلن علي دينار ولاءه للإمبراطورية العثمانية واستجاب لاستدعاء الباب العالي للجهاد ضد الحلفاء. أرسلت بريطانيا، التي أعلنت الحماية على مصر عام 1914، قوة صغيرة ضد علي دينار، الذي توفي في معركة لاحقة. عام 1916، ضم البريطانيون دارفور إلى السودان وأنهوا سلطنة دارفور.
خلال فترة السيادة المشتركة، حدث التطور الاقتصادي في مناطق وادي النيل المستقرة فقط. في أول عقدين من الحكم الثنائي، مدّ البريطانيون ووسعوا خطوط التلغراف والسكك الحديدة لربط مواقع رئيسية في شمال السودان لكن الخدمات لم تصل إلى مناطق بعيدة أكثر. افتُتحت مدينة بورتسودان عام 1906، لتحل محل مدينة سَواكن منفذًا رئيسيًا للبلاد على البحر.
في عام 1911 أطلقت الحكومة السودانية ونقابة زراعة السودان الخاصة مشروع الجزيرة لتأمين مصدر لصناعة النسيج البريطانية من القطن عالي الجودة. استُكمل سد للري قرب سنار، في 1925، أخضع هذا السد منطقة كبيرة جدًا من أجل الزراعة في الجزيرة. أرسل المزارعون القطن عن طريق السكك الحديدية من سنار إلى بورتسودان للشحن إلى الخارج. جعل مشروع الجزيرة من القطن الركيزة الأساسية لاقتصاد البلاد وحوّل المنطقة إلى أكثر منطقة ذات كثافة سكانية في السودان.