If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
ينتمي ثعلب الماء أو القضاعة (بالإنجليزيّة: Otter) إلى فصيلة العرسيات، تحت رتبة [[ما المقصود بحيوان لاحم|اللواحم] التي تندرج تحت طائفة الثدييّات، تحت شعبة الحبليات، التي تنتمي إلى المملكة الحيوانية.
تضم فصيلة العرسيات كلاً من: ثعلب الماء، وابن عرس، والمنك، والغرير، والخز، وفيما يتعلق بثعالب الماء فهي حيوانات صغيرة إلى متوسطة الحجم لها أرجل قصيرة، وأجسام طويلة ونحيلة، وذيل طويل مستدق الطّرف، ويغطي جسمها -باستثناء القدمين والخطم- فراء ناعم وكثيف، وتتميّز بامتلاكها حواس متطورة وغرائز حادة تساعدها على الصّيد، كما أنّها حيوانات شبه مائية تحصل على غذائها من الماء، وتتمكّن من العيش في البيئات البحريّة والمياه العذبة.
يوجد 13 نوعاً من ثعالب الماء تنتمي إلى 7 أجناس تنتشر في جميع أنحاء العالم باستثناء القارة القطبية الجنوبية، وهذه الأجناس هي: جنس القضاعيّة، وجنس ثعلب الماء مرقط العنق، وجنس ثعلب الماء الدّوري، وجنس ثعالب ماء العالم الجديد، وجنس ثعلب الماء جناحي الذيل، وجنس ثعلب الماء صغير المخلب، وجنس ثعلب الماء البحري.
يضم جنس القضاعيّة (بالإنجليزيّة: Lutra) أنواع ثعالب الماء الآتية:
يضم جنس ثعلب الماء مرقط العنق (بالإنجليزيّة: Hydrictis) نوعاً واحداً يُسمى أيضاً ثعلب الماء مرقط العنق (بالإنجليزيّة: Spotted-necked Otter)، أو ثعلب الماء مرقّط الحلق (بالإنجليزيّة: Speckle-throated Otter) والمعروف علمياً باسم (Hydrictis maculicollis). تنتشر أفراد هذا النّوع في جميع أنحاء أفريقيا وتحديداً جنوب الصّحراء الكبرى، وعلى الرّغم من المدى الجغرافي الواسع الذي يشكّل حدود بيئته إلّا أنّ أعداد أفراد هذا النّوع قليلة جداً؛ بسبب زيادة نسبة التلوث، وفقدانه للموائل التي يعيش فيها، ولأنّه شديد التطلّب فيما يخص البيئة المناسبة لمعيشته، فهو يعيش فقط في المناطق التي تتوفّر فيها المياه العذبة طوال العام، ولا يعيش في البيئات البحريّة أو السّاحلية التي تحتوي على مياه مالحة، من ناحية أخرى لا بدّ أن تحتوي مناطق تواجده على نباتات كثيفة؛ لأنّها توفّر له غطاءً يحميه من الحيوانات المفترسة أثناء الرّاحة، وتمنحه مكاناً آمناً لبناء الأوكار التي تكون عادة مزودة بمدخل يمكن الوصول إليه من تحت الماء.
يضم جنس ثعلب الماء الدّوري (بالإنجليزيّة: Lutrogale) نوعاً واحداً وهو ثعلب الماء ناعم الفراء (بالإنجليزيّة: Smooth-coated Otter) المعروف علمياً باسم (Lutrogale Perspicillata). ينتشر أفراد هذا النّوع في جميع أنحاء جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا، وقد تأكدّ وجوده في كل من: باكستان، والهند، ونيبال، وبوتان، وبنغلاديش، وجنوب غرب الصّين، وميانمار، وتايلاند، وفيتنام، وماليزيا، وإندونيسيا، وبروناي، أمّا في الشّرق الأوسط فلم يتأكد وجوده إلّا في العراق، حيث توجد أفراد هذا النّوع كمجتمع جزئي، وعلى الرّغم من أنّ ثعالب الماء ناعمة الفراء تعيش بشكل أساس في السّهول، إلّا أنّه يمكنها العيش أيضاً في المناطق شبه القاحلة في شمال غرب الهند، وهضبة الدّكن، ومن الجدير بالذّكر أنّ ثعالب الماء ناعمة الفراء تلجأ إلى الأنهار والبحيرات الكبيرة، ومصبات الأنهار، وغابات مستنقعات الخث، وغابات أشجار المانجروف، وحقول الأرز بحثاً عن الغذاء.
