If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بالرغم من أن الحمى الصفراء والجدري كانا المرضين اللذين أصابا أمريكا الاستعمارية وألحقا بها الضرر الأكبر، لكن الكثير من الأمراض الأخرى أصابت المنطقة خلال هذه الفترة. خلال الأيام الأولى للاستقرار الاستعماري، أحضر المهاجرون معهم أمراضًا معدية. وبعد استقدام العبيد الأفارقة، أتت أمراض طفيلية أكثر خطورة إلى أمريكا الاستعمارية.
لم يكن سبب الملاريا معروفًا حتى أواخر القرن التاسع عشر، إذ نسب أطباء المستعمرات هذا المرض إلى ما دعي باسم ’الميازما’ أو الهواء الفاسد. في الواقع يحدث هذا المرض بسبب طفيلي يوجد في نوع معين من البعوض، والذي تكاثر بشكل أسرع عند حرث التربة غير المستصلحة للمرة الأولى في أراضي كارولينا من أجل زراعة الأرز. وجد الطفيلي من العبيد مستودعًا لنقل العدوى إلى البعوض. تنقل البعوضة بعد ذلك الطفيلي من العبد المصاب إلى السليم وإلى السكان البيض، مؤدية إلى التشكل السريع لمجتمعات بشرية مصابة واسعة.
انتشر المرض عبر الجنوب والشمال الغربي، وكان الوافدون الجدد من أوروبا معرضين للأشكال المميتة بشكل خاص أكثر من غيرهم، ولكن المستعمرين ما بعد الجيل الثاني (أي الذين ولد أهلهم في أمريكا) عانوا من أشكال غير مميتة من المرض، متمثلة بموسم من الحمى يستمر عدة أسابيع كل عام.
سُجلت الإصابات الأولى للدودة الصنارية (المعروفة طبيًا باسم الملقوة العفجية) عام 1845 في فلوريدا و1850 في لويزيانا. يعتقد أن هذا المرض دخل إلى أمريكا الاستعمارية من نصف الكرة الأرضية الشرقي، ناتجًا عن طفيلي استوائي توزع خلال التربة الرطبة في الجنوب الغربي، من فيرجينيا إلى إلينوي وعلى امتداد خليج المكسيك وصولًا إلى تكساس. كان العبيد هم من نقل المرض ملوثين التربة التي عملوا فيها، واضعين بيوض الطفيلي في تلك التربة. بعد أن تفقس البيوض، يمكن أن يصيب الطفيلي الأشخاص القريبين من التربة التي يعيش ضمنها.
على عكس بعض الأمراض الأخرى، يعتبر عوز الثيامين أو داء البري بري مرضًا قابلًا للوقاية والعلاج ناتجًا عن نقص مستوى الفيتامين ب1 أو الثيامين في الجسم. لوحظ المرض للمرة الأولى عام 1642 من قبل طبيب هولندي باسم ياكوبوس بونتيوس، واسم هذا المرض يعني الضعف بلغة سنهالا. يمكن أن يظهر البري بري بشكلين: الرطب والجاف. يعاني المريض في الشكل الجاف من آلام في الأطراف، بالإضافة إلى خدر وشلل وتقفع (انكماش في العضلات) بسبب كونه شكلًا شلليًا من المرض. أما الشكل الرطب فيمكن أن يعاني المريض فيه من وذمات في الأطراف والوجه بالإضافة إلى انصباب للسوائل في المفاصل وجوف الجنب المحيط بالرئتين وجوف التامور المحيط بالقلب. يمكن أن يقود البري بري الرطب إلى الموت المفاجئ.
اكتشف صيادو نيو إنجلاند هذا المرض للمرة الأولى في أمريكا الاستعمارية في القرن التاسع عشر. يُذكر أن بعض الحالات سجلت في جيمس تاون إذ عانى بعض الأشخاص من وذمات ومفرزات غير طبيعية وحمى عالية الحرارة بالإضافة إلى الجنود في الحرب الأهلية الأمريكية الذين عانوا من أعراض داء البري بري ذاتها.