العربية  

books open qrisht

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

فتح إقريطش (Info)


بدأ الفتح الإسلامي لإقريطش بوصول مجموعة من الأندلسيين المنفيين إليها خلال النصف الثاني من عهد الإمبراطور البيزنطي ميخائيل الثاني (820-829). كان هؤلاء الأندلسيون ناجون من قمع أمير الأندلس الحكم بن هشام بعد فشل محاولة تمردٍ ضده عام 818م (202هـ) عُرفت باسم وقعة الربض. نُفي أهل ربض شقندة الواقعة جنوب قرطبة بعدما كفّ الحكم عنهم، فاستقر بعضهم في مدينة فاس بالمغرب، فيما توجّه آخرون بقيادة عمر بن حفص بن شعيب بن عيسى البلوطي المعروف باسم أبي حفص البلوطي إلى الإسكندرية وسيطروا عليها حتى عام 827 عندما حاصرهم عامل المأمون على مصر (الوالي) عبد الله بن طاهر وطردهم منها. مُختلفٌ في زمن وصول المسلمين إلى إقريطش، ففي حين تذكره المصادر الإسلامية عام 827 أو 828 (212هـ) بعد طرد الأندلسيين من الإسكندرية، تذكر المصادر البيزنطية وصولهم بُعيْدَ قمع ثورة توماس الصقلبي عام 823م. يمكن الجمع بين الروايتين بأن قسماً من هؤلاء الأندلسيين قد فتح الجزيرة (عام 823م) في الوقت الذي اتجه فيه قسم آخر إلى الإسكندرية وبقي بها حتى طردوا منها فاتجهوا إلى إقريطش حيث استقر أقاربهم ومعارفهم السابقون، أو أن لهم غارتين عليها فشلت الأولى منهما فاتجهوا للإسكندرية ونزلوا بها زمناً، ثم بعدما طردوا منها عادوا لفتح إقريطش ثانية.

غادر الأندلسيون بصحبة عائلاتهم الإسكندرية في أربعين سفينةً بموجب شروط الاتفاق مع ابن طاهر. يُقدّر المؤرخ الأمريكي وارن تريدغولد -المختص بالتاريخ البيزنطي- عددهم بحوالي اثني عشر ألفاً، منهم ثلاثة آلاف مقاتلٍ، في حين تُقدرهم مصادر أخرى بحوالي خمسة عشر ألفاً. وفقاً للمؤرخين البيزنطيين كان الأندلسيون على درايةٍ بإقريطش كَونهم أغاروا عليها في السابق، كما يزعمون أنّهم خططوا مُسبقاً لاحتلالها (بمعنى الإقامة وليس إغارة فقط) بمجرد وصولهم (ما يرجح فرضية وقوع غزوين وأنهم اعتمدوا على خبرتهم المستفادة من الحملة الأولى)، وبدؤوا فعلياً محاولتهم عندما أضرم أبو حفص النيران في سفنهم، لكن نظراً إلى حقيقة إحضارهم أسرهم معهم يمكن التشكيك بهذه الرواية، خاصةً وأنهم بحاجةٍ للسفن كنواة أسطولٍ إذا ماأرادوا الاستقرار فعلاً. المكان الذي رسا به الأندلسيّون غير معروف. بعض المؤرخين يعتقدون أنه على الساحل الشمالي في خليج سودا أو بالقرب من المكان الذي بُنيت فيه عاصمتهم ربض الخندق لاحقاً. لكن ثمة من يعتقد أنّهم رسوا على الساحل الجنوبي ثم انتقلوا إلى المناطق الداخلية فالساحل الشمالي. تذكر المصادر الإسلامية أنّهم لم يلقوا مقاومةً تُذكر من سكان الجزيرة، وتُرجع ذلك إلى البغض الذي يكنّه السكان المحليون للبيزنطيين بسبب سوء سيرة عمّالهم (ولاتهم)، والظلم الضريبي والإداري، ولما اشتُهروا به من الهرطقة المُسمّاة اللاأيقونية.

أرسل ميخائيل الثاني البعثات المُتعاقبة حالما علم بمجيء العرب مُحاولاً استرداد الجزيرة قبل أن يحكموا سيطرتهم عليها بشكل كامل. لكن الخسائر التي تكبّدتها بيزنطة أثناء ثورة توماس الصقلبي حجّمت قدرتها على الحرب، أما إذا كان وصول المسلمين عام 827م/828 فإنّ فتح الأغالبة جزيرة صقلية دفع البيزنطيين إلى تشتيت قواهم وتحويل سفنهم ورجالهم صَوبها ما سهّل سقوط إقريطش. أُرسلت أولى الحملات لاسترداد الجزيرة بعد بضعة شهور من وقوعها بأيدي المسلمين بقيادة قائد ثغر الناطليق فوتينوس والكونت داميان، وكانت نتيجتها هزيمة القوات البيزنطية في معركةٍ مفتوحةٍ وقتل الكونت داميان وهروب فوتينوس. أُرسلت حملة أخرى من سبعين سفينةٍ عقب الأولى بعامٍ بقيادة قائد الثغر البحري كراتيروس حققت نجاحاتٍ في البداية وتمكنت من الإبرار (النزول إلى البر) بعد قتالٍ عنيفٍ، لكن البيزنطيين أفرطوا ثقةً بأنفسهم فتعرضوا لهجومٍ ليلاً على حين غرّة وقُتل منهم نفرٌ كثير. تمكن كراتيروس من الفرار إلى جزيرة كوس، لكنّ المسلمين قبضوا عليه وقتلوه، ويُقال صلبوه. ويعتقد المؤرخ ماكريبولياس أنّ هذه الحملات وقعت قبل انتهاء الأندلسيين من بناء عاصمتهم.

Source: wikipedia.org
Oden

Oden