يضم جنس ثعلب ماء العالم الجديد (بالإنجليزيّة: Lontra) الأنواع الآتية:
يضمّ جنس ثعلب الماء جناحي الذّيل (بالإنجليزيّة: Pteronura) الذي يتميّز بذيل مسطّح شبيه بالجناح نوعاً واحداً وهو ثعلب الماء العملاق (بالإنجليزيّة: Giant Otter) المعروف علمياً باسم (Pteronura Brasiliensis)، والذي يُعرف بأنّه أكبر أنواع ثعالب الماء انتشاراً، ولكن عمليات الصيد حولته إلى حيوان قريب من الانقراض، ويصل طوله إلى 170 سم تقريباً. يعيش ثعلب الماء العملاق في أنهار، وبحيرات، ومستنقعات أمريكا الجنوبيّة، حيث عُثر عليه في الجزء الجنوبي الشّرقي من البيرو باستثناء المناطق القريبة من جبال الأنديز شديدة الانحدار، ويعيش ضمن مجموعات عائليّة كبيرة تضم الأبوين اللذَين يرتبطان معاً طوال الحياة، وذريتهما، وعلى الرغم من أنّ أفراد المجموعة غالباً ما تحمي مناطقها من الدخلاء، إلّا أنّها قد تقبل بانضمام أفراد لا صلة لهم بالمجموعة، وتتميّز ثعالب ماء العملاقة بوجود علامات على الرّقبة تميّز كل فرد منها عن الآخر، وهي حيوانات نهاريّة النّشاط، وشديدة الصّخب، وتحظى بشعبيّة كبيرة لدى السّياح الذين يأتون لمشاهدتها في المحميات.
يضمّ جنس ثعلب الماء صغير المخلب (بالإنجليزيّة: Aonyx) الأنواع الآتية:
يضمّ جنس ثعلب الماء البحري (بالإنجليزيّة: Enhydra) نوعاً واحداً وهو ثعلب الماء البحري (بالإنجليزيّة: Sea Otter) المعروف علمياً باسم (Enhydra lutris)، يغطي جلده فراء هو الأكثف من بين جميع أنواع الثدييّات والذي يعوضه عن غياب الطّبقة الدّهنية التي توجد عادة تحت الفراء، والتي تساعد الثدييّات على تحمّل البرد، وتتميّز ثعالب الماء البحريّة بأنّها تعيش ضمن مجموعات تتكوّن من جنس واحد، وتقضي وقتها طافية على سطح البحر، أو غاطسة بحثاً عن المحار، وسرطان البحر، وقنفذ البحر، ومن النادر أن تصل إلى الشاطئ.
انتشرت ثعالب الماء البحريّة سابقاً من المكسيك إلى ألاسكا وحتى اليابان، ثمّ تتناقصت أعدادها حتى شارفت على الانقراض إلّا أنّ أعدادها تزايدت في الوقت المناسب، ويمكن العثور عليها حالياً في روسيا وكاليفورنيا، وتوجد أيضاً بأعداد كبيرة في ألاسكا، ومع ذلك فهي لا تزال عرضة للكثير من المخاطر من بينها خطر الصّيادين الباحثين عن الفراء، والحيوانات المفترسة مثل الحوت القاتل، والسّموم التي تنقلها المياه، وتفضّل ثعالب الماء البحريّة الأماكن التي يكثر فيها طحلب الكِلْب الذي تلفّ بها أجسامها حتى لا تنجرف أثناء استراحتها.
تتميّز جميع أنواع ثعلب الماء بلونها البني القريب من لون الشوكولاتة باستثناء الذقن، والحلق، والبطن، حيث تظهر هذه المناطق بلون كريمي شاحب، ولثعالب الماء جسم طويل متعرج مغطى بفراء مكوّن من طبقتين؛ طبقة خارجيّة تحتوي على شعر طويل عازل للماء، وطبقة داخليّة عازلة مكونة من الهواء، ولها رأس مسطّح وأذنان صغيرتا الحجم، وخطم عريض محاط بشعر طويل وقاسٍ، ولثعالب الماء أيضاً ذيل طويل وسميك يساعدها على السّباحة، وأرجل قصيرة قوية، وأقدام تنتهي بخمسة أصابع تفصل بينها أغشية في معظم الأنواع.
توجد ثعالب الماء بأحجام مختلفة، أكبرها حجماً وليس وزناً ثعلب الماء العملاق الذي يتراوح طوله بين 1.5-1.8 متر، أمّا أصغرها حجماً وأخفها وزناً فهو ثعلب الماء الشّرقي صغير المخالب الذي يبلغ طول جسمه 90 سم، ولا يزيد وزنه عن 5 كغ، أمّا أثقل أنواعها فهو ثعلب الماء البحري حيث يبلغ وزن الذّكور 41 كغ.
