If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لكفالة اليتيم العديد من الشروط، ومنها ما يأتي:
وقد وصّى الله -سبحانه- المتعامِل مع اليتيم بالإحسان إليه، وترك ظلمه والتسلّط عليه، قال -تعالى-: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ)، واستعمال لفظة القهر فيه إيحاء إلى أنّ القهر ليس فقط أن يظلم اليتيم ويُمنع حقّه، إنّما قد يكون بكلمة أو لفتة أو نبرة يشعر معها اليتيم بالقهر والحزن كونه يتيماً وكون هناك ما ينقصه، ويقع الكافل في ذنب عظيم إن لم يراعِ مشاعر اليتيم الذي يكفله؛ فاليتيم يتأثّر بأقل كلمة، وقد ينظر اليتيم إلى معاملة الكافل لأولاده فيقع شيء في نفسه إذا أحسّ بفرق المعاملة، فيجب أن يراعي الكافل ويحاذر في كلماته وأفعاله مع اليتيم حتى لا يقع في القهر، حيث تحتاج الكفالة الكثير من الرحمة والطيبة والكرم والحنو والإحسان؛ فيُعامل اليتيم معاملة الابن، ويعتبر حرمان اليتيم من حاجاته، أو توجيه كلمة سيئة له، أو التصرف في ماله وتبذيره وإتلافه، أو أيّ إساءة نفسية أو مادية توجّه له هي نوع من أنواع الظلم، وقد جعل الله -تعالى- ظلم اليتيم صفة من صفات الذي يكذّب بالدين، وذلك في قوله -تعالى-: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ).
والوصاية على اليتيم لها مقتضيات في الشرع؛ أوّلها أن يتوّلى الوصيّ تعليم اليتيم، وتأديبه، ورعاية صحته الجسدية، والسعي على مداواته إن احتاج، وتعليمه حرفة أو مهنة يتكسّب منها ويعيل نفسه منها، وتزويجه أيضاً، وثاني مقتضيات الولاية أن تُحفظ أموال اليتيم، وتستثمر بالحلال، والنفقة عليه من ماله؛ أي من مال اليتيم، وإن لم يكن لليتيم مال كانت نفقته على من تجب عليه.
كفالة اليتيم باب من أبواب الخير وهي عبادة عظيمة حثّ عليها الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ووعد كافل اليتيم بالأجر العظيم والجزيل يوم القيامة، وهي سبب في تطهير المال وتزكيته وجعله نِعمة في يد صاحبه، ينفقها في وجوه الخير، وقد جعل الله -سبحانه وتعالى- كفالة اليتيم هي إحدى مصارف الصدقة والإنفاق في الخير، قال الله -تعالى-: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ).
وقد ورد في نصوص السيرة النبوية عدد من الأحاديث التي تبيّن فضل كفالة اليتيم؛ ومنها قوله -صلى الله عليه وسلم- الذي يبيّن أنّ من أجر كافل اليتيم أن يحظى بالقرب منه في الجنّة؛ فقد قال -عليه السلام-: (أنا وكافِلُ اليَتِيمِ في الجَنَّةِ هَكَذا وقالَ بإصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ والوُسْطَى)، كما وقال -صلى الله عليه وسلم- :(السَّاعِي علَى الأرْمَلَةِ والمِسْكِينِ، كالْمُجاهِدِ في سَبيلِ اللَّهِ، أوِ القائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهارَ)، ومن اتّقى الله -تعالى- في اليتيم ورعاه وأحسن إليه وأدّى إليه حقّه فقد حاز من خير الدنيا وخير الآخرة؛ ففي الدنيا يعجّل الله -تعالى- له في البشرى؛ بالهناء والسعادة والخاتمة الحسنة الطيبة.
جعل الإسلام الإحسان لليتيم وكفالته من أبواب الخير العظيمة، وحثّ المسلمين على المسارعة إلى كفالة الأيتام ورعاية مصالحهم، وذلك تعويضاً لهم عن ما خسروه من حنان الأب، ولا يشترط في الكفالة أن يعيش اليتيم في بيت كافله وتحت جناحه، إنّما يكفي أن يتولّى الكافل كفاية اليتيم ماديّاً والقيام على شؤونه وإن كان في مكان آخر، كما تتمثل الكفالة برعاية اليتيم أخلاقيّاً ودينيّاً والإحسان إليه حتى يكبّر؛ فإن كان بنتاً حتّى تتزوج، وإن كان ذكراً حتى يبلغ مبلغاً يستطيع به أن يعيل نفسه.