العربية  

books open mixtures and its works

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

فتح أخلاط وأعمالها (Info)


بعد فتح بدليس وأرزن سلمًا، كتب عياض بن غنم إلى خالد بن الوليد في الشَّام يُخبره بما حدث ويسأله عن الخُطوة القادمة، فكتب إليه خالد يقول إن يُتابع المسير ويبعث يُوقنَّا رسولًا إلى البلاد المُجاورة لِيعرض الصُلح على حُكَّامها أولًا، فأرسل عياض يُوقنَّا ومعه عُشرون من أصحابه بِالإضافة إلى خمسةٍ وثلاثين من الصحابة. فتوجهوا إلى مدينة أخلاط وطلبوا مُقابلة بطريركها المدعو «بوسطيرس»، فوافق على الاجتماع بهم وأمر بِإحضارهم أمامه في دار الإمارة. ومن غير المُؤكَّد إن كان البطريرك المذكور روميًّا أم أرمنيًّا، فقد قيل إنَّ يُوقنَّا نقل إليه مطالب المُسلمين بِاللُغة الروميَّة، إذ كان هو الوسيط والمُترجم لِلمُسلمين، وقيل إنَّ ترجُمانًا كان حاضرًا، وترجم مطالب المُسلمين التي ألقاها يُوقنَّا بِالروميَّة، إلى الأرمنيَّة، التي لم يعرف بوسطيرس لُغةً غيرها. وبجميع الأحوال فقد رفض البطريرك المذكور عرض المُسلمين، وهو تسليم المدينة والدُخُول في الإسلام، أو تسليمها مع البقاء على المسيحيَّة لقاء الجزية، فردَّ غاضبًا: «وَحقِّ المَسِيحِ والإِنجِيلِ لَا نُعطِيَهُم وَلَا نَدخُلَ فِي دِينِهِم أو نَمُوتُ عَن آخِرَنَا، وَلَا يَحسَبُوا أَنَّنَا مِثلُ مَن لَاقُوا مِن جُيُوشِ الرُّومِ وَلَنَا الشِّدَّةَ وَالبَأسَ وَالقُوَّةَ وَالمَرَاس، وَنَحنُ نَرمِي عن الأَقوَاسِ بِالنَشَّابِ وَالعَرَبُ تُسمِّيهِ قَاطِعُ الشَّهَوَات وَالأَسبَاب، وَأنَا أبعَثُ إَلَى صَاحب خُو وسَلُوس وأستَنصِرُ عَلَيهِم بَأسرَاغُوص مَلِكُ المَرج وَنَرُدُّهُم عَلَى أَعقَابِهِم وَنَستَخلِصُ مِنهُم البِلَاد، وَلَيسَ عِندَنَا جَوَابٌ غَيرَ هَذَا». وهكذا رفض بوسطيرس العرض الإسلامي. وكان لِبوسطيرس المذكور ابنة تُدعى «طاريون» اعتنقت الإسلام سرًا مع زوجها «يرغون»، ويبدو أنَّها تمكنت من إقناع والدها أن يتنازل لها عن العرش بعدما أقنعته أنَّ قتال المُسلمين ليس مُستحبًا لِقُوَّتهم العسكريَّة الكبيرة، وما أن تنازل لها والدها عن العرش حتَّى ظفرت به وقتلته، ثُمَّ بعثت وراء الحُكَّام المُجاورين على لسان أبيها فلما جاءوا إليها قتلتهم، إلَّا أنَّ جمعًا من غلمانها علموا بإسلامها وبِما فعلته، فأرسلوا إلى بقيَّة البطاركة والوُلاة واستنصروهم، فأعدَّ هؤلاء العدَّة، وساروا على رؤوس جُيُوشهم لِقتالها والمُسلمين، فالتقوا بهم في المرج القريب من أخلاط، وكان صاحب بدليس وأرزن سروند بن بولس قد انضمَّ إلى جيش المُسلمين، فدارت بين الطرفان معركة هائلة انتصر فيها المُسلمين، ودخلوا أخلاط حيثُ أقرَّ عياض بن غنم طاريون واليةً على المدينة، ثُمَّ بعث الرُسُل إلى خوي وسلواس وما يلي تلك الأرض، فافتُتحت سلمًا وأسلم أهلها إلَّا القليل. ولم يلبث عياض أن غادر أرمينية عائدًا إلى العراق بعد أن أخذ على طاريون وزوجها موثقًا من الله أن يُعاملا الناس بِالعدل وأن يتبعا الشريعة الإسلاميَّة ويأمرا بِالمعروف وينهيا عن المُنكر.

Source: wikipedia.org