فيما يأتي معلومات تتعلّق بحواس ثعالب الماء:
تتميّز ثعالب الماء بأنّها حيوانات ليليّة النّشاط، كما أنّها اجتماعيّة جداً وتعيش في مجموعات يطلق عليها اسم قطيع أو رمث، وهي حيوانات فضولية ومحبة للاستكشاف، ومحبة للهو، فهي تمارس المصارعة، ومطاردة ذيول بعضها، والانزلاق من سدود الماء.
فيما يأتي أهمّ تكيفات جسم ثعلب الماء:
تظهر ثعالب الماء تكيفات سلوكيّة تساعدها على العيش والبقاء في بيئتها، ومن الأمثلة على ذلك حرص ثعالب الماء على تنظيف فرائها عن طريق عضه وفركه بالصّخور والأعشاب وجذوع الأشجار؛ وذلك لحمايته من الطّفيليات والإبقاء عليه في حالة جيدة؛ ليؤدي دوره كطبقة عازلة من الماء، وحتى تتمكن ثعالب الماء من الحصول على غذائها من المحار، فإنّها تفتح قشرة المحار الصّلبة بطريقة مبتكرة، فتضع صخرة على صدرها وهي عائمة على ظهرها في الماء، وتبدأ بطرْق صدفة المحار عليها حتى تتمكّن من فتحها.
يتمكن ثعلب الماء من السّباحة عن طريق تحريك جسمه إلى الأعلى وإلى الأسفل، وأرجحة ذيله ذهاباً وإياباً، ولزيادة سرعته يبدأ بتحريك أرجله الخلفيّة التي تتميّز بوجود أغشية تفصل بين الأصابع، ويجيد ثعلب الماء السّباحة قريباً من سطح الماء، والغوص عميقاً والدوران، ويمكنه أيضاً أن يسبح على ظهره أو على جانبه، وعند شعوره بالتّعب يمكنه بكل بساطة أن يطفو على سطح الماء لفترة بسيطة، ثمّ يعاود نشاطه.
تجيد ثعالب الماء الغوص، ويمكن أن تظل ثعالب الماء النّهريّة تحت الماء بين 6-8 دقائق، بينما تظل ثعالب الماء البحريّة تحت الماء عادة بين 52-90 ثانية، ويمكن أن تزيد فترة غوصها عند شعورها بالخطر، إذ بلغ أكبر عمق غاصت فيه الثعالب البحرية حوالي 97 متراً، على الرغم من أنّها تغوص عادة على عمق أقل من ذلك بكثير بحثاً عن طعامها، كما تغوص ثعالب الماء البحرية التي تعيش في ألاسكا عادة حتى عمق 40 متراً، كما أنّه من النّادر وجود ثعالب الماء البحريّة في كاليفورنيا في المياه التي يزيد عمقها عن 20 متراً.
تتواصل ثعالب الماء فيما بينها بعدة طرق، منها:
تنام ثعالب الماء التي تعيش في المياه العذبة على الأرض أو داخل الجحور، ويمكن أن يكون للفرد الواحد عدة أماكن للنوم، أمّا ثعالب الماء البحرية فتطفو على ظهرها على سطح البحر إذا إرادت النّوم، وتثبّت نفسها بالأعشاب البحريّة حتى لا تنجرف بعيداً، لذلك فهي تحرص على تثبيت نفسها بطحالب الكِلْب قبل أن تخلد إلى النوم، وللهدف نفسه قد يشبك أحد ثعالب الماء أرجله بأرجل ثعلب ماء آخر، وتنام وهي مغلقة العينين، وفي بعض الأحيان يمكن رؤية مئات من ثعالب الماء التي تختار أماكن محددة لتنام فيها بشكل جماعي.
يتكوّن معظم النظام الغذائي لثعلب الماء من الأسماك، خاصة سمك الأنقَلَيْس، بالإضافة إلى البرمائيات، والسّلطعون النّهري (جراد المياه العذبة)، والطّيور المائيّة، والثدييّات صغيرة الحجم، حيث يبدأ ثعلب الماء الصّيد مع غروب الشّمس، وهو الوقت الذي تصبح فيه العديد من أنواع الأسماك خاملة ويسهل الإمساك بها، ويعتمد في الصّيد على حاسة البصر وعلى شعر الشّارب الذي يُمكّنه من الإحساس بالاهتزازات النّاتجة عن حركة الأسماك في الماء، وعندما يصطاد ثعلب الماء سمكة صغيرة الحجم فمن المتوقع أن يأكل جميع أجزائها، أمّا إذا كانت السّمكة كبيرة فسيأكل ما يكفيه من اللحم ويترك ما يفيض عن حاجته لتأكله الحيوانات الأخرى.
