العربية  

books operation reasons

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

أسباب العملية (Info)


اعتبر بعض المحللين السياسيين أن العملية العسكرية التركية في عفرين يُمكن إيجاز أسبابها فيما يلي:

تحجيم حزب العُمَّال الكُردستاني والحيلولة دون تمدده

قالت الحكومة التُركيَّة إن الهدف من العملية العسكريَّة هي القضاء على الإرهابيين، وهو الوصف الذي تطلقه على قوات حماية الشعب الكردية، إذ تعتبرها امتداد لمتمردي حزب العمال الكردستاني الذين يقاتلون تُركيا مُنذ سنوات. ولذلك نظرت تركيا إلى قوات حماية الشعب المذكورة على أنها تهديد لأمنها القومي، وسبق أن اتَّهمتها بقصف بلدات تُركيَّة حُدوديَّة مع سوريا مرات عدَّة طيلة سنة 2017. وخشيت تُركيا أن يتمكن أكراد سوريا من إقامة كيان جُغرافي مُتصل على حدود تركيا قبالة المحافظات الجنوبية التي تقطنها أغلبية كُرديَّة. لِذلك، هدَّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مرارًا بشنِّ عملية عسكرية ضد عفرين، مؤكدًا أن وحدات حماية الشعب الكردية تمثل تهديدًا للأمن القومي التركي. وكانت وكالة الأنباء الفرنسية قد نشرت تصريحًا لِمسؤولٍ تركي كبير طلب عدم كشف اسمه، قال فيه أن الهدف من الهجوم على عفرين هو «تحرير هذه المنطقة عبر إزالة الإدارة المرتبطة بحزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية فيها». وقال المُحلل السياسي في مركز التقدم الأمريكي (بالإنجليزية: Center for American Progress)‏ ماكس هوفمان، أن تركيا كانت شديدة الاستياء من توازن القوى القائم في شمال سوريا، الذي بات يميل كثيرًا لصالح الأكراد والنظام السوري، وأنها تخشى قيام كيان كردي معاد جدًا لها في سوريا على حدودها الجنوبية، بحكم الأمر الواقع. كما قال المحلل العسكري التركي عبد الله آغار، إن الدعم المُتزايد من واشنطن لوحدات حماية الشعب الكردية، خصوصاً بالسلاح أثار قلقًا شديدًا لدى تركيا، وهو ما أدى قبلًا إلى توتر العلاقات بين أنقرة وواشنطن، لا سيما وأن الولايات المُتحدة لم تستجب للمطالب التركية بوقف مد الأكراد بالسلاح.

كذلك، قال المُستشارٌ العسكريّ السابق للجيش الأمريكيّ في العراق براد باتي أن تُركيا ترى مصلحتها في تفادي حصول الولايات المتّحدة على شريك عسكريّ جديد في المنطقة، ألا وهو الأكراد. فإذا أصبح الأكراد بفعل تنظيمهم وقوّتهم العسكرية حليفًا يعتمد عليه الأمريكيون أكثر من اعتمادهم على أنقرة، بسبب الخلافات الكثيرة التي نشبت بين الطرفين، سيصبح الأكراد القوّة الأولى التي يعتمد عليها البيت الأبيض. وبالتالي، قد يصير الأخير أقلّ مطواعية على مستوى الاستجابة لمطالب تركيا التي ستخسر عندها الكثير من النفوذ في حلف شمال الأطلسي.

ضمان دور بارز في مرحلة ما بعد الحرب في سوريا

اعتبر مُحللون أنَّ تركيا أدركت أن وجودها العسكري على الأرض هو الضامن الوحيد للفوز بنفوذ مؤثر في مستقبل سوريا، وأن استعانتها بِقواتٍ عسكريَّة محليَّة موالية لها تُقاتل إلى جانب جُيُوشها من شأنه ضمان مقعد آخر على طاولة إعادة إعمار سوريا، مما يعني فائدة مُباشرة للشركات التركية وضمان حصة مهمة من أموال المانحين الدوليين بعد انتهاء الحرب. كما قيل أنَّ هذا التدخل العسكري من شأنه تعزيز المزيد من الحُضُور التُركي في مناطق سوريَّة أُخرى، مثل إدلب التي تحتضن قوى المعارضة المُسلحة المُرتبطة بِتُركيا، ويقطنها مليونا شخص جاء بعضهم نازحًا من مدن أخرى.

أسباب سياسيَّة تُركيَّة داخليَّة

اعتبر بعض المُحللين أن هذه العملية العسكريَّة من شأنها إفادة حزب العدالة والتنمية الحاكم في تُركيا، إذ أنَّ المعارك الدائرة من شأنها حشد الأصوات القوميَّة إلى جانب الحزب المذكور. فعلى الرغم من الخلافات الكثيرة بين الحزب الحاكم ذو التوجهات الإسلامية وأحزاب المُعارضة المختلفة، فإن ثمة إجماع تُركي على ضرورة منع قيام دولة كردية على الحدود سواء في كردستان العراق أو في سوريا. كما أن من شأن هذه الحملة جلب مزيد من الأصوات في الانتخابات البرلمانية والرئاسية لِسنة 2019، لتعويض الضرر الناجم عن عمليات تطهير الدوائر الحكوميَّة من أتباع الداعية فتح الله كولن المُتهم بِتدبير مُحاولة الانقلاب العسكري الفاشل خِلال شهر تموز (يوليو) 2016، إذ كان أتباع جماعة فتح الله كولن يمثلون خزانًا انتخابيًا لحزب العدالة والتنمية قبل الشقاق الذي وقع بين كولن وأردوغان قبل سنوات.

