If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يترتّب على كفالة اليتيم فضلٌ عظيمٌ، وأساسها الرعاية والإنفاق، فمَن قام بهما فقد حاز الثواب الأكمل، ومن اقتصر على أحدهما؛ فينال أجر الكفالة أيضاً، وتكون كفالة اليتيم على صورَتَين، بيانهما فيما يأتي:
العناية باليتيم ورعايته تتحقّق بإكرامه، ورحمته، والعطف عليه، وعدم التسبّب له بأي أذىً في القول أو الفعل، والوصاية على اليتيم تشمل أيضاً تعليمه، إذ إنّ التعليم من المصالح والضروريات له، ويقوم مقام الأكل والشُّرب، لقَوْله -تعالى-: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ)، كما أنّ الكفالة تشمل تربيته وإصلاحه؛ لقَوْله -تعالى-: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ)، وتشمل أيضاً تنمية ماله وتجارته، وتقديم أي مساعدةٍ له تعود عليه بالمصلحة بمشورة أهل الخبرة والعلم والعدالة.
يُراد بالكفالة: الضمان، فيُقال: كفِل الشخصَ؛ أي أنّه ضامناً له، قائماً ومُنفقاً عليه، وقد وردت الكفالة في القرآن الكريم، كقَوْله -تعالى-: (وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا)، وكفالة اليتيم تعني إشارده، والحرص على تربيته التربية السليمة، والإنفاق عليه، ورعايته، وتدبير أموره، وللكفالة فضلٌ عظيمٌ، ومنزلةٌ رفيعةٌ، يدلّ على ذلك قَوْل الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-: (أنا وكافِلُ اليَتِيمِ في الجَنَّةِ هَكَذا وقالَ بإصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ والوُسْطَى).
حرّم الله -عزّ وجلّ- أكل أموال الغير، وتزداد الحُرمة إن كان المال مال يتيمٍ، فأكله من الكبائر، قال -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا)، إذ إنّ اليتيم صغيرٌ ضعيفٌ، غير قادرٍ على الدِّفاع عن نفسه؛ فشُدّدت الحُرمة، وأَكْل مال اليتيم من الظُلم الذي أخبر عنه الله -عزّ وجلّ- في كتابه الكريم، قال -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا)، ويُراد بأَكْل مال اليتيم؛ الانتفاع بأي شيءٍ منه بأي صورةٍ، فالانتفاع يأخذ حكم الأَكْل، ولا فرق بينهما.