If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يعتبر التحول الذي طرأ على الجماعة السلفية للدعوة والقتال من تنظيم قطري إلى تنظيم إقليمي، أحد التطورات في مسيرة الجماعات السلفية الجهادية، في العالم والمغرب العربي بشكل خاص، فقد استطاعت الجماعة السلفية من خلال هذه العملية استقطاب عدد كبير من أتباع السلفية الجهادية والقاعدة في أقطار مختلفة كانت تعمل بشكل منفرد تحت مسميات مختلفة واستراتيجيات متنوعة، تزامنت مع تطورات سياسية عديدة في سائر أنحاء العالم العربي، كما حدث مع تنظيم القاعدة في العراق، الذي وسع قاعدته لتشكل ما يسمى "دولة العراق الإسلامية"، وظهور وانهيار "المحاكم الإسلامية في الصومال"، التي بدأت تعيد تنظيم صفوفها من أجل مقاومة الاحتلال الإثيوبي والإطاحة بنظام الحكومة الانتقالية في الصومال، فضلاً عن النجاحات العسكرية التي تحققها حركة "طالبان" في سائر أنحاء أفغانستان على القوات الأمريكية وحلف الناتو، والحكومة الأفغانية
وقد أظهر تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، قدرة فائقة على التكيف مع الوضع الجديد، من خلال عدد من العمليات النوعية في الجزائر، والعمليات التحضيرية التي شملت تونس والمغرب، وتظهر الإصدارات المرئية والمسموعة للتنظيم قدرات فنية وتقنية عالية في تغطية أنشطتها وعملياتها، توازي مجمل الإنتاج الإعلامي لمؤسسة "السحاب"، التابعة لتنظيم القاعدة المركزي، وتتفوق عليها في كثير من الأحيان، كما أن الإنتاج العلمي والإعلامي للتنظيم الجديد يتمتع بدرجة عالية من الكفاءة والدقة، ومن المتوقع أن تشهد منطقة المغرب العربي نشاطاً مكثفاً للسلفية الجهادية، وعمليات نوعية في الأيام القادمة، وربما ينجح التنظيم في نشر أيديولوجيته العقدية والقتالية في بلدان أفريقيا الوسطى، ومنطقة القرن الأفريقي في ظل توتر الوضع السياسي والاجتماعي والإنساني في إقليم دارفور في السودان، والنشاط المزدهر للحركات السلفية في هذه المناطق التي كانت تعتبر حتى وقت قريب خالية من نشاط القاعدة.