الرغبة الروسيَّة بِضبط القوى الكرديَّة

قال ميخائيل ألكسندروف، وهو أحد الخبراء الروس البارزين في مركز الدراسات العسكرية والسياسية، أن روسيا قررت عدم التدخل في الصراع القائم بين تركيا والأكراد بسبب ممارسات الجانب الكردي خلال الفترة السابقة على اندلاع النزاع، إذ أصبح الأكراد غير مُبالين بمصالح روسيا والنظام السوري، وتحولوا إلى دمى تحركها الولايات المتحدة الأمريكية. واعتبر ألكسندروف أن الأكراد «لم يتوانوا عن تنفيذ أوامر الأوصياء الأجانب»، كما تحركوا في المناطق التي تقع تحت سيطرة تنظيم داعش؛ سعيًا منهم لمهاجمة القوات الموالية للحكومة السورية. كما قال الباحث سالف الذِكر أن العديد من المخيمات على الأراضي الكردية تضم مدربين أمريكيين مُهمتهم إعداد مُقاتلين جدد لضرب الجيش السوري النظامي، وإن الأكراد رفضوا استكمال المُفاوضات المتعلقة بالتسوية في سوريا، وسحب القوات الموالية لهم من العديد من المناطق التي سيطروا عليها، بما فيها الرقة. لِذلك، رأت روسيا - وفقًا لألكسندروف - أن وقوف الأكراد في صف الولايات المتحدة الأمريكية له تبعات كبيرة، ليس فقط بالنسبة لمصالح الرئيس السوري بشار الأسد؛ بل مصالح روسيا في الشرق الأوسط أيضًا؛ ومن ثم لم يعد هناك أي دافع حتى تقوم روسيا بالدفاع عنهم وحمايتهم، فتركت تركيا تتصرف معهم عسكريًا.

الرغبة التُركيَّة بِإعادة قسم من اللاجئين السوريين إلى ديارهم

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمام تجمُّع من حزب العدالة والتنمية في مدينة بورصة يوم الأحد 21 كانون الثاني (يناير) 2018، إنّ 55% من أهل عفرين هم عرب و35% من الأكراد وصلوا لاحقًا، وإنّ الهدف الأساسيّ هو «تسليم عفرين إلى أصحابها الحقيقيّين». وقال أيضًا: «ما هو هدفنا؟ هل عندنا 3.5 مليون لاجئ سوريّ يعيشون على أراضينا؟ نعم عندنا. هدفنا هو إعادة هؤلاء الأخوات والإخوة السوريّين بأسرع وقت ممكن. هنالك خطوات حاليّة تُتخذ في هذا الاتجاه. نتّخذ وسنتّخذ جميع الخطوات الضروريّة ضدّ المنظّمة الإرهابيّة الانفصاليّة. لا يمكن التسوية حول ذلك. سنزيل جميع عناصر حزب العمّال الكردستاني، حزب الاتحاد الديموقراطي الكردستانيّ ووحدات حماية الشعب الكرديّة من بلدنا. هؤلاء الذين يريدون التقدّم من سوريا سيدفعون ثمنًا كبيرًا لذلك». وفي يوم الجمعة 26 كانون الثاني (يناير) 2018، قال الرئيس التركي في اجتماعٍ لحزب العدالة والتنمية عُقد في أنقرة، إن القوات التركية ستتحرك من عفرين شرقًا إلى مدينة منبج بريف حلب الشرقي وصولًا إلى مناطق سيطرة الأكراد في محافظتي الرقة والحسكة، وأن العملية العسكرية التركية في سوريا لن تتوقف إلا عند القضاء «على آخر إرهابي وحتى تصبح المنطقة آمنة لأصحابها الأصليين».

أسباب اقتصاديَّة تُركيَّة

قال المستشار العسكريّ السابق للجيش الأمريكيّ في العراق براد باتي أن هُناك مصلحتين استراتيجيّتين حيويّتين لا تُذكران في الخطابات التركيّة الرسميّة تقضي إحداها بمنع إقامة دولة كرديّة قابلة للحياة على الحدود التركية الجنوبية. ولما كانت وحدات حماية الشعب الكردية قادرة على بناء دولة حيويّة وإعطائها منفذًا إلى البحر الأبيض المتوسط، فإن هذا معناه أن هذا المنفذ قد يُلغي اعتماد كردستان العراق على خطوط الأنابيب التي تمرّ في تركيا، مما يعرّض اقتصاد أنقرة للخطر.

Source: wikipedia.org