If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
قضية التبرع بالأعضاء من القضايا الهامة المتعلقة بحالة انعدام الدماغ، وقد طرحت هذه المواضيع لأول مرة على إثر قصة الطفلة ثيريزا عام 1992م. في الواقع، بالرغم من حاجة الأطباء الماسة لزراعة أعضاء الأطفال للمرضى إلا أن وفرة الأعضاء كالقلب أو الكلية لزرعها في جسم طفل قليلة، وللتدليل على حاجة الأطباء لأعضاء جاهزة مهيأة للزراعة، فإن إحصائية نشرت عام 1999م ووجدت أن 30-50 % من الأطفال الذين يموتون دون سن الثانية يموتون وهم بحاجة لزراعة أعضاء. وحتى يكون العضو قابلا للزراعة، لا بد من نزعه من الجسم أثناء دوران الدم في الجسم أو بعد وفاة المتبرع بفترة قصيرة جدا (أي بعد انقطاع الدورة الدموية بقليل)، ولكنَّ ذلك يطرح مسألة ذات أبعاد أخلاقية من جهة وقانونية من جهة أخرى، إذ إن القانون الأميركي يمنع نزع أي عضو من جسم شخص حي، ولا يجوز نزعه إلا بعد وفاة المتبرع ما عدا حالات التبرع بالكلى أو بأجزاء من الكبد.
ولذلك فإن دعاة دعم التبرع بالأعضاء يسعون إلى المساهمة في زيادة عدد الأعضاء المهيأة للزراعة في المستشفيات في ظل الزيادة الملحوظة في عدد الحالات التي تحتاج زراعة أعضاء لتبقى على قيد الحياة؛ فأميريكا مثلا تحتاج سنويا إلى 400-500 قلب ورئة لأطفال رضع وحوالي 1000 كبد طفل رضيع لعمليات الزراعة ، إن المصاب بانعدام الدماغ يمتلك جذع دماغ حيّ، لذا يكون قادرا على القيام بأفعال انعكاسية مثل التنفس التلقائي، وعلى ذلك لا نستطيع القول جازمين بأنه ميت دماغيا.
إن قضية نزع الأعضاء من الأطفال المصابين بانعدام الدماغ باعتبارهم أشخاصًا ميؤوس من حياتهم أمر أخلاقي خطير، فمع أنهم فعليا ميتون شئنا أم أبينا، ولكن السماح بمثل هذه العمليات قد يفتح المجال لحدوث أمور أخرى أكثر خطرا؛ فمثلا قد يصبح على إثر ذلك تبرع كبار السن ممن بلغوا مرحلة الكهولة وأصيبوا بالخرف بأعضائهم جائزا. حتى أن اقتراحات عدة اقترحت تجاوز هذه المسائل القانونية والأخلاقية من خلال توسيع مفهوم "الموت" ليشمل المواليد الذين يئس الأطباء من إمكانية عيشهم وبالتالي يصبح موضوع نزع أعضاء الطفل المولود بانعدام الدماغ جائزًا وموافقا للقانون. ومن القصص الملفتة التي تدل على وعي الآباء وتفهمهم لحاجة الطب إلى أعضاء لغايات الزراعة قصة حدثت في المملكة المتحدة-بريطانيا، وهي قصة تيدي هولستون الذي شُخصت إصابته بانعدام الدماغ وهو في بطن أمه في الأسبوع الثاني عشر من الحمل، فرفض أبواه الإجهاض وقرروا انتظار ولادته والتبرع بأعضائه للمساهمة في إنقاذ حياة أناس آخرين، وعندما ولد في 22/4/2014م في ويلز-كارديف عاش لمدة ساعة وأربعين دقيقة، ثم نزع قلبه وكليتاه، حيث تم زراعة كليتيه لشخص بالغ في ليدز. كان لتيدي توأم اسمه Noah وقد ولد سليما .