تمسك معظم أنواع ثعالب الماء بفريستها باستخدام الفكين، بينما تمسك الأنواع الثّلاثة التي تنتمي إلى جنس ثعلب الماء صغير المخلب الفريسة باستخدام كفوف أطرافها الأماميّة.
تعيش ثعالب الماء في جميع أنحاء العالم باستثناء أستراليا، والقارة القطبيّة الجنوبية، ويمكنها العيش في جميع الأوساط البيئيّة باستثناء الجبال، والصّحارى، والمناطق القطبية، ومن الجدير بالذّكر أنّ جميع أنواع ثعالب الماء -باستثناء ثعالب الماء البحريّة- يمكنها العيش في الماء وعلى اليابسة، حيث تعيش على الصّخور، أو الأخشاب الطافية، أو في الجحور المهجورة التي تبنيها الحيوانات الأخرى مثل القنادس.
تعيش ثعالب الماء بين 10-15 عاماً، ويموت ما يُقارب من 32% من جرّاء ثعالب الماء النهرية خلال عامها الأول، و54% منها خلال السّنة الثانية عندما تبدأ بالاعتماد على نفسها، ثمّ تنخفض النّسبة بعد ذلك حين تصبح الجراء أكثر قوة وقدرة على الدّفاع عن نفسها، ومع ذلك فإنّ أقل من ربع جراء الإناث تتمكّن من العيش حتى تصل إلى مرحلة البلوغ، وعلى الرّغم من ذلك سجل أكبر عمر وصل إليه ثعلب الماء إلى أكثر من 20 عاماً في حدائق الحيوانات.
تختلف ثعالب الماء البحريّة عن باقي أنواع ثعالب الماء في طريقة تكاثرها، فهي النّوع الوحيد الذي تبلغ فترة حمل الإناث فيه 5 شهور، وهي أيضاً النّوع الوحيد الذي تلد فيه الأنثى وهي في الماء، في المقابل لا تتجاوز فترة حمل الأنواع صغيرة الحجم من ثعالب الماء شهرين، وتضع بعدها الإناث بين 1-5 جراء -غالباً يكون عدد الجراء جروين اثنين- داخل الأوكار التي تعيش فيها.
يمكن أن تلد أنثى ثعلب الماء في أي وقت من العام، وتزن جراء ثعالب الماء الوليدة 128 غراماً للأنواع صغيرة الحجم، و2.3 كغ لثعالب الماء البحريّة، وتكون الجراء حديثة الولادة ورديّة اللون، وضعيفة تماماً حيث تعتمد على رعاية الأم لها، وتظل الجراء مغلقة العينين حتى تبلغ الشهر الأول من عمرها، وتبدأ بالسّباحة عندما تكمل شهرها الثاني، ومن الجدير بالذّكر أنّ إناث ثعالب الماء تبعد الأب بعد ولادة الصّغار، ومع ذلك قد يعود الأب في بعض الأنواع بعد عدة أسابيع لمساعدة الأم على رعاية الصّغار، وتبدأ صغار ثعالب الماء بالاعتماد على نفسها عندما تكمل عامها الأول، وتصل إلى مرحلة البلوغ بين عامي 2-5 أعوام، حيث يمكنها البدء بإنجاب الجراء.
تُعدّ ثعالب الماء من الأنواع الرّئيسة في الحياة؛ لأنّها تلعب دوراً محورياً في الحفاظ على المجتمعات التي تعيش فيها، والحفاظ على النّظام البيئي الذي تنتمي إليه، حيث تساعد على طول ساحل المحيط الهادئ على السيّطرة على أعداد قنافذ البحر، إذ تمنع قنافذ البحر غابات طحلب الكِلْب من زيادة أعدادها، بالإضافة إلى أنّها تعزز نمو مروج أعشاب البحر في كاليفورنيا، كما أدّى ازدياد أعداد ثعالب الماء في المنتزه الوطني لخليج ألاسكا إلى إيجاد نظام بيئي أكثر تنوعًا.
تصاب ثعالب الماء بالأمراض التي يمكن أن تؤدي إلى موتها نتيجة تراكم السّموم في أجسامها عند تناولها فرائس مسممّة بالملوثات التي يلقيها البشر في المسطحات المائيّة التي تعيش فيها، ومن هذه الملوثات السّموم الكيميائية المستخدمة في الزّراعة والصّناعة مثل المعادن الثقيلة، ومنها: الزّئبق، والرصاص، والمبيدات الحشريّة.
تتعرّض الأفراد الضّعيفة من ثعالب الماء مثل الجراء، وثعالب الماء الكبيرة جداً بالعمر للافتراس من قِبل بعض الحيوانات على اليابسة مثل الذّئاب، والطيور الجارحة، والزواحف، أمّا ثعالب الماء البحريّة فهي أكثر عرضة للافتراس من قِبل سمك القرش الأبيض الكبير في كاليفورنيا، والحوت القاتل، والدّب الرّمادي، والذئب البري (القيوط)، والعقاب الأصلع الذي يتغذى على صغار ثعالب الماء في ألاسكا. أمّا ثعالب ماء الأنهار الشّمالية التي تعيش على طول ساحل الخليج فتكون عرضة للافتراس من قِبل التّماسيح، والدّببة السّوداء، وأنواع مختلفة من السّنوريات، والكلبيات.
تتعرض الأنواع النّهرية من ثعالب الماء للعديد من الأمراض مثل: تسوس الأسنان، وحصى الكلى، وتليّف الكبد، كما أنّها تصاب ببعض الطّفيليات، مثل: الدّيدان المثقوبة، والدّيدان الاسطوانيّة، والدّيدان الشّريطية، والقراد، أمّا ثعالب الماء البحريّة التي تعيش في كاليفورنيا فتتعرض للالتهابات الفطرية، والبكتيرية، والطفيلية، ومن الطفيليات التي تصيب هذا الحيوان، الطفيليات المُقَوَّسَةُ الغُونْدِيَّة التي تنتقل بيوضها من اللافقاريات إلى ثعالب الماء، وتصيبها بالتهاب الدّماغ الذي قد يؤدي إلى موتها، والطفيليات المُتَكَيِّسَةُ العَضَلِيَّة وهو طفيل أولي يضع بيضه في بعض مصادر طعام ثعالب الماء ما يؤدي إلى التهاب الدّماغ، والدّيدان شائكات الرّؤوس التي تنتقل ببيوضها من براز الطيور البحرية إلى اللافقاريات التي تتغذى عليها ثعالب الماء، وحين تصل الديدان إلى أمعائها تثقبها وتسبب لها مرض التهاب الصّفاق.
تُعدّ ثعالب الماء من الحيوانات الانتقائيّة فيما يخص اختيارها للموائل التي تعيش فيها؛ فهي تحتاج إلى مناطق شاطئيّة مليئة بالنّباتات الكثيفة لتتمكن من العيش والعثور على ملاذ آمن للنوم والتّكاثر، لكن أدّى التّطور الزّراعي المتزايد إلى حدوث بعض التغيّرات السلبية مثل: إزالة النّباتات من ضفاف الأنهار، وتغيّر شكل الأنهار لتصبح أكثر استقامة، وبناء حواجز صناعيّة لمنع الفيضانات، وتجفيف البرك والأراضي الرطبة (الأهوار) مما أدّى إلى تقلص الموائل المناسبة لثعالب الماء، أمّا في المناطق المداريّة فقد أدّى النشاط الزّراعي المتزايد الناتج عن زيادة عدد السكان، والرّعي الجائر، وإزالة الغابات إلى تدهور التّربة وانجرافها، وزيادة ترسب الطّمي في الأنهار، ووصول إمدادات غير منتظمة من الماء إلى الأنهار، الأمر الذي أثّر بدوره على دورة الفيضانات الطّبيعية، وشكّل حواجز أمام حركة ثعالب الماء، وأحدث تغيّرات كبيرة في موائلها.
تتعرض ثعالب الماء للصيد غير المشروع للحصول على الفراء، كما أنّها تتعرّض للقتل من قِبل الإنسان لدورها في استهلاك الأسماك والقشريات في مزارع تربية الأسماك في أوروبا، وفي مشاريع تربية الأحياء المائيّة في كل من آسيا وأفريقيا.
يؤدي تغيّر المناخ إلى تغير الظّروف البيئية مثل عدم انتظام درجات الحرارة وهطول الأمطار، والذي يؤثر على النظام البيئي، مثل: وفرة الغذاء، أو نوعية المفترسات، وحتى الأمراض والطّفيليات التي قد تصيبها، مما يضطر ثعالب الماء للبقاء وتحمّل الظروف الجديدة، أو الانتقال إلى أماكن أخرى بحثاً عن ظروف أفضل، علماً أنّ درجة تأثّر ثعالب الماء بهذا النّوع من التغيّرات يختلف من فرد إلى آخر اعتماداً على درجة حساسية الفرد، ومدى قابليته للتكيف.
فيما يأتي بعض الحقائق عن ثعالب